يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من إباحة الشذوذ الجنسي والدعارة والربا إلى التفريط في فلسطين مرورا بالانحرافات العقائدية، تاريخ طويل من "خيانة الإسلام" يحمله الرئيس التركي رجب إردوغان على كتفيه، ميراثًا من أجداده العثمانيين.
"لا يمكننا تطبيق أحكام الإسلام التي صدرت قبل 14 قرنا. إنها تحتاج إلى تحديث"، قد لا يصدق دراويش إردوغان أنه تفوه بالجملة السابقة، لكن مقطع فيديو وثق حديثه، وأكد أنه على خطى العثمانيين في الجهر نهارا بحماية الدين، فيما هم ليلا يتمرغون في الانحرافات الشخصية ويبيح شيوخهم ما حرمه الله.

قدم الرئيس التركي نفسه بوصفه رئيسا إسلاميا لتحقيق مشروعه الخبيث، وهي الكذبة التي ابتعلتها الجماهير في بدايات حياته السياسية، إذ كان الأتراك يشتاقون لإعادة إحياء مظاهر الإسلام التي غيبتها إجراءات أتاتورك، فنجح من خلال خطابه الزائف في الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان ليشكل الحكومة عام 2003. 

بدايات شيطانية
منذ يومه الأول في رئاسة الحكومة مارس 2003 وإردوغان يحدد انحيازاته الخارجية، وعلى رأسها التواصل مع إسرائيل، متجاهلا ما تقوم به الدولة الصهيونية من مجازر في حق الفلسطينيين. ومتناسيًا حديثه الديني والاخلاقي وقتما كان في رئاسة بلدية إسطنبول، ليتضح أنها لم تكن عن قناعة شخصية إنما وسيلة رخيصة لتحقيق أهداف سياسية. تنفيذ خطته في التوجه إلى إسرائيل واللحاق بالاتحاد الاوروبي، كان يلزمه انقلابا للخلاص من عبء الإسلاميين الذين دعموه في الوصول إلى رئاسة الحكومة؛ بإعطائه أصواتهم الانتخابية ليحصل حزب "العدالة والتنمية" على أغلبية مقاعد البرلمان.

ووقف رجب في البرلمان خلال عام 2004، معلنا خلعه ما يسميه رداءه الراديكالي (في إشارة إلى توجهاته الدينية التي وصفها بأنها كانت متطرفة وتنافي مبادئ العلمانية)، ليعاني الإسلاميين من جفاء وقطيعة مع حليف الأمس الذي قطع على نفسه الأيمان المغلظة بنصرة قضيتهم وإعادتهم إلى المشهد.
تقول تقارير إحصائية إن عدد المساجد التي بنيت منذ تشكيل إردوغان للحكومة قليلة، كما لم يتم رصد أي مظاهر لإحياء التقاليد الإسلامية فى المجتمع التركى بين عامى 2005 و2010، وحتى يأمن إردوغان غضبة الإسلاميين روج بان الجيش يتربص به لإسقاطه، وأن الضرورة تقتضي إرجاء أي خطوات لإعادة الدين إلى المجتمع.

ضريبة للساقطات
على العكس، شهدت تلك السنوات تفشي ظواهر شاذة في المجتمع التركي، كان السر في ذلك محاولة إردوغان تقديم نفسه للاتحاد الأوروبي بوصفه حاميًا للعلمانية ومبادئها، فراج في عصره اشتغال النساء في الدعارة، إلى الدرجة التي ربحت فيها تركيا من الضرائب المفروضة على اللواتي يمارسن تلك المهنة خلال 2017 نحو 4 مليارات دولار. للمزيد
سمح إردوغان للساقطات بتأسيس نقابة باسم "الشمسية الحمراء" خلال عام 2013 للدفاع عن حقوقهن، وتضاعفت أعداد الساقطات في المحافظات التركية بشكل كبير، بعدما سمح القانون التركي لبالغات ممارسة الفحشاء في أماكن محددة بنص المادة 227 في القانون رقم 5237. 
سار إردوغان وفق قاعدة التحالف مع الشيطان طالما سيحقق الهدف المطلوب، فقرر الاستفادة من 7 ملايين شاذ في تركيا. حكايته مع تلك الشريحة بدأت منذ عام 2003، فلا يزال يحتفي الشواذ بمقطع فيديو شهير لإردوغان خلال تلك الفترة، وهو يتعهد فيه بحفظ حقوقهم، وعدم التعرض لهم. وكانت آخر وصلات الغزل بين الطرفين العام 2017، حينما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا يسمح لهم بالبحث عن زبائن في الشوارع.
قررت أعلى المحاكم التركية، عدم جواز فرض عقوبة على الشواذ، في إشارة إلى الغرامة التي كانت تفرضها قوات الشرطة أثناء انتظارهم الزبائن في الطرقات، وأوضحت المحكمة أنها تتعارض مع المادة 37 من القانون رقم 5326 المتعلقة بـ"الأعمال الفاضحة في الطريق العام ومضايقة الآخرين"،



سار إردوغان وفق قاعدة التحالف مع الشيطان طالما سيحقق الهدف المطلوب، فقرر الاستفادة من 7 ملايين شاذ في تركيا.
حكايته مع تلك الشريحة بدأت منذ العام 2003، فلا يزال يحتفي الشواذ بمقطع فيديو شهير لإردوغان خلال تلك الفترة، وهو يتعهد فيه بحفظ حقوقهم، وعدم التعرض لهم. وكانت آخر وصلات الغزل بين الطرفين العام 2017، حينما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا يسمح لهم بالبحث عن زبائن في الشوارع.

