يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


21 مايو 2019 حان وقت تعليق عضوية تركيا في حلف الناتو

يمثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكثر من مجرد تحالف أمني، إنه حلف يضم دولاً تربطها القيم المشتركة. إذا تقدمت تركيا بطلب للانضمام إلى عضوية الحلف اليوم، فلن يتم حتى النظر في طلبها، ليس فقط لأنها إسلامية (تحكم من تنظيم إسلامي وليس لأنها دولة مسلمة) ومعادية للديمقراطية ومعادية للولايات المتحدة. فتعاون تركيا الأمني مع روسيا سيحرمها من الانضمام إلى الحلف.

لقد وصلت التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى نقطة الغليان بشأن التزام الرئيس رجب طيب إردوغان بشراء منظومة صواريخ أرض - جو الروسية من طراز إس-400 مقابل 2.5 مليار دولار. ومن المقرر تسليم الصواريخ في شهر يوليو.

جربت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) مزيجاً من الجزر والعصي لثني تركيا عن شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وقد قاومت أنقرة ضغوطاً من الولايات المتحدة لأخذ صواريخ باتريوت بدلاً من ذلك، على الرغم من أن صواريخ باتريوت الأمريكية الصنع نظام أسلحة أكثر تقدماً، ومن خلال الدعم الكبير، ستكون صواريخ باتريوت أقل تكلفة من صواريخ إس-400.

إردوغان عاقد العزم إذ قال: "لا يمكن العودة إلى الوراء أبداً. هذا لن يكون أخلاقياً، سيكون غير أخلاقي. لا ينبغي لأحد أن يطلب منا أن نخلف تعهداتنا".
وليست تركيا متمسكة فحسب بترتيبات تسليم منظومة إس-400 الدفاعية، فقد أشار إردوغان إلى أن تركيا قد تعمق تعاونها الأمني مع روسيا، وتسعى للحصول على منظومة إس-500 الدفاعية الأكثر تطوراً من موسكو.

ويثير شراء صواريخ من روسيا تساؤلات بشأن جدارة تركيا كدولة حليفة. كما أنه يقوض مبدأ حلف الناتو الأساسي المتمثل في قابلية العمل المشترك.
فلماذا يظهر إردوغان عدم الاحترام للولايات المتحدة ويقوض مصداقية تركيا كدولة حليفة في حلف الناتو؟

دوافعه سياسية. إنه يدلي بتصريح للتعبير عن استقلال تركيا عن الغرب.

أبدى إردوغان غضبه إزاء انتقاد الولايات المتحدة لسجل تركيا في مجال حقوق الإنسان ودعمها للجهاديين في سورية. ويمقت بشدة التعاون الأمني الأمريكي مع الأكراد السوريين، حلفاء واشنطن الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سورية.

وانتقادات الولايات المتحدة لتركيا لها ما يبررها. ففي ظل دكتاتورية إردوغان، تحولت تركيا إلى معسكر عملاق للعمل القسري.

فبعد الانقلاب المزعوم في 15 يوليو 2016، تم سجن عشرات الآلاف من الأتراك بتهم إرهابية زائفة وتم فصل ما يربو على 100 ألف موظف مدني من وظائفهم. سجنت تركيا عدداً من الصحافيين أكثر من أية دولة أخرى في العالم.

وفي إثارة لغضب المسؤولين الأمريكيين والإنجيليين، وضعت تركيا القس الأمريكي أندرو برانسون في السجن لأكثر من عامين. أراد إردوغان أن يستخدمه كورقة مساومة لتسليم فتح الله جولن، الذي تتهم الحكومة التركية حركته الدينية بالتخطيط لمحاولة الانقلاب عام 2016. وعلى الرغم من إطلاق سراح برانسون، إلا أن العديد من المواطنين والمسؤولين القنصليين الأمريكيين ما زالوا خلف القضبان في تركيا.

واتهم نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تركيا بمساعدة الجهاديين في سورية، وتوفير النقل والخدمات اللوجستية والمال والأسلحة لهم. كان طريق الجهاديين يمتد من شانلي أورفا في تركيا إلى الرقة، وكانت الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش، تديرها وكالة المخابرات الوطنية التركية.

سمعة إردوغان ليست مشوهة في الخارج فحسب، فقد تضاءلت مكانته في تركيا. إن الهزيمة الجزئية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية الأخيرة تمثل مقياساً لاستياء الناخبين من قيادة إردوغان وإدارته للاقتصاد التركي. فقد انخفضت قيمة الليرة التركية وتبخر الاستثمار الأجنبي المباشر. ويلقي إردوغان باللوم على الولايات المتحدة والمصرفيين اليهود.

لقد انتقد إردوغان الولايات المتحدة. ويمثل تعميق التعاون الأمني مع روسيا الرد الخاطئ على انتقادات واشنطن.

تعاقب إدارة ترامب تركيا بتعليقها تسليم الطائرات المقاتلة من طراز إف-35، وما لم تتحرك تركيا لإلغاء شراء منظومة إس-400 الدفاعية الروسية، فإن نشر طائرات إف-35 إلى جانب منظومة إس-400 أمر بغيض بالنسبة للبنتاجون ولأعضاء الكونجرس الأمريكي.

وأشادت السناتور جين شاهين بقرار الإدارة "تأجيل نقل معدات طائرات إف-35 إلى تركيا للمساعدة في ضمان عدم سقوط التكنولوجيا والقدرات العسكرية الأمريكية في أيدي الكرملين".

وأضافت: "الكرملين خصم للولايات المتحدة وللعديد من حلفائنا في حلف الناتو. إن احتمال وصول روسيا إلى الطائرات والتكنولوجيا الأمريكية في إحدى دول الناتو، تركيا، يمثل خطراً أمنياً وطنياً وعالمياً خطيراً".

ثمة شروط صارمة لكي تنضم الدول إلى حلف الناتو. ومع ذلك، لا توجد عملية لطرد عضو من الحلف. لم يتصور الميثاق أبداً أن يتخبط عضو في الناتو ويتآمر مع خصوم الحلف.
يجب أن يعتمد مجلس شمال الأطلسي "عملية لمراجعة الأداء". يجب استخدام معايير الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي متمثلة في الالتزام بحقوق الإنسان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة والتعاون الأمني كأداة لتقييم أعضاء الناتو.

إذا حصلت دولة عضو في الناتو على درجة فاشلة لعامين متتاليين، فيجب تعليق عضويتها. إذا لم تقم بتصحيح المسار، فيجب طرد العضو في السنة الثالثة. ليست تركيا فحسب، ولكن دولاً مثل المجر يجب أن يتم التدقيق في أمرها.

لقد تحولت تركيا إلى دولة مارقة. وباتت طرفاً سيئاً في حلف الناتو. كثير من الأتراك يشعرون بالعار بسبب سلوك إردوغان. لقد حان الوقت لأن تدفع البلاد ثمناً باهظاً.

نقلًا عن موقع "أحوال تركية"

 

Qatalah