يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يزال الأتراك يحصدون نتائج فساد رجب إردوغان، وحزبه العدالة والتنمية الحاكم، وسياساتهم التي أوقعت البلاد في فخ الأزمة الاقتصادية الطاحنة، فبينما ينشغل الرئيس التركي بتثبيت أركان حكمه، عبر تدوير آلة قمع لا مثيل لها، مع زيادة اهتمامه برفاهيته ورفاهية رجاله والمقربين منه، يزحف حد الفقر سريعًا إلى تركيا ليلتهم شعبها الجائع.

مركز دراسات عمال المعادن المتحدين في تركيا، كشف عن ارتفاع حد الجوع والفقر نحو 5 أضعاف خلال الـ16 عاما الأخيرة تحت حكم العدالة والتنمية، حسب ما أفادت معطيات معهد الإحصاء حول نسب التضخم، مما يعني أن الأسعار في تركيا شهدت خلال هذه الأعوام ارتفاعا كبيرا.

وأوضحت الدراسة التي أجراها المركز أن مؤشر أسعار المستهلك (الذي يعني برصد أسعار السلع التي يشتريها المواطن العادي)، ارتفعت بنسبة 0.03% على أساس شهري في يونيو الماضي، لافتة إلى أنه تم تحديد حد الجوع لأسرة مكونة من أربعة أشخاص بـ 1971 ليرة، في حين يبلغ الحد الأدنى من الإنفاق لتلبية احتياجاتهم بجانب الطعام أو ما يطلق عليه "حد الفقر" هو 6818 ليرة، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور بعد الزيادة الأخيرة 2020 ليرة، أي أن الأسر الفقيرة تحتاج لحوالي 4800 ليرة شهريا فوق الