يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رجب إردوغان، يسعى لقمع كل صوت يعارض نظامه، داخل تركيا وخارجها، لذا تعزز أنقرة علاقاتها الخارجية، مع الدول التي تتعاون معها، في اضطهاد المعارضين لنظام العدالة والتنمية على أراضيها. رئيس بنين باتريس تالون، زار أنقرة بعد ستة أشهر فقط من مسرحية انقلاب يوليو 2016، للتعبير عن دعم دولته لنظام إردوغان، وأعلن حينها تحويل ثلاث مدارس تابعة لحركة "الخدمة"، التي تتهمها أنقرة بتدبير مسرحية الانقلاب، إلى مؤسسات مدنية.

تالون، قال خلال الزيارة، مخاطبًا إردوغان، :"لن نكون يومًا أصدقاء لمن يرى صديقنا عدواً"، وفي المقابل قال الرئيس التركي إن تعبير نظيره البنيني هذا يُشكل أهمية كبيرة، وتقدم له بالشكر على تعاونه ودعمه.
في تقرير نشر، أمس الخميس، كشف موقع "نورديك مونيتور" السويدي، أن تعاون بنين مع نظام إردوغان، لم يقف عند حد تحويل مدارس "جولن" المشهود لها بالكفاءة، بل تعدى ذلك إلى حد تقنين استهداف حكومة العدالة والتنمية لمعارضيها في البلد الإفريقي.

الموقع السويدي، لفت إلى أن زيارة "تالون" إلى أنقرة ديسمبر 2016 شهدت إبرام تركيا وبنين، اتفاقية تعاون أمني تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالعمليات والأساليب التقنية والتكتيكية في مكافحة الإرهاب والجريمة، موضحًا أن هذه الاتفاقية أثارت موجة قلق جديدة وخطيرة من ملاحقات قضائية محتملة لمعارضي إردوغان.

اتفاقية مشبوهة
بموجب نص الاتفاقية، التي حصل موقع "نورديك مونيتور" على نسخة منها، يتعهد البلدان بالتعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية، لاسيما الجرائم المتصلة بالإرهاب والجرائم المنظمة وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والعقاقير المخدرة. وجرى توقيع الاتفاقية يوم 6 ديسمبر 2016 في أنقرة من قبل وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ووزير خارجية بنين أورليان أبينونسي.

الموقع السويدي، لفت أن إردوغان عرض الاتفاقية، المكونة من 10 مواد، على البرلمان الذي يشكل حزبه العدالة والتنمية برفقة الحركة القومية أغلبيته، للتصديق عليها في 25 يونيو 2019، محذرًا من أن هذه الاتفاقية تشكل خطرًا على معارضي إردوغان في الخارج، خاصة في ضوء سجله الحافل بإساءة استخدام التحقيقات الجنائية والإرهابية لمحاكمة منتقديه.

المادة 2 من الاتفاقية، تنص على أن يتخذ الطرفان تدابير فعالة لمنع التخطيط للأعمال الإرهابية وتنفيذها داخل أراضيهم، وضد المواطنين وأمن الطرف الآخر، مضيفة أن التعاون في مكافحة الإرهاب سيشمل بوجه خاص التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقييم التهديدات، كذلك التعاون العملياتي بشأن المنظمات الإرهابية وأساليب عملها، والأعمال الإرهابية، وتمويل الإرهاب، التي تؤثر على أمن الطرفين، والأساليب التقنية والتكتيكية المستخدمة في مكافحة الإرهاب.

وفقًا للاتفاقية، سوف يقوم البلدان بوضع وتنفيذ تدابير فعالة لمكافحة المؤسسات والأشخاص الذين يقدمون الدعم المالي أو غيره من أشكال الدعم، بما في ذلك توفير الملاذ والإقامة والتدريب والعلاج والدعم اللوجستي للمنظمات الإرهابية في أراضيهم، كما سيتبادل البلدان المعلومات والخبرات بشأن الأسلحة والمعدات والتركيبات التقنية المستخدمة في مكافحة الإرهاب.

