يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتكشف تباعا نتائج السياسات الفاشلة للرئيس التركي، رجب إردوغان، وحزبه العدالة والتنمية، الذي يتولى السلطة منذ العام 2002، وأوقع البلاد في أزمة اقتصادية طاحنة ضربت جميع مناحي الحياة، وأضرت بالملايين من شعبه الذين انخفضت رواتبهم.
أرقام جديدة أعلنها اتحاد نقابات موظفي القطاع العام في تركيا، أظهرت كيف تأثرت رواتب الموظفين الحكوميين، وأسعار السلع والخدمات، على مدار 16 عامًا، من الارتفاع إلى الانخفاض، في الوقت الذي تضاعف فيه متوسط التضخم بنسبة 347.8%.

الاتحاد ذكر أن متوسط راتب الموظف الحكومي انخفض في العام 2018، 164 ليرة شهريًا مقارنة بـ2017، وفقًا لأبحاث أجراها عن تغيرات رواتب الموظفين في فترة تولي حزب العدالة والتنمية، بحسب ما ذكرت جريدة "جمهوريت"، اليوم السبت.

في نهاية العام 2018، ارتفع متوسط راتب الموظف بمقدار 441 ليرة، ليصل إلى 3 آلاف و419 ليرة، وهو ما كان يمكن أن يحقق دفعة إيجابية لمستوى حياة الأتراك، لولا أن التضخم ارتفع بنسبة 20.3% في نفس الفترة، لتكون المحصلة فقدان الراتب نحو 164 ليرة شهريا، بدلا من الزيادة.

الأزمة الاقتصادية فى تركيا وصلت ذروتها في أغسطس الماضي، حيث فقدت الليرة نحو 40% من قيمتها أمام الدولار، وارتفعت نسبة التضخم إلى ما فوق 25%، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بمعدلات ما بين 15 و200%، فيما يعاني ملايين الأتراك من البطالة، واتساع رقعة الديون.

ولا يزال الاقتصاد في طريقه للهاوية، بسبب سياسات إردوغان وصهره وزير المالية، بيرات آلبيراق أيضًا، الذي يبقي عليه رغم الفشل الواضح في احتواء ومحاصرة تداعيات الكارثة الاقتصادية.

ارتفاع حد الجوع

وفقا لحسابات اتحاد نقابات موظفي القطاع العام، ارتفع الحد الشهري للجوع، العام الماضي، بمقدار 382 ليرة ليصل إلى 2434 ليرة، مقارنةً بعام 2017، فيما ارتفع راتب الموظف المدني الأدنى درجة بمقدار 332 ليرة.

الاتحاد أرجع ارتفاع راتب الموظف المدني الأدنى درجة بمقدار 332 ليرة ليصل إلى 2571 ليرة، إذا تم دفع فرق التضخم في الوقت المناسب، فسيكون هذا الراتب 2693 ليرة في ديسمبر 2018. 

وفي الوقت الحالي، لا يزال الوضع بالغ السوء بالنسبة لحال غالبية المواطنين، إذ كشف اتحاد نقابات العمال الأتراك "تورك ايش"، في بيان مؤخرًا، عن أن حد الجوع للأسرة المكونة من أربعة أفراد خلال شهر يوليو ارتفع إلى ألفين و75 ليرة، بعدما كان يقدر بـ1714 خلال نفس الشهر من العام الماضي، أي أنه زاد 364 ليرة؛ وفقا لصحيفة "ديكان" يوم الجمعة 26 يوليو.

وفي استطلاع حول الاقتصاد عام 2019 الذي يتضمن حد الجوع والفقر، أجراه اتحاد نقابات العمال الأتراك، أشار إلى أنه رغم أن حد الجوع تم تحديده بـ2075 ليرة، إلا أن تكلفة المعيشة لموظف أعزب لا يملك أطفال تقدر بألفين و565 ليرة، مشيراً إلى أن مقدار نفقات المواد الغذائية ارتفع 134 ليرة مقارنة ببداية العام و364 ليرة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بينما  ازداد مقدار إجمالي النفقات اللازم للأسرة بقيمة 437 ليرة خلال الستة الأشهر الأخيرة وبقيمة 1.176 ليرة خلال العام الأخير.

