يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في تصرف صبياني غير مفهوم، حاولت حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا، أمس، منع مرشح المعارضة الفائز برئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المعروف بحبه لكرة القدم، من حضور مباراة في الدوري التركي.
تصرف الحكومة يأتي ردًّا على خسارة مرشح العدالة والتنمية المعركة الانتخابية في إسطنبول أمام أوغلو، وعلى تصميمه حضور مباراة فريقي فنربخشة وجلطة سراي، والذي أعلن عنه قبل انتخابات البلدية.
أوغلو حضر المباراة من المدرجات، ضاربًا بالتهديدات عرض الحائط، فيما هتفت له الجماهير، مطالبة إردوغان بتسليمه وثيقة تنصيبه رسميًا لرئاسة بلدية إسطنبول، خصوصا أن الحكومة ترفض الاعتراف بالنتيجة، وتسعى لإعادة الانتخابات في المدينة، البالغ عدد سكانها نحو 16 مليون شخص.
 
وفاء بالوعد
صحيفة "ديكان" ذكرت  اليوم الاثنين أن أوغلو  اتصل مساء الأمس الأحد بالكاتبة في صحيفة "هابر ترك" ناجيهان ألتشي، التي أوصته بعدم الذهاب إلى المباراة، لكنه راح ليوفي بوعده الذي كان قطعه على نفسه قبل تصويت 31 مارس الماضي. 
وخلال مروره بشارع بغداد في إسطنبول، اجتمع حول أوغلو نحو 5 آلاف شخص وهتفوا بتسليم وثائق التنصيب. وتحدث إليهم مؤكدا تلقيه تهديدات لمنعه من حضور المباريات، مشيرًا إلى تلقي مسؤولي كل من فنربخشة وغلطة سراي مطالبات بمنعه من حضور المباراة.
ويبدو إمام أوغلو مغرمًا بحضور مباريات كرة القدم في الدوري التركي، إذ حضر السبت الماضي مباراة فريق بشتكتاش أمام "باشاك شهير" المدعوم من قبل إردوغان وحزب العدالة والتنمية.
 
المدينة الرياضية 
وتتخذ أغلب الفرق الشهيرة في الدوري التركي من مدينة إسطنبول مقرًا لها، إذ ينتمي لها فريق جلطة سراي المعروف أوروبيًا، وفنربخشة، وبشكتاش، وكذلك فريق الحكومة باشاك شهير، الذي تأسس في عام 2014 فقط، كوسيلة من حكومة إردوغان لقتل المتعة في الدوري المحلي، مع تسيد الأندية الثلاثة واتهام بعضها بالانتماء لحركات المعارضة.
وفي مباراة السبت، هتف بعض المشجعين بتسليم إمام أوغلو وثيقة التنصيب لرئاسة بلدية إسطنبول، ما يعد ضربة لجهود إردوغان بالسيطرة على ملاعب كرة القدم، وهو الذي حضر قبل نحو شهر مباراة خاصة بالمنتخب التركي ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأوروبية، ولا يكاد يفوت مناسبة إلا واستغل شعبية كرة القدم في البلاد لتحقيق مكاسب سياسية. 
وعلى حسابه بموقع "تويتر"، أكد إمام أوغلو أنه سيتعاون مع أندية كرة القدم في إسطنبول بصفته رئيسًا للمدينة، مضيفًا: "أتمنى النجاح لجميع أنديتنا". 
 
رفض النتائج
نتائج الانتخابات في إسطنبول فاز بها أوغلو بشكل غير رسمي حتى الآن، إذ يستغل حزب العدالة والتنمية سيطرته على اللجنة العليا للانتخابات، ويريد إلغاء الانتخابات وإعادتها، رافضا خسارة رئاسة البلدية لصالح منافسه، حزب الشعب الجمهوري، ويرفض  إردوغان الاعتراف بالهزيمة، زاعمًا أن عملية التصويت وفرز الأصوات شابتها أخطاء، نتج عنها فوز أوغلو، وخسارة بن علي يلدريم مرشح الحكومة.
إردوغان طلب رسميًا إعادة الانتخابات في إسطنبول، وقال في اجتماع لقيادات حزبه، اليوم الاثنين: "أتمنى أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتائج التصويت الذي أجري في إسطنبول في 31 مارس. يجب إعادة الانتخابات".
ردد إردوغان أن فارق الأصوات في إسطنبول التي يبلغ عدد ناخبيها حوالي 11 مليونا كان مقدرًا في البداية بـ 30 ألفا، وانخفض بعد إعادة الفرز إلى 13 ألفا، مضيفًا: "حدث هذا بالطعون، وأتمنى أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتائج إسطنبول. إذا ظل هذا الوضع قائمَا، لن ترتاح الضمائر، ويجب إعادة الانتخابات". 
وبالرغم من رغبة إردوغان في إعادة الانتخابات، إلا أن الكاتب بجريدة "جمهورييت" أورهان بورصالي أكد أن بن علي يلدريم، رئيس الوزراء والبرلمان السابق يرفض الترشح للانتخابات من جديد، مضيفًا: "إردوغان هو من خسر الانتخابات، أما يلدريم فيشعر بالحرج ولا يظهر على الساحة منذ 12 يوما، بعد أن أعلن ليلة الانتخابات أنه فاز، ثم أدلى ببيان وقال إن الناخب قال كلمته الأخيرة".

Qatalah