يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يعترف المثليون جنسيًا في تركيا - نحو 7 ملايين شخص بحسبالاتحاد الدولي للمثليين والمتحولين جنسيًا-  بأن إردوغان من أكثر الرؤساء الذين مكنوهم من القيام بأفعالهم الشاذة، ولا عجب في الأمر خاصة أنه احترف الدخول في الصفقات المشبوهة طيلة الوقت، بغية تحقيق مكاسب سياسية، وينظم الشواذ احتفالًا سنويًا تحت اسم "أسبوع الفخر وشهد العام 2018 تواجدهم بكثافة في الميادين العامة في تجمعهم الـ26، وسط دعم رسمي مطلق لهم، لضمان نجاح حشدهم، ما يعد ضوءّا أخضر حكوميًا للتمادي في تلك الممارسات المرفوضة شرعًا وعرفًا.

أكد بعض الناشطين في "روابط حماية المثليين في تركيا" وجود تحالف سياسي ضمني بين المثليين وحزب الرئيس، ويتأكد هذا بوضوح في حرص المثليين على حضور مؤتمرات إردوغان الانتخابية، لإعلان تأييدهم له.

"لم يكن هذا سرا على الإطلاق"، هكذا علق الناشط المثلي جول، على وجود هذا التحالف والدعم المتبادل، بصرف النظر عن أية اعتبارات دينية - حسب قوله - وأضاف: "أعلامنا كانت تحلق مرفوعة في العديد من المؤتمرات الانتخابية، وقمنا بتدشين صفحة لدعم إردوغان على موقع التواصل الاجتماعي تويتر".

تعهد قديم بحماية الشواذ
يرجع دعم إردوغان للمثليين إلى بدايات نجاح حزب "العدالة والتنمية" في أول انتخابات برلمانية يخوضها العام 2002. ولايزال مقطع فيديو شهير له يتعهد فيه بحفظ حقوق المثليين جنسيًا يلقى رواجًا كبيرًا بينهم، إذ تتناقله مواقعهم ومنتدياتهم بشكل دائم. 

أقر الرئيس التركي خلال الفيديو بحق الشواذ في التمتع بحياتهم والقيام بأنشطتهم (في إشارة منه إلى أن القانون يحوي مواد تسمح لهم بالقيام بمثل هذه الممارسات القذرة) وقال خلال اللقاء التليفزيوني: "من الضروري أن تعترف الدولة بحقوق المثلية. وينبغي أن تكون محمية بقوة القانون"، منتقدًا المعاملة السيئة التي يلقونها من وقت لآخر، واصفًا إياها بـ"غير الآدمية".

من جهته، أفاد موقع تي 24 التركي بأن الشواذ دعموا إردوغان في انتخابات الرئاسة التي أجريت العام 2014، بغية الحصول على مكاسب جديدة تمكنهم من ممارسة شذوذهم، فيما أسس المثليون رابطة "المثليين التابعين للعدالة والتنمية". 

ويقول أحد مؤسسيها ويدعى، مليح ماشالي: "نحن مدركون كم الضغوط التي تمارس على الرئيس، لإيقاف دعمه لنا، لكن الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون أن غالبية أعضاء حزب العدالة والتنمية يتبنون قضيتنا".

أضاف ماشالي أن الناس يتعجبون من أنه مثلي ومسلم وتابع للعدالة والتنمية، ولكن هذا ليس عجيبًا فهو أمر طبيعي، معترفًا بالدعم الذي قدموه لإردوغان في الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام 2014.

مكتسبات جديدة
بدأ الشواذ في الحصول على مكتسبات جديدة، بموافقة السلطات على إصدار أول مجلة لهم تحت اسم "جاي ماج"، برئاسة تحرير الصحافي، أمير أقجون، وصدر أول عدد منها في 5 أغسطس 2014، تحت عنوان "رويدا رويدا سنكسر ونحرق كل الحواجز والصعوبات". 

كما أقرت حكومة "العدالة والتنمية" في ذات العام زواج المثليين، واحتفل مواطنون أتراك بهذا الزواج في شوارع أنقرة جهرًا، وتم زفاف أكين كاسار، البالغ من العمر 21 عاما، وأمر الله طوزون، البالغ من العمر 28 عاما، بعد علاقة بينهما دامت 3 سنوات تقريبا وانتهت بالزواج.

صار الأمر اجتماعيا أيضا، حتى أن القنصل الأميركي في إسطنبول، تشارلز أف هينتر، استغل هذه "المكتسبات الجديدة"، وأعلن الزواج من شاب تركي يدعى رمضان تشايسفر.

في السياق نفسه، استطاعت منظمة "LGBT"، المناصرة لحقوق المثليين حول العالم، تنظيم أضخم مسابقة لاختيار ملكة جمال المثليين جنسيًا فى العام 2014، وتم فتح باب التقديم بحماية من السلطات، وخلالها تم اختيار المتسابقة يانقي بيرام أوغلو، ملكة جمال المثليين، وذلك وفقا لما جاء في صحيفة هابرترك.

2015.. ذروة الدعم
وتعكس جملة من الشواهد الدعم الذي تحصل عليه الشواذ خلال العام 2015 بمباركة من إردوغان، بدأت بموافقة اللجنة الانتخابية على تمثيلهم برلمانيًا، وقبلت أوراق ترشيح النائب التركي مثلي الجنسية، باريش سولو، في الانتخابات التي أجريت العام 2015. 

أكدت حملة سولو، وقتها أن مرشحها تعهد بتمثيل الأقليات الجنسية في البرلمان، وأن موافقة اللجنة تعد تحقيقًا لمبدأ المساواة.

كما أعلنت وزارة العدل، خلال العام ذاته، عزمها إنشاء سجن خاص بالرجال المتحولين جنسيًا في مدينة إزمير، بسبب ما يتعرضون له من مضايقات داخل مقر الحبس. 

لم يتوقف دعم الشواذ عند تمكينهم من ممارسة أفعالهم المحرمة شرعا، والمباحة فى شريعة إردوغان، بل وصل الأمر إلى إصدار فتوى شرعية تتعلق بهم، يقول مفتي مدينة أنطاليا، عثمان أرطان، في مارس 2015، إن المثليين يمكنهم الذهاب إلى الحج، وأنه في مثل هذه الحالات ينظر إلى شرط إسلام المرء، أما إذا كان لأحد إثم أو خطأ أو تقصير فإن ذلك بين العبد وربه، دون أن ينكر عليهم تصرفاتهم.

أمر آخر يعكس حفاوة إردوغان بهم، إذ دعا المغنية والممثلة الشهيرة، بولنت أرسوي (64 عامًا)، المتحولة جنسيا في الثمانينيات، إلى حفل إفطار ضمن عدد من الفنانين والرياضيين في 19 يونيو 2016 .

 

دعه يفجر.. دعه يبحث عن زبائن
تمكن الشواذ من تحقيق نقلة نوعية تحفظ حقهم على المستوى الدستوري، فخلال العام 2017، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا يسمح لهم بالبحث عن زبائن في الشوارع والطرقات، وقررت المحكمة عدم جواز فرض عقوبة عليهم، في إشارة منها إلى الغرامة التي كانت تفرضها قوات الشرطة على مثلي كان ينتظر أحد الزبائن.

أوضحت المحكمة أن الغرامة تتعارض مع المادة 37 من القانون رقم 5326 المتعلقة بـ"الأعمال الفاضحة في الطريق العام ومضايقة الآخرين"، وأن فعل الانتظار هنا لم يضايق أحدًا.

Qatalah