يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد قرن من خيانة العثمانيين للشعب الليبي، يتوهم الخليفة الجديد رجب إردوغان قدرته على إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، بإحياء نفوذ السلطنة المقبورة في شمال إفريقيا، ووضع يده على ثروات ليبيا النفطية، التي تحتل المرتبة الخامسة عالميًا من حيث احتياطيات النفط، بحسب وكالة الطاقة الأمريكية.

إردوغان الطامع في نفط ليبيا، ويعتبره إرثا عثمانيا، قرر تأجيج الصراع في الدولة العربية، بدعم وتسليح جماعة الإخوان، والميليشيات التكفيرية، حتى تستمر الفوضى في بلد عمر المختار، ويضمن بقاءه في ليبيا المشتعلة، وينهب خيراته بمساعدة عملائه من الإسلاميين، متبعًا نفس السيناريو الذي نفذه لتخريب سورية، من خلال توفير السلاح للمتطرفين والإرهابيين.

استمرار الحرب في ليبيا لا يخدم أية جهة في العالم، سوى عصابة حزب العدالة والتنمية، ورجب إردوغان، الذي يتبنى إيديولوجية عثمانلية استعمارية، تسعى لإحياء نفوذ الأتراك على المنطقة، التي عانت من الظلم والنهب والجهل العثمانلي لأكثر من أربعة قرون، كانت تئن خلالها من حكم سلاطينهم وولاتهم القتلة، والذي تكلل بالخيانة، وتسليمهم البلاد فريسة سهلة للمحتل الأوروبي.

تلعب أنقرة الآن دورًا مشبوهًا وخبيثًا في ليبيا، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ومقتله في أكتوبر 2011، تسعى لفرض سياسة الفوضى والاحتراب الأهلي، بتسليح أكثر العناصر والجماعات تطرفا في البلاد، بعد فشلهم الذريع في أول انتخابات نيابية حقيقية تشهدها البلاد، لعدم امتلاكهم القاعدة الشعبية في ليبيا.

في يناير 2016 أعلنت حكومة طبرق أن القوات الجوية الليبية ستقصف أية طائرة تركية تخترق مجالها الجوي، ردًا على التدخل التركي السافر في شؤون البلاد الداخلية، وإمداد الميليشيات الإرهابية بالسلاح، حتى تمكنت من الانقلاب على الشرعية البرلمانية المنتخبة، واستولت على العاصمة طرابلس.

استمرت أنقرة في تسليح الإرهابيين في طرابلس ومصراتة، وفي يناير 2018، أوقف سلاح خفر السواحل اليوناني السفينة التركية "أندروميدا" بعد دخولها المياه الإقليمية لجزيرة كريت، وضبطت السلطات اليونانية على متنها 29 حاوية من المواد المتفجرة والأسلحة، كانت في طريقها إلى مصراتة، حيث كان من المقرر تسليمها إلى عناصر الإخوان وتنظيم القاعدة.

قرر الجيش الوطني الليبي التصعيد الدولي، بعد هذه الواقعة، وأعلن الناطق باسم الجيش، أحمد المسماري، عرض المسألة في الأمم المتحدة، باعتبار ذلك انتهاكًا صارخًا لقرار حظر تصدير السلاح، الذي أصدره مجلس الأمن، في فبراير 2011، إذ تعهد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، بإجراء تحقيق حول هذه السفينة.

في ديسمبر 2018 صادرت سلطات الجمارك الليبية شحنة أسلحة تركية، داخل حاويات إحدى السفن، كانت في طريقها إلى طرابلس، وكان على متنها ثلاثة آلاف مسدس تركي الصنع، بعد تلك الواقعة بفترة وجيزة، تمكنت السلطات الليبية من ضبط سفينة شحن أخرى، كانت تحمل أربعة ملايين رصاصة، صناعة تركية، قبل وصولها لعناصر جماعة الإخوان

Qatalah