يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


حِقد العثمانلية على كل ما هو عربي، يعود لقرون عدة، منذ وطأت أقدامهم هذه البلدان، واكتشفوا تقدمهم عنهم بآلاف السنين، حضارة وثقافة وتطور، وعلى نهج أجداده سار رجب إردوغان، رافعًا سلاح التشويه، إحساسًا منه بالنقص، أمام شعوب قهرت أجداده سابقًا، وتلفظه وترفض إرهابه حاليًا.

استخدم إردوغان، كل المنصات، لتشويه العرب، لجأ للإعلام والصحافة، والخُطب الرنانة، ومؤخرًا لجأ للكتاب المدرسي، في محاولة منه لتلقين التلاميذ الصغار سمومه ضد شعوب علّمت أجداده المدنية والحضارة وقبلهما، الإسلام والتطور.

وفقاً لموقع نورديك مونيتور السويدي، تضمنت بعض الكتب المدرسية في تركيا، مزاعم فشل دول عربية ممن كانت تقع تحت الاحتلال العثمانلي، مثل مصر، والجزائر، وتونس، في الحصول على استقلالها السياسي والاقتصادي، فضلاً عن وصف كل من الأردن ودول الخليج بمواجهة تحديات كبيرة تتمثل في ظهور أحزاب سياسية متنافسة.

الكتاب المدرسي الذي يحمل عنوان "تاريخ الإسلام"، ويتم تدريسه لجميع صفوف المدارس الثانوية الدينية المعروفة باسم إمام خطيب والمُدارة من قِبل الحكومة التركية اتهمت غالبية هذه الدول بالافتقار إلى الاستقلال الحقيقي على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

أكاذيب
الكتاب لم يخل من أكاذيب تعوّد عليها النظام الحاكم في تركيا برئاسة رجب إردوغان، ومنها: "ظهر ما يقرب من 50 دولة في منطقة كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية، وأصبحت تتميز بالتراث الغني اقتصاديًا وسياسيًا. ومع ذلك، لم تتمكن معظم هذه الدول من تحقيق استقلالها السياسي والاقتصادي".

أضاف: "عانى العديد من الدول من عدم الاستقرار السياسي، وتأتي في مقدمتها الدول الإفريقية، مثل الصومال وإثيوبيا وجيبوتي والسودان وتشاد ومصر والجزائر وتونس وليبيا".

(غلاف الكتاب المدرسي الذي ينتقد الدول العربية والقوى الغربية، ويقلل من أهمية هجمات تنظيم القاعدة في الولايات المتحدة)

مهاجمة النظم العربية 
الكتاب الإردوغاني الهوى، واصل خزعبلاته، مهاجما أنظمة الحكم القائمة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب تصديها لجماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبرها تركيا الصديق الأول لها في الوصول للسلطة، وذكر أمثلة على هذه الأنظمة، منها: الجزائر، وتونس، ومصر،  متهماً حكام تلك الدول بعدم الاستجابة لإرادة الشعوب واحترامها، زاعما أن عملية التغيير في هذه الدول لم تنته بعد.


(الكتاب يزعم أن معظم الدول التي كانت تتبع الإمبراطورية العثمانية غير قادرة على الحصول على استقلالها)


مصر مثالاً 
عداء إردوغان لمصر، لم تخطئه العين منذ ثورة 30 يونيو الشعبية التي أطاحت برجله الإخواني محمد مرسي من حكم مصر، لذلك أفرد الكتاب الإردوغاني مساحة مطولة للحديث عن مصر قائلا: "لم تسمح النخب التي كانت تتمتع بالقوة السياسية والاقتصادية الحقيقية ببقاء نظام حكم جديد"، في إشارة واضحة إلى الإطاحة بنظام مرسي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، ولم يستغرب أحد الإشادة برجل أحيطت حوله علامات استفهام كبيرة بشأن تسليم عدد من المناطق الحيوية في مصر لسيطرة أنقرة، وأبرزها الحديث عن المنطقة اللوجستية على جانبي قناة السويس.

(الكتاب يزعم أن مصر والجزائر وتونس وغيرها من الدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعانون من عدم الاستقرار السياسي)

الكتاب تطرق أيضاً إلى الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة في الولايات المتحدة سبتمبر 2001،  زاعماً أن الهدف الحقيقي من هذه الهجمات يتمثل في مساعدة القوى الغربية على الاحتفاظ بالقوة الاقتصادية والسياسية للعالم الإسلامي من خلال نشر الخوف من الإرهاب.

(الكتاب يتهم الحكومة المصرية بالتمسك بمقاليد السلطة وتجاهل إرادة الشعب، ويزعم أن هجمات 11/9 كانت تهدف إلى احتفاظ القوى الغربية بالهيمنة العالمية)

أفكار إردوغان المتطرفة 
يعكس الكتاب المدرسي، الذي يحمل عنوان "تاريخ الإسلام"، ما كان إردوغان يشير إليه في خطاباته من أفكار توسعية ومتطرفة لإحياء تراث الإمبراطورية العثمانية المقبورة، فضلاً عن نقل رغبته في خلق جيل من الشباب الذي يعتنق الأيديولوجية الإسلامية السياسية المتطرفة التي تحرض على الكراهية تجاه الدول العربية والقوى الغربية.

نورديك مونيتور يقول: إن هذا الكتاب يُعد مثالًا مثيرًا للقلق بشأن تأثير الخطاب التحريضي لإردوغان ومؤيديه على الطلاب في تركيا، حيث يعتاد الطلاب على ترديد الأكاذيب ذاتها.


(الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما قاموا بغزو أفغانستان للاستيلاء على مناجمها وثرواتها الطبيعية، وفقًا لما ذكره الكتاب)

بموافقة وزارة التعليم
الكتاب الذي شارك في تأليفه تسعة مؤلفين، تمت الموافقة على طبعه ونشره في المدارس من قِبل وزارة التعليم التركية بموجب القرار رقم 4359521  الصادر في 1 أكتوبر 2014، لتطبع الحكومة التركية 10,807 نسخة من الطبعة الخامسة منه في 3 يوليو 2018 لكي تم توزيعها على الطلاب في المدارس.

(وزارة التعليم وافقت على الكتاب المدرسي، وطبعته الحكومة التركية بهدف التوزيع)

Qatalah