قررت أعلى المحاكم التركية، عدم جواز فرض عقوبة عليهم، في إشارة إلى الغرامة التي كانت تفرضها قوات الشرطة أثناء انتظارهم الزبائن في الطرقات، وأوضحت المحكمة أنها تتعارض مع المادة 37 من القانون رقم 5326 المتعلقة بـ"الأعمال الفاضحة في الطريق العام ومضايقة الآخرين"، وأن فعل الانتظار لا يضايق أحدًا.

التنسيق بين الطرفين انكشف، إذ دعم الشواذ إردوغان في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، وحرصوا على حضور حملاته الانتخابية، وتشكيل صفحات على مواقع التواصل لدعم سياساته. للمزيد 



وسام شجاعة من السفاح الصهيونى
التحالف مع إسرائيل والتنسيق معها، كان من أبرز سياسات إردوغان منذ العام 2005، فهو وقرينته أمينة زارا قبر هرتزل والتقيا رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتذاك أرييل شارون، ليمنحه السفاح الإسرائيلي جوقة الشجاعة. لذلك لم ينتصر الرئيس التركي للقضايا الإسلامية إلا بالخطب العنترية لكسب تعاطف الشعوب العربية بينما هو يطبع مع إسرائيل لينال الرضا الأمريكي لتحقيق حلم البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة. 
وقع إردوغان وثيقة التطبيع الكامل مع إسرائيل عام 2016، فيما كان يستشعر الرفض الاوربي له ولسياساته منذ 2010، ثم قرر العودة إلى حلفائه السابقين من التيار الإسلامي، لأن مصلحته معهم، وفي العام 2011 لم يعد يرى حرجًا في مغازلة الجماعات الإرهابية ودعمها في السر والعلن، فمنح هيئة الشؤون الدينية صلاحيات واسعة طالما تقوم بدورها في تنفيذ خطته، فاستغلها في أعمال تجسس على معارضيه في بعض دول أوروبا، فضلًا عن تكليفها بفتح مقارها في حي الفتاح لعناصر داعش، وبعدما تأكد من تنفيذ خطتها، أطلق يدها فتورط قياداتها في أعمال فساد مالي وقضايا أخلاقية متمثلة في الاستغلال الجنسي للأطفال. 
الكذاب صاحب الألف وجه
إردوغان الذي يرتمي حاليًا في أحضان الجماعات الإرهابية ويستخدم المؤسسات الدينية في تحقيق خطته، لا يرى حرجًا في انتقادهم إذا ما تطلب الأمر ذلك، فأثناء حضوره اليوم العالمي للمرأة في مدينة "باش تبة"، قال: "رجال الدين لا يعلمون بأن الإسلام يحتاج للتحديث ليتلاءم مع العصر".
وحينما تسبب حديثه الصادم حول "الرداء الراديكالى" في تململ حلفائه الإسلاميين، حاول إرضاءهم بالقول خلال  لقاء مفتي الولايات في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، الإثنين الماضي، إن تركيا الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي بأسره بإرثها التاريخي وموقعها الجغرافي وثرائها الثقافي.



توجهات إردوغان الدينية في الوقت الحالي، لم تمنعه مع الاستمرار في جعل العلمانية خط رجعته على طول الطريق، ليعلن كلما اشتد الهجوم عليه أنه متمسك بعلمانية أتاتورك، ففي حين دعا الرئيس السابق للبرلمان التركي، إسماعيل كهرمان، في أبريل 2016 إلي سن دستور جديد، لا مكان للعلمانية فيه، قال إردوغان الذي كان يواجه موجة انتقادات عاتية بسبب استبداده وديكتاتوريته: "رئيس البرلمان أعرب عن آرائه الشخصية بخصوص الدستور. إن رأيي واضح منذ البداية. وقلتها خلال زيارتي إلى مصر العام 2012 أن الدولة على مسافة واحدة من كل المعتقدات الدينية، وجميع الطوائف الدينية، وان هذه هي مبادئ العلمانية".

