يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد 7 سنوات من التآمر التركي على الشعب الليبي، ودعم الجماعات المتطرفة بالمال والسلاح، لقتل المدنيين الأبرياء، بدأ رجب إردوغان يفقد آخر ذيوله في المنطقة العربية، بعد تحرك الجيش الوطني الليبي لتحرير طرابلس من عملاء أنقرة.

إعلان الجيش الليبي النفير في طرابلس، أول أمس الخميس ، لتطهيرها من عملاء تركيا، وإنهاء سيطرة جماعة الإخوان على العاصمة، أربك حسابات العصابة الحاكمة في أنقرة.
وقالت وكالة الأنباء الليبية "وال" إن تحرك الجيش الليبي تجاه طرابلس لتطهيرها من المجموعات المسلحة، باغت الميليشيات الإرهابية المتمركزة في العاصمة، واضطروا للهرب ناحية مطار معيتيقة الذي يسيطرون عليه، وأن مجموعة من قادة الميليشيات فرت باتجاه تونس وتركيا، فيما نقلت مصادر صحافية عن مصدر مسؤول، وصول قوات البحرية الليبية إلى شواطئ طرابلس.
وكان القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، قد أعلن عن بدء عملية تحرير العاصمة طرابلس، وقال :"آن الأوان لدخول العاصمة"، موجها حديثه إلى قواته، وأضاف: "مرافق العاصمة طرابلس ومنشآتها أمانة في أعناقكم.. الضيوف الأجانب.. المواطنون العزل.. كلها أمانات في أعناقكم".
ودعا حفتر قواته إلى دخول العاصمة سلميا، وعدم استعمال القوة إلا مع الجماعات الإرهابية المسلحة، للحفاظ على أرواح المدنيين الأمنين. وكان مكتب الإعلام التابع للقيادة العامة للجيش الوطني قد أعلن عن وصول حفتر غرفة العمليات الرئيسة، لمتابعة العمليات العسكرية بالمنطقة الغربية.

توغل في طرابلس
ونقلت وكالة "سبوتنك" في نسختها التركية عن مصدر من الجيش الوطني الليبي، أمس الجمعة، أنه عقب اقتحام الجيش لمناطق في طرابلس، وجد أن شوارع المدينة خالية، وأضاف: " يبدو أن جميع السكان فضلوا مغادرة المدينة، وهناك مناطق عديدة في جنوب غرب طرابلس مثل كانزور وسيفاني تخضع بالفعل لسيطرة الجيش الليبي".
رئيس مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الموالية لتركيا، فايز السراج، قال وفق "سبوتنيك تركيا"، إن قوات حفتر تحركت غربًا واستولت على مدينة غريان، مؤكداً أنها انتشرت أيضاً في نقاط تفتيش وأماكن مختلفة في العاصمة .
وأضاف السراج في تصريحاته :" تواجدت قوات الجيش الليبي على بعد 27 كيلومتراً من طرابلس وتم أسر 150 مقاتلا، وتمت مصادرة حوالي 60 مركبة، وخلال الليل سوف تتوحد القوات القادمة من مدن طرابلس ومصراتة وزافيا، وتحيط بمحاربي الجيش الليبي".
 
استنفار مصراتة
وفق وكالة "أنباء هاوار"، فإن الجيش الوطني الليبي فور إعلانه مساء أمس الخميس تحركه نحو العاصمة طرابلس، استنفرت حكومة الوفاق الوطني كل قوّاتها، وأغلقت بأوامر تركية كل المنافذ والمداخل المؤدية إلى العاصمة، حيث أكدّت قوة حماية طرابلس في بيان لها أن "القوى العسكرية تتجمع الآن بعدة نقاط، وتتمركز في الأماكن المكلفة بها، للتصدي لأي هجوم وشيك على العاصمة".
هذا البيان فضح حكومة الوفاق الوطني وعلاقتها بالميليشيات المسلحة والإرهابيين الموالين لأنقرة، ذلك ما ألمح إليه طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، في اتصال هاتفي مع صحيفة العرب اللندنية، من شرق ليبيا، مؤكدا أن إعلان النفير العام لا معنى له، لأن السراج لا يحتكم إلى جيش، باعتبار أن الجيش الوحيد في ليبيا، هو الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
وقال :"لا توجد تحت إمرة السراج قوات نظامية حتى يستنفرها"، في إشارة إلى استنفاره الميليشيات المسلحة والإرهابيين، ثم وصف الميهوب العملية العسكرية للجيش بأنها ضرورية لدحر بقايا الإرهاب، والفاسدين الذين أهدروا المال العام.


