يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سلطات رجب إردوغان القمعية، دأبت على تعكير صفو حياة الأتراك، بشن حملات الاعتقال اليومية ضد المعارضين (عسكريين أو مدنيين)، في إطار التحقيقات التي تجريها بشأن حركة "الخدمة"، التي يتزعمها الداعية فتح الله جولن، وتتهمها أنقرة بأنها وراء مسرحية انقلاب يوليو 2016. 

النيابة العامة في أنقرة، أعلنت أنها أصدرت قراراً بشأن اعتقال 34 عسكرياً، بقيادة القوات الجوية، و52 شخصاً يعملون في مؤسسات التعليم الخاصة، التابعة لحركة "الخدمة"، التي أغلقتها السلطات التركية، ووفقاً لما نشرته صحيفة "ستار"، ألقت سلطات مكافحة الجرائم المالية في أنقرة، القبض على 36 شخصاً من أصل الـ52 الذين تلاحقهم، بينما ألقت القبض على 21 عسكرياً من الـ34، بالتنسيق مع فرق مديرية الأمن قسم مكافحة الجرائم المنظمة.
وفي سياق متصل، اعتقلت فرق مديرية الأمن في سيفاس، قسم مكافحة التهريب والجرائم المُنظمة، ثلاثة عسكريين، هم "اللواء و.و، وضابط الصف أ.ج، والطالب العسكري ه.ي"، قبل إرسالهم إلى المحكمة بعد إتمام إجراءات التحقيقات في مديرية الأمن. 
 
زنزانة إردوغان
خلال السنوات الثلاث التالية لمسرحية الانقلاب، سجنت تركيا أكثر من 77 ألف شخص لحين محاكمتهم واتخذت قرارات فصل أو إيقاف عن العمل بحق نحو 150 ألفا من العاملين في الحكومة والجيش والداخلية ومؤسسات أخرى.
حلفاء تركيا الغربيون، انتقدوا أنقرة بسبب الحملة على أنصار جولن، وقالوا إنها تستخدمها كذريعة لقمع المعارضة، بينما تقول السلطات التركية:"إنها ضرورية لمواجهة تهديدات الأمن القومي".

سليمان صويلو وزير الداخلية، أعلن في وقت سابق توقيف واحتجاز أكثر من 500 ألف واعتقال 77 ألفا و81 شخصاً منذ 15 يوليو 2016، حتى 11 أبريل 2018 خلال الحملات الأمنية ضد حركة الخدمة.
ومنذ 15 يوليو 2016، أجرت السلطات التركية تحقيقات مع 500 ألف و650 شخصاً بـ "تهم واهية"، حتى يناير 2019، واعتقلت 96 ألفاً و885 شخصاً، فضلاً عن إغلاقها 3 آلاف مدرسة و189 وسيلة إعلامية، و175 ألف موظف تم فصلهم من أعمالهم، والدفع بأنصار العدالة والتنمية مكانهم.

تعذيب ممنهج
موقع "المونيتور" الأمريكي، نشر تقريرا نهاية يوليو الماضي، حول إساءة السلطات التركية لاستخدام الحق القانوني لـ"الاحتجاز على ذمة التحقيق"، واستغلالها في عقاب المعارضين لنظام إردوغان، ما أدى لبقاء 58 ألف شخص في السجون، دون اتهامات أو إدانات.
الموقع، أشار إلى أنه مع بداية عطلة الصيف بالنسبة للقضاء التركي من 20 يوليو إلى 31 أغسطس، لا يزال 58 ألف شخص في السجن داخل تركيا دون اتهامات أو إدانات، بحسب بيانات لوزارة العدل في الفترة من نوفمبر 2018 قامت بتحليلها جمعية حقوق الإنسان التركية. وستستمر العديد من القضايا ذات الأولوية الكبرى خلال هذه الفترة، ولكن تم تأجيل معظم القضايا الأخرى إلى ما بعد العطلة.

سوء استغلال
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أوصت الدول بتقييد فترة الاحتجاز قبل المحاكمة وقصرها على مدة أقصاها 18 شهرًا، إلا أنه في تركيا يمكن احتجاز أي متهم لمدة تصل إلى سبع سنوات دون إدانة أو براءة.
مثل تلك الآلية القضائية، تُعرِض نفسها لسوء الاستغلال في تركيا، والتي تم اتهام 246 ألفا و426 من مواطنيها بتهمٍ متعلقة بالإرهاب، حسب تقرير "هيومن رايتس ووتش".
سنكلير ويب، مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في تركيا، قالت: "إن المشكلة تتفاقم بسبب التهم الملفقة في بعض القضايا السياسية، ويمكن ألا يتم الاستماع للانتقادات حول الأدلة المعيبة داخل قاعة المحكمة"، مضيفة :"في جلسات الاستماع، لا يتم الاستماع إلى شيء، فلا أحد يستمع لجميع الحجج التي يتم تقديمها ومن ثم يستمر الاحتجاز".

Qatalah