مخاوف حقوقية
الاتفاقية، تنص كذلك على أن تتولى وزارة الداخلية مسؤولية تنفيذ شروطها على الجانب التركي، فيما تتولاها وزارة الداخلية والأمن العام بالنسبة لدولة بنين. وليس للاتفاقية تاريخ انقضاء، وتعتبر صالحة للعمل لفترة زمنية غير محددة، غير أنه يجوز لأي من الطرفين إخطار الجانب الآخر في أي وقت بإنهاء الاتفاقية.
بحسب "نوريدك مونيتور"، فإن هذه الاتفاقية تثير أوجه قلق جدية وخطيرة من ملاحقات قضائية محتملة لمنتقدي إردوغان وحزبه الحاكم، الذين يعيشون في بنين أو يستخدمون دولة غرب إفريقيا، كنقطة عبور خلال أسفارهم، بسبب السجل الحافل لحكومة الرئيس التركي باستغلال الإرهاب والتهم الجنائية. 

في السنوات الثلاث الماضية وحدها، احتجزت حكومة إردوغان أكثر من نصف مليون شخص، من بينهم مئات الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعلمين والقضاة والأطباء والأكاديميين، الذين اتُهموا بالانتماء إلى حركة "جولن"، الذي يعد أبرز منتقدي إردوغان بسبب الفساد المتفشي في نظامه، ودعم جماعات إرهابية مسلحة في سورية وليبيا.

تهم واهية
في تقريرها الدولي لعام 2019، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أن الاتهامات بالإرهاب مختلقة وتفتقر لأدلة دامغة عن وجود نشاط إجرامي أو "أعمال معقولة يمكن اعتبارها إرهابية"، معربة عن تخوفها من استخدام إردوغان إجراءات الحبس الاحتياطي كشكل من العقاب الجماعي للمعارضين.
وبمقتضى الاتفاقية، تعهدت بنين وتركيا، بمنع أنشطة الوسائط الإعلامية المرئية والمكتوبة الخاصة بالمنظمات الإرهابية ومؤسساتها الصورية العاملة في أراضيهم ضد الطرف الآخر. الاتفاقية تنص :"يتوجب على الطرفين اعتبارها منظمات غير قانونية واتخاذ التدابير الملائمة في هذا الصدد وفقاً للتشريعات الوطنية".

الموقع السويدي، لفت إلى أن تركيا تعد أكبر سجّان للصحافيين في العالم خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 183 صحافيًا، وفقًا لمجموعة المراقبة "مركز ستوكهولم للحريات". نظام إردوغان اتهم جميع الصحافيين الذين ألقاهم خلف القضبان، بالإرهاب أو بارتباطهم المزعوم بجماعات إرهابية.
"هيومن رايتس ووتش"، قالت إن مناخ الإعلام في تركيا يفتقر لأدنى درجات الاستقلالية والحرية، وأن أغلب الصحف والقنوات تحولت لمساندة الحكومة حفاظًا على بقائها، فيما تصدر الأحكام القضائية بحق صحافيين بدوافع سياسية، ولا تكون أدلة الإدانة سوى تقارير مهنية لا تدعو للعنف لكنها لا تسير على هوى السلطة.

إغراءات تركية
خلال زيارة رئيس بنين إلى أنقرة ديسمبر 2016، حاول إردوغان تقديم بعض الإغراءات الاقتصادية للزعيم الإفريقي، قائلًا :"إن حجم التعاون التجاري الصغير بين البلدين (90 مليون دولار حينها) سيزيد، بجهود رجال الأعمال من كلا البلدين، يوجد حوالي 4,500 طالب تركي موزعين على 54 دولة في إفريقيا، يتلقون تعليمهم بدعم إما من الدولة أو من مؤسساتنا المدنية التطوعية، وفي المقابل لدينا حوالي 87 طالب من بنين، يزداد هذا العدد في الأيام المقبلة إن شاء الله".
وهذا ما يفسر نص الاتفاقية المشبوهة، على التزام تركيا بتقديم برامج تدريبية وفرص للدراسة في برامج الدراسات العليا والدكتوراة لطلاب بنين، بالتنسيق مع المؤسسات الأكاديمية التي تديرها الشرطة التركية وقوات الدرك وخفر السواحل.

Qatalah