التبشير.. ميراث الأجداد الأسود
كانت قبيلة عثمان، "قايي"،التى ينحدر منها سلطان أنقرة الجديد رجب إردوغان، واحدة من القبائل التركمانية التي سكنت الحدود الفاصلة بين العالمين الإسلامي والبيزنطي. تلك القبائل شكلت ما يعرف بمجتمع "الغزاة" لاشتغال أصحابه بالإغارة على الجانب المسيحي وكانت في أغلبها وثنية واعتنقت الإسلام لاحقا في الأناضول على يد المتصوفة الفرس والذين كان تصوفهم مزيجا بين التشيع المتطرف وبين العقائد الإيرانية القديمة، وأضيف إلى ذلك المزيج الكثير من مظاهر الوثنية الشامانية عقيدة التركمان لإقناعهم بدخول الإسلام وتقريبه إلى أذهانهم.


دخل عثمان وقبيلته الإسلام من تلك الزاوية، واعتنقوا التصوف وفق الطريقة البكتاشية ، ألتى قدمت للإسلام تصورا شيعيا يضيف للإيمان بالله ورسوله ركنا ثالثا هو الإيمان بالإمام على، بينما كان مشايخ الطريقة في انفتاح على كل التصرفات المنحرفة التي يحرمها الشرع من النبيذ إلى ارتكاب الفاحشة مع الصبيان المرد (الذين لا لحية لديهم) والتي وجدت بكثافة داخل التكايا، وظل العثمانيون وعساكرهم مخلصين لهذه التعاليم حتى بعد توغلهم فى العالم الإسلامى واحتلال كثير من البلاد على رأسها  مصر والشام.
التخلى المبكر عن تعاليم الإسلام الواضحة وتحريف العقيدة باعد بين العثمانيين والغيرة الدينية على الإسلام، حتى وصل الأمر إلى سماح إسطنبول للإرساليات المسيحية التى أطلقتها أوروبا المستعمرة فى البلدان الإسلامية بكثافة فى القرنين الثامن والتاسع عشر بالعمل بحرية لرد المسلمين عن دينهم، وتحويلهم إلى المسيحية، خاصة في مدن إزمير وبيروت.

جهاد العثمانيين ضد المسلمين
في القرن السادس عشر، كان العثمانيون قوة عظمى تخشاها أوروبا "الصليبة" فى ذلك الوقت، لكنهم اختاروا الجهاد ضد العالم الإسلامي بدلا من إنقاذ الأندلس التي استنجد أهلها بالسلطان دون جدوى، فيما سجل التاريخ ارتكاب آل عثمان خلال الهجوم على مصر والشام والعراق وتونس والجزائر مذابح وفظائع غير مسبوقة.
إذا كان ذلك هو الحال في ظل قوة العثمانيين التي لم يستفد المسلمون منها شيئا فإن الحال ما كان ليصبح أفضل عندما ضعفت القوة العثمانية وشاخت، حيث تركت الشعوب المسلمة وحدها في العراء أمام الهجمات الاستعمارية لفرنسا وإنجلترا والتي أكلت العالمين العربي والإسلامي دون أن تحرك الدولة العثمانية ساكنا.  

فساد ودعارة وبيع فلسطين
شيوخ الإسلام فى عهد الولة العثمانية، التى ورثها إردوغان، أحلوا الربا في ديار المسلمين تحت مسمى "المعاملة الشرعية"، بناء على فتوى أصدرها شيخ الإسلام أبو السعود أفندي لصالح السلطان سليمان القانوني، كما أبطلوا تطبيق الحدود الشرعية في حق الزناة، بل وسنت قوانين وتشريعات تبيح وتقنن البغاء حتى تحولت بيوت الدعارة أو "الكرخانات" إلى تجارة رابحة تدر على الخزانة العثمانية المبالغ المالية الضخمة.
ما جري بحق الدعارة جري على الشذوذ الذي أصبح مباحا في القصور العثمانية يمارس بحرية خلف أسوارها الغليظة التي عزلتها عن العالم. وفي عصر التنظيمات، شرع السلطان عبدالمجيد الأول الشذوذ في عام 1858، وألغى "حد اللواط" سامحا بفتح بيوت لممارسته في مقابل ضريبة سنوية تجنيها الدولة العثمانية.



أما عن بيع فلسطين لليهود الصهاينة - جرح المسلمين الأكبر- فحدث ولا حرج، حيث تثبت الوثائق أن الشكل الأقدم من المستوطنات الإسرائيلية بني في قلب الأرض العربية بموجب فرمانات عثمانية صدرت منذ ستينيات القرن التاسع عشر، وأن السلطان عبد الحميد الثاني عقد 5 لقاءات كاملة مع مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل، تفاوضا خلالها على إصدار وعد عثماني بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ولم يتوقف تفعيلها على أرض الواقع سوى بسبب الخلاف على المقابل المادي الذي تحصده الدولة العثمانية من أثرياء المؤتمر الصهيوني، حتى جاءت الحرب العالمية الأولى وسلم العثمانوين القدس دون قتال إلى بريطانيا ومن ورائها العصابات الصهيونية بعد أن آثر حاكمها العثماني الفرار ليلا.

Qatalah