يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


700 ألف قتيل يوناني تطارد دماؤهم السفاح التركي مصطفى كمال أتاتورك الذي ارتكب أفظع جرائم الإبادة في إزمير، سكب البنزين على البيوت وأشعل فيها النيران، وهجر السكان من خلال مسيرات الموت التي منع فيها الطعام من الوصول إلى أفواه الجوعى وسمح للأمراض بأن تنهش أكباد الأطفال وساق النساء إلى جنوده ليتناوبوا اغتصابهن.
شهدت الحرب العالمية الأولى وما يليها (1914-1923) قيام تركيا بحملات لإبادة اليونانيين في البنطس والمناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية، ارتكبت خلالها الحكومة التركية مذابح مروعة وتم ترحيل قسري للأقليات، وتدمير المعالم المسيحية الأرثوذكسية الثقافية والتاريخية والدينية، وإحراق القرى بالكامل بعد نهب محتوياتها،  ليصل عدد الضحايا اليونانيين إلى 700 ألف قتيل.
ووفقًا للاتفاقية التركية اليونانية لتبادل السكان عام 1923 تم ترحيل معظم اليونانيين في البنطس، في الوقت الذي دعت فيه الحكومة اليونانية إلى حماية الناطقين باللغة اليونانية المسيحيين الأرثوذكس في الأناضول، والذين يشكلون غالبية السكان في إزمير، ووصل تعدادهم في ذلك الوقت إلى 2.5 مليون نسمة وهو ما جعلهم يرحبون بالقوات اليونانية على أمل تحريرهم من الاستبداد التركي.

 

الخوف اليوناني 
تبنت جمعية الاتحاد والترقي المتطرفة في عام 1915 سياسات الإبادة الجماعية ضد الأقليات في الدولة العثمانية، وسارت على نهج سلاطين الدولة العثمانية، وارتكبت المجازر بحق مئات الآلاف من السكان، أشهرها مذابح الأرمن، لتدور الدائرة على اليونانيين الذين قرر وزير الحرب إسماعيل أنور باشا التخلص منهم بالطريقة الدموية نفسها. 
وقعت الدولة العثمانية معاهدة سيفر يوم 10 أغسطس 1920، وتنازلت بموجبها لليونان عن تراقيا وصولا إلى حدود تشاتاليا، وتخلت عن جميع حقوقها في ايمبروس وتينيدوس، ولم تحتفظ إلا بمساحة صغيرة من القسطنطينية وجزر بحر مرمرة، و"قطاع ضئيل من المنطقة الأوروبية". 
أُجبرت تركيا على نقل سيادتها على إزمير (سميرنا) إلى اليونان، ووفقا للمعاهدة أصبح لـ إزمير حق تشكيل برلمان محلي طالب خلال خمس سنوات بالانضمام إلى مملكة اليونان، فباتت الأجواء ملبدة بالغيوم، وترقب السكان اجتياح القوات التركية لأراضيهم، بعد أن وزع مصطفى كمال أتاتورك نشرة باللغة اليونانية هددهم فيها بمجازر مروعة و إبادتهم على أراضيهم.

النيران تلتهم البيوت

نفذ أتاتورك ما وعد به، نشر قواته في القرى، فسكبت البنزين على البيوت لتحترق المنازل اليونانية بالكامل، وتصعد ألسنة النيران إلى السماء فتعانق صرخات الناجين من الحريق وهم يهربون إلى المجهول، وفق ما ذكره المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي، الذي كان شاهدا على الجريمة.
كشفت السلطات التركية صراحة عن تعمدها التخلص من جميع اليونانيين حسب صحيفة التايمز اللندنية أما صحيفة بلفاست فوصفت أعمال الجنود الأتراك بـ "الوحشية"، لافتة أنه جزء من سياسة ممنهجة لإبادة الأقليات المسيحية في آسيا الصغرى،  وفسرت صحيفة كريسشان ساينس مونيتور ما يجري على أنه نتيجة طبيعية لشعور الأتراك بالدونية والغيرة من  التفوق المسيحي وعدم قدرتهم على الوصول إلى ما يحققه رعاياهم من تقدم.
واعترف الحاكم التركي، أبو بكر حازم تيبيران، في مقاطعة سيواس عام 1919، أن المجازر كانت رهيبة، ووفقاً للإحصاءات الرسمية قتل 11 ألفا من اليونانيين عام 1921 على يد نور الدين باشا قاتل المطران كريسوستوموس، الذي اقترح إبادة جميع اليونانيين والأرمن المتبقين في الأناضول، وهو الاقتراح الذي أيده مصطفى كمال.

مذابح البونتيك

توسعت المذابح ضد اليونانيين داخل منطقة البنطس، ففي 25 فبراير العام 1922 دُمرت 24 قرية بإزمير، ورأت صحيفة أتلانتا أوبزيرفر الأميركية أن رائحة جثث النساء والأطفال المحترقة في البنطس بمثابة تحذير لما ينتظر المسيحيين في آسيا الصغرى بعد انسحاب الجيش اليوناني، و هو ما حدث بالفعل فقد شهدت الأشهر القليلة الأولى من عام 1922، قتل ما يقرب من 10 آلاف يوناني على يد قوات أتاتورك، ووفقا لصحيفة بلفاست الإخبارية، فإن تركيا لم تتخل عن سياسة استعباد الأسرى فأرسلت النساء كخادمات إلى إسطنبول، وتركت الجميلات للجنود يتناوبون على اغتصابهن.

منع الإغاثة عن الجوعى

منعت السلطات التركية الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى المدنيين اليونانيين الذين أحرقت بيوتهم، ففتك بهم الجوع والمرض، واضطرت أعداد كبيرة  منهم إلى مغادرة أوطانهم  في أيونيا والبنطس وتراقيا الشرقية، ولم يسمح لهم بالعودة بعد توقيع معاهدة لوزان في عام 1923، لينجح مصطفى كمال في اقتلاع 1.5 مليون يوناني في واحدة من أسوأ جرائم التطهير العرقي التي شهدها العالم. 
تحمل اليونانيون قسوة لا حد لها تحت أقدام الحملات التي أقرتها الحكومة التركية بهدف تشريدهم، وتدمير مدنهم وقراهم وذبح مئات الآلاف منهم في المناطق التي يشكلون أغلبيتها على ساحل البحر الأسود، والبنطس، والمناطق المحيطة بسميرنا، وحتى اليوم يعيش أحفادهم في الشتات بأنحاء متفرقة من اليونان.

Qatalah