يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من 19.2 إلى 12.8 مليار دولار، تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا في الفترة من 2015 إلى 2018، حسب إحصائيات وقف أبحاث السياسات الاقتصادية التركية (TEPAV).

دراسة "تطورات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من وإلى تركيا"، أجراها وقف الأبحاث، كشفت عن تراجع قيمة صافي الاستثمارات المباشرة خلال شهر مايو 2019 وحده، بمقدار 51 مليون دولار، مقارنة بنفس الشهر من العام السابق. 

ومنذ مسرحية الانقلاب العسكري في يوليو 2016، تأثرت حركة الاستثمار في أنقرة، خصوصا بعد حملة التطهير الأمني الواسعة التي قام بها نظام الرئيس التركي، رجب إردوغان، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، فيما تدينها دول الاتحاد الأوروبي، والتي تمتلك النصيب الأكبر من الاستثمارات في تركيا.

مخاوف المستثمرين الأجانب تزايدت مع ارتفاع نسبة التضخم في تركيا، بعد أن ارتفع هذا العام إلى 24%، وفقدان الليرة نحو 40% من قيمتها منذ أغسطس الماضي، على خلفية التوترات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

4000 مليونير غادروا
البنك المركزي التركي، قال في يناير الماضي إن الاستثمار الأجنبي سجل أقل من 357.5 مليار دولار في ختام 2018، مقارنة بـ462 مليار دولار في نهاية 2017. ووفق تقرير لمنظمة الأونتكاد التابعة للأمم المتحدة، تراجعت الاستثمارات في تركيا عام 2016 إلى 13.705 مليار دولار، وفى عام 2017 تراجعت إلى  11.478 مليار دولار، واستمر تراجعها لتسجل 12.8 مليار دولار في عام 2018.

بنك "آفروآسيا" كشف في أبريل الماضي أن أكثر من 4 آلاف مليونير غادروا تركيا خلال العام الماضي، في دلالة على موجة الهروب الجماعي لرؤس الأموال من تركيا.

انهيار الثقة
مؤشر الثقة الاقتصادية خلال يوليو الجاري، انخفض من 83.4 إلى 80.7 نقطة، بنسبة انخفاض 3.3%، بالمقارنة بشهر يونيو الماضي.

مؤشر الثقة الاقتصادية يستخدم في تقييم آداء قطاعات الاقتصاد كافة، على رأسها ثقة المستهلك والصناعات التحويلية وقطاع الخدمات وقطاع التجارة في عملية البيع بالتجزئة، وفقا لما نقلته صحيفة "يني تشاغ" نهاية يوليو الماضي عن معهد الإحصاء التركي.

تقويض طابع الاستقلال النقدي للبنك المركزي كان بمثابة إجراء إضافي يزعزع ثقة المستثمرين الأجانب في السوق التركي، وصرّح الخبير الاقتصادي التركي، أوغور جورسيس، لإذاعة "دويتشه فيله" الألمانية قائلًا إن العديد من الكوادر الاقتصادية التي أقالها إردوغان كانوا يعملون في البنك منذ عقود، مؤكدًا على أن الاستغناء عنهم "خطوة غير حكيمة على الإطلاق". وشدد جورسيس قائلًا: "هذه محاولة لاقتلاع جذور نظام البنك المركزي [التركي]".

تصفية المركزي 
لا يزال البنك المركزي يتعرض لحملة تفريغ من جميع الكفاءات التي عينها المحافظ المُقال مراد تشاتين قايا، بأوامر من ديكتاتور أنقرة. 

وفقا لما نقله موقع "دويتش فيله" الألماني بنسخته التركية، فإنه تم إقالة 8 مديرين عموم في البنك من قبل مجلس إدارة البنك، فالتشابه الوحيد الذي يجمع بين كل هؤلاء المديرين المقالين هو أن قايا هو من عينهم.

الصحافي الاقتصادي أوغور جورسيس، قال إن الغرض من الإقالات والتعيينات الجديدة في البنك المركزي هو محاولة اقتلاع الكوادر الأساسية للبنك من جذورها.

إردوغان أقال قايا في الـ 6 من يوليو الماضي بسبب إصرار الرئيس التركي على تخفيض الفائدة.

إردوغان أوضح أنه أقال تشتين قايا لأنه لم ينصت إلى تعليماته فضلا عن عدم تأسيسه وسيلة تواصل مع الأسواق، كما عمّل على تعيين نائب البنك المركزي مراد أويسال مكان تشتين قايا الذي شغل المنصب لـ3 سنوات.

Qatalah