يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"إن لم تكن معي، فأنت جولن"، شعار يرفعه الرئيس التركي، رجب إردوغان، وانصاره ضد كل من ينتقدهم، أو يعارضهم، أو حتى لا يدين لهم بالولاء الكامل، ولا يبدو أن أحدًا بمبعدة من هذا الاتهام، حتى لو كان من حلفاء إردوغان نفسه، وأصدقائه ورفاق دربه.

الشعار الشوفينيّ تبنته وسائل إعلام النظام، وباتت تروّج له، لتصير حركة "الخدمة" التي يتزعمها الداعية الديني فتح الله جولن، "بعبعًا" يخيف الأتراك، ولتظل التهمة سيفًا مصلتًا على الجميع، في أي وقت. وهو ما حدث بالفعل، حيث باتت التهمة الآن موجهة إلى من كانوا في صف إردوغان، وفي كتفه، يناديهم بـ"أصدقائي"، ومن ساروا معه الدرب السياسي من بدايته.

حزب الوطن اليساري التركي، شنّ هجوما على وزير الاقتصاد الأسبق، علي باباجان، ورئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، ورئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، واتهمهم بأنهم من "الركيزة الأساسية لحركة جولن".

دوغو بارينتشاك، رئيس حزب الوطن اليساري، قال إن مؤسسي الحزب الجديد: جول وداود أوغلو وباباجان، من قيادات حركة الخدمة التي تتهمها أنقرة بأنها تقف وراء مسرحية الانقلاب العسكري في 2016.

ومنذ الإعلان عن تشكيل الحزب الجديد في تركيا عقب إعادة انتخابات المحليات في إسطنبول، أصبح داود أوغلو وباباجان، في مرمى نيران انتقادات رجال الحزب الحاكم وعلى رأسهم إردوغان نفسه.

الهجوم على مؤسسي الحزب الجديد ليس جديدا، حيث اتهم كبير مستشاري القصر الرئاسي يغيت بولوت، داود أوغلو وباباجان بأنهما يساعدان جماعة جولن. 

في مقابلة مع شبكة "يورونيوز" الإخبارية، زعم دوغو برينشيك، إن قيادات الحزب الجديد شاركوا في دعم محاولة الانقلاب، قائلا: "عبدالله جول وعلي باباجان وأحمد داوود أوغلو هم الركيزة السياسية لجماعة جولن. المعارضة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية".

بارينتشاك، الذي أعلن تأييده سياسة إردوغان منذ فترة طويلة، ذكر أن هناك تحالفا كبيرا بين المعارضين حقق نجاحا في الفترة الأخيرة، وقال "الأحزاب مثل الشعب الجمهوري وحزب الخير وحزب باباجان وداوود أوغلو وجماعة جولن وحزب الشعوب الديمقراطي متحالفون مع بعضهم. حقق هذا التحالف نجاحًا في الانتخابات المحلية. وهذا يعد تحذيرا لحزب العدالة والتنمية. ولكن لن يصل باباجان إلى السلطة إلا إذا ما احتل الجيش الأمريكي تركيا".

دوغو بارينتشاك يعد من أصحاب الماضي السييء في تاريخ السياسة التركية، وكان مسجونا في قضية تنظيم أرجنيكون "الدولة العميقة" لكن عقب فضيحة الفساد والرشاوي التى تورط فيها رجال بحكومة إردوغان عام 2013 أفرج إردوغان عن برينتشيك مقابل إعلان الولاء له.

وبخلاف تصريحاته الإعلامية، لا يوجد لحزب الوطن اليساري أي تمثيل سياسي حقيقي في الشارع التركي، وليس له وجود بالبرلمان والمحليات.

باباجان كان قد استقال من حزب العدالة والتنمية، رغم أنه أحد مؤسسيه الأوائل مع إردوغان، وقال إن تركيا بحاجة إلى رؤية مستقبلية جديدة. وأعلن مؤخرا أنهم بدأوا العمل على حل أزمات تركيا، لافتا إلى أن أهم أهداف حزبه المرحلية هي المشاركة وتشكيل فريق كبير والفوز بتمثيل قوي في البرلمان.

Qatalah