كما أن عددا كبيرا من الإرهابيين الموجودين بمصراتة، التي تأوي عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، تحرك نحو طرابلس، بعد اتصالات مكثفة بين استخبارات إردوغان وقادة الإخوان في المدينة.
ووفقا لما نشرته وكالة رويترز مساء أول أمس الخميس، تحركت مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة غرب ليبيا نحو طرابلس، لمواجهة الزحف القادم من قوات الجيش الوطني الليبي.
موقع روسيا اليوم أكد أن الميليشيات الزاحفة نحو طرابلس مدعومة من تركيا، وأن أنقرة تقود - عن بعد - الفصائل والميليشيات الليبية، لإحباط محاولة تقدم الجيش الليبي، كي لا تخسر نفوذها وتواجدها في البلد الذي تحرقه الحرب الأهلية.

سيناريوهات طرابلس
 الباحث رافع الطبيب، كشف في تصريحات نقلها موقع "جمهورية" الإخباري الليبي، أن الجيش في طريقه لبسط سيطرته على الحدود المتاخمة لتونس، واسترجاع أو كما يقول "وضع اليد" على معبري رأس جدير وبنقردان.
الطبيب استعرض 3 سيناريوهات محتملة، ستدفع تونس ثمنا إزاء مواقف سابقة لها، حتى وإن لم تكن معلنة، أولها غلق قوات الجيش الحدود مع تونس، وهو ما يجب أن تضعه تونس في الاعتبار، وتعمل على خلق بديل اقتصادي واجتماعي، لأن التجارة عبر الحدود تعتبر مورد رزق أغلب سكان المنطقة.
كما أشار إلى أن غلق الحدود هو قرار سياسي، بعد موقف تونس السلبي من عملية الكرامة، ومراهنة مسؤوليها على فجر ليبيا، وإعلانهم صراحة أن الجيش الليبي غير معني، وهو ما سيكلفها الكثير بعد اندثار فجر ليبيا، قائلا :"انهار فجر ليبيا تماما ولم يعد له وجود".
وتابع :"الجيش الليبي إذا ما بسط قوّته على الحدود الليبية المتاخمة لتونس، سيقوم بضرب الشبكات التونسية التي تعمل  بالتهريب بشتى أنواعه، وتتعامل مع الميليشيات، وهي الطريقة ذاتها التي نجح فيها الجيش، بعد الإطاحة بمجموعات كانت متمركزة على الحدود مع مصر والنيجر".
وأكد الطبيب أن ليبيا قادرة على التوجه إلى دول حدودية أخرى، على غرار مالطا وإيطاليا ومصر، والاستغناء عن تونس، وهو ما تم تنفيذه، مع تأمين كامل الشريط الحدودي مع ليبيا، متسائلاً: " أين تونس من كل هذا، ولماذا لا تستغل الفترة التي قدمت فيها المساعدات للشعب الليبي، وآوته على أرضها".
واستطرد: "أما السيناريو الثاني بيد الدبلوماسية التونسية ، المطالبة اليوم بالتحرك، وإيجاد صيغ تعامل مع ما تبقى من حكومة السراج، والتوافق مع مصراتة والجيش الليبي، الذي نجح في هدفه، بدعم من القوى الفاعلة، والسيناريو الثالث يتمثل في تموقع جديد لتونس، مع ما سماه بالقوى الحقيقية الفاعلة، أي الجيش الليبي وحلفائه من القبائل، مستنتجا في أن علاقة تونس بليبيا كانت مؤدلجة، والإسلام السياسي فرض تلك الخارطة".

وأوضح أن الأشخاص الذين راهنوا منذ 2014 على فجر ليبيا والإسلام السياسي داخل هذا البلد الشقيق، تبين لهم اليوم أن كل ذلك اضمحل وإلى زوال، وهو ما يؤكد عدم قدرتهم على قراءة الواقع الليبي بطريقة موضوعية.

Qatalah