يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


خفضت "وكالة فيتش" الدولية تصنيف 20 بنكا في تركيا، أمس الاثنين، ما يضع اقتصاد تركيا في مهب الريح، والبنوك التركية على حافة الإفلاس، التصريحات التركية لا تزال تتجاهل كل هذه التطورات، وتسعى إلى طمأنة الداخل بالكذب وإخفاء حقيقة ما يجري، وقال وزير المالية التركي بيرات آلبيراق اليوم الأربعاء الثالث من أكتوبر إن  "تركيا تخرج من عنق الزجاجة، لقد تجاوزنا الأسوأ والآن نسعى إلى الأفضل"، وفقا لما نشرته صحيفة "حرييت".

وحذرت الوكالة المملوكة لشركة هيرست، من المخاطر المتزايدة التي تواجه القطاع المصرفي التركي في أعقاب أزمة العملة، مؤكدة أن تراجع الليرة بنحو 40% أمام الدولار منذ بداية العام يلقي بظلاله على انخفاض تقييم البنوك، إلى جانب رفع الفائدة الشهر الماضي مع توقعات بتباطؤ النمو، حسب صحيفة "فايننشال تايمز".

توقعت "فيتش" أن يزداد الوضع سوءا، في ظل الأزمة التي تعانيها تركيا نتيجة سياسات الرئيس رجب إردوغان، ما جعلها تقلل المعيار الأول لقياس الجدارة الائتمانية للمصارف لاثني عشر بنكًا من B+ إلى BB- مثل "آكبانك" و"ايش بنك" و"جارانتي" و"يابي كريدي"، إضافة إلى بعض البنوك التابعة لإدارة الدولة مثل "بنك هالك" و"بنك زراعات"، وهو أسوأ تقدير حصلت عليه هذه البنوك ربما في تاريخها.

الأسوأ لم يأت بعد
التصنيف الأخير ضربة قاسية تزيد الطين بلة، في وقت يعاني فيه نظام إردوغان من أزمة قاسية في الاقتصاد، وترفع مخاوف المستثمرين من دخول الأسواق التركية بأموال جديدة أو الإبقاء على مشروعاتهم الحالية، ما يجعل عام 2019 الأسوأ في تاريخ الاقتصاد التركي منذ 20 عامًا.

ويعطي التصنيف الائتماني الجديد للبنوك التركية نظرة سيئة ليس فقط للمستثمرين، بل للبنوك والمؤسسات الدولية، ما يحرم هذه البنوك من قروض كثيرة في حاجة إليها، نتيجة لعدم استقرار حالتها المالية، ذلك وفق " تركيش مينيت".  كما تحتاج هذه البنوك إلى تدبير قروض للمستثمرين تقدر بـ 6 مليارات دولار تم الاتفاق عليها يوليو الماضي، ووجب تنفيذها في غضون 3 أشهر، وإلا وقعت في مأزق كبير، ينتقص من الثقة الدولية بها.

البنوك تمحو الاحتياطات
لا يقف الخطر عند هذا الحد، إذ إن احتياطات البنوك نفسها في خطر كبير، وحذر بنك الاستثمار "جولدمان ساكس" من انتكاسات اقتصادية جديدة للاقتصاد التركي. مؤكدا أن الأمر قد يصل إلى حد "محو احتياطي النقد الأجنبي في البنوك بدرجة كبيرة"، إلى جانب توقعات بانخفاض إجمالي احتياطي النقد الأجنبي من 68 مليار دولار إلى 23  مليارًا، وهو المبلغ الذي يكفي للاستيراد مدة شهر ونصف الشهر فقط.

ما يزيد الوضع سوءا أن نصف ودائع النظام المصرفي بالدولار أو اليورو، فيما تفقد الليرة نحو 40 % من قيمتها أمام الدولار، ما يعني أن نصف المودعين خسروا خمس قيمة مدخراتهم، بينما يتخوف أصحاب الدولارات من إجراءات مفاجئة تعوق سحبهم لأموالهم، وسط ترقب بتفاقم الخسائر بعد التصنيف الأخير. 

وتتعالى الأصوات بمطالبة البنك المركزي التركي بالتدخل لوقف نزيف احتياطي النقد الأجنبي، وأن يعمل على تحسين الثقة أكثر في البنوك التركية، للحصول على القروض المطلوبة، وتحريك عجلة الاقتصاد، حسب صحيفة "فايننشال تريبيون".

إردوغان العاجز
كشف مقال بصحيفة "واشنطن بوست" أن الأزمة في تركيا متعلقة بجزء كبير بالاقتصاد، وعلى الرغم من التصريحات التي تطلقها تركيا كل حين وآخر بتحسن الوضع واستقراره، إلا أن الظاهر أن  نظام إردوغان "لا يفعل شيئا يذكر على الأرض".
تابعت الصحيفة: "محاولة إردوغان لإقناع المستثمرين بالقدوم إلى تركيا غير مجدية، فلا هم يأتون ولا أموال تضخ من قبل الحكومة، والتضخم وحش يتقدم بثبات لالتهام الاقتصاد. الأمر في خطر".

Qatalah