يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أعلنت وزارة الداخلية التركية أمس الخميس إغلاق 6 مخيمات للاجئين السوريين تأوى 132 ألفا و990 لاجئا بهدف توفير الأموال، ضاربة عرض الحائط بمصير الأبرياء الذين فارقوا وطنهم جراء الحرب الأهلية، واستفاد نظام رجب إردوغان من وجودهم بـ3 مليارات يورو مساعدات أوروبية تسلمها فى عام 2016 فقط، إضافة إلى حوافز ومنح أخرى مقدمة من الاتحاد الأوروبى.
غادر 101 ألف لاجئ للعيش فى مستوطنات خارج المخيمات ومراكز الإقامة المؤقتة بعد قرار الحكومة التركية، فى حين نقل الـ 31 ألفا الباقين إلى مخيمات أخرى، وأعلنت وزارة الداخلية أن إغلاق المخيمات الستة بولايات أديامان وغازى عنتاب ونسيب وكركميش ومديات وأقجة قلعة يوفر 76 مليونا و936 ألفا و447 ليرة سنويا، وفى وقت سابق اضطر 291 ألفا و307 لاجئين مغادرة 19 مخيما فى 10 مدن بعد إغلاقها فى وجوههم.
فى سبتمبر الماضى، قررت السلطات إغلاق خمسة مخيمات للاجئين فى ولايات غازى عنتاب وماردين وأديامان، ونقل 34 ألفًا و180 من المقيمين بها إلى مناطق على الحدود السورية، ما تسبب فى مضاعفة معاناتهم وتعريضهم للخطر من جديد.
 

ورقة اللاجئين
اشتعلت المواجهات بين أحزاب المعارضة والسلطة الحاكمة مؤخرا حول مسألة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قبل خوض الانتخابات المحلية فى مارس المقبل، وحسب صحيفة جمهورييت قال وزير الداخلية سليمان صويلو إن حوالى 278 ألفا عادوا إلى المنطقة التى شهدت عمليتى "درع الفرات وغصن الزيتون".


ووفقًا للإحصاءات الرسمية، تجاوز السوريون فى تركيا حاجز الثلاثة ملايين نسمة، وفى عام 2016 كان عددهم 2 مليون و834 ألفا، وتزايد عام 2017 إلى 3 ملايين و426 ألفا، وفى العام الجارى بلغوا 3 ملايين و597 ألفا. فيما بلغ عدد المواليد السوريين فى تركيا 385 ألفا و431 طفلا، وحصل 59 ألفا و747 لاجئا على الجنسية بشكل استثنائى، ووفقًا للدستور سمح لـ22 ألفا منهم بالتصويت فى الانتخابات البرلمانية 24 يونيو الماضى.
 
تركيا تسرق أموال السوريين
اتفقت دول الاتحاد الأوروبى على منح تركيا 3 مليارات يورو كمساعدات العام قبل الماضى، إضافة إلى حوافز أخرى لإقناع أنقرة بوقف تدفق المهاجرين إلى اليونان. ورغم تلقى أنقرة دعما أمميا ودوليا بلغ 3.7 مليار دولار حتى مايو الماضى مقابل استضافة تلك الأعداد، إلا أنها لم توفر لهم معيشة كريمة ولم تحرص على توفير خدمات الصحة والتعليم، بل سمحت بقتلهم واغتصابهم فى الشوارع، ما دفع الاتحاد الأوروبى للتشكيك فى حسن إدارة الحكومة التركية لـ1.1 مليار يورو تم منحها مؤخرا إلى أنقرة لدعم اللاجئين، ليرد المسؤولون الأتراك بتأكيد تلك الشكوك حيث رفضوا تقديم أية معلومات للمراقبين تحدد مصير تلك الأموال وضمانات وصولها إلى مستحقيها.


ذكر بيان صادر عن الاتحاد الأوروبى أوردته صحيفة "واشنطن بوست" أن وزارة الأسرة والسياسة الاجتماعية التركية رفضت الكشف عن المستفيدين من الأموال، مضيفا أن المشروعات تشمل نظاما يمنح اللاجئين 30 يورو لتلبية احتياجاتهم اليومية، وأن الوزارة التركية تحججت بقوانين حماية البيانات لمنع المعلومات عن المراقبين، ووصف تصرف المسؤولين بأنه "سابقة لم تحدث من قبل".
 
استغلال الأطفال
رصدت تقارير حقوقية أن 50% من العاملين فى الصناعات الشاقة بتركيا من الأطفال السوريين، والتى تدر 40 مليار دولار سنويا على الاقتصاد، بينما قال رئيس جمعية حقوق الطفل فى مدينة مرسين صبحات أصلان إن 80 % من هؤلاء الأطفال يعملون فى صناعة المنسوجات والملابس التى تصدر إلى دول العالم.
التقارير الحقوقية أثبتت أن المصانع أهملت تطبيق شروط السلامة والصحة المهنية، ولم تقدم للأطفال أقنعة تحميهم من المواد الكيميائية الخطرة، فضلا عن ضربها بالقوانين عرض الحائط، حيث إن القانون ينص على أن سن العمل تبدأ من 18 عاما ويسمح بتشغيل من هم فوق الـ 15 بشروط صارمة بينها الفحص الطبى والتأمين والعمل فى وظائف بسيطة، ما لا يطبق على أبناء السوريين الذين يعملون فى مهن شاقة بشكل غير قانوني.

Qatalah