التضخم بين عامي 2002 و2018
الأرقام التي ذكرها اتحاد نقابات موظفي القطاع العام، توضح ما جناه الأتراك على مدار نحو 16 عامًا، جراء سياسات الحزب الحاكم الذي تم تأسيسه في العام 2001؛ إذ ارتفع متوسط سعر السلع والخدمات بنسبة 347.8% منذ العام 2002.
كما ارتفع متوسط التضخم بين عامي 2002 و2018 بنسبة 347.8%، وزاد معدل التضخم في المطبخ بنسبة 402.6%. كما ارتفع حد الجوع في نفس الفترة بنسبة 402.6%.

بشكل أكثر عملي، كان من الممكن شراء 22.1 قطعة "ربع" ذهبية، بمتوسط راتب الموظفين المدنيين في العام 2002، لكن انخفضت هذه الكمية إلى 9.7 في العام 2018. كما انخفض عدد أربع الذهب الذي يمكن شرائها براتب أدنى موظف مدني من 14.9 إلى 7.3.

لا مجال للرفاهية
متوسط راتب الموظف المدني انخفض في العام 2018، إلى 709 دولار بعد أن ارتفع بعد عام 201، إلى 1049 دولارًا؛ كما انخفض أقل راتب لموظف، الذي كان يبلغ 812 دولارًا في عام 2013، إلى 533 دولارًا. 

الفجوة وصلت بين متوسط راتب الموظف والتوسع الاقتصادي 64.7% العام الماضي، وبلغ هذا المعدل في أدنى راتب لموظف مدني 47.2%.

ويشهد معدل نمو الاقتصاد التركي تدهورًا ملحوظا منذ نهاية العام الماضي، وبلغ 2.6%، مقابل 7.4% في 2018، كما ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية في تركيا، بنسبة تصل إلى 200%، خلال عام واحد من تولي بيرات آلبيراق، صهر الرئيس التركي رجب إردوغان، وزارة المالية والخزانة.

الجوع في 16 عامًا
مركز دراسات عمال المعادن المتحدين في تركيا، فضح سياسات الحزب الحاكم التي رفعت من حد الجوع والفقر نحو 5 أضعاف خلال الـ16 عاما الأخيرة تحت حكم العدالة والتنمية، حسب ما أفادت معطيات معهد الإحصاء حول نسب التضخم، ما يعني أن الأسعار في تركيا شهدت خلال هذه الأعوام ارتفاعا كبيرا.

وأوضحت الدراسة التي أجراها المركز أن مؤشر أسعار المستهلك (الذي يعني برصد أسعار السلع التي يشتريها المواطن العادي)، ارتفعت بنسبة 0.03% على أساس شهري في يونيو الماضي، لافتة إلى أنه تم تحديد الحد الأدنى من الإنفاق لتلبية احتياجاتهم بجانب الطعام أو ما يطلق عليه "حد الفقر" هو 6818 ليرة، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور بعد الزيادة الأخيرة 2020 ليرة، أي أن الأسر الفقيرة تحتاج لحوالي 4800 ليرة شهريا فوق الحد الأدنى للأجور كي تلبي الطلبات والاحتياجات المعيشية المطلوبة.

الدراسة أشارت إلى أن مقدار الإنفاق اليومي الذي يجب أن تنفقه المرأة على نظام غذائي صحي في يونيو 16.91 ليرة، وللرجل 17.49 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره بين 10-18 عاما 18.61 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره ما بين 4 إلى 6 سنوات 12.69 ليرة.

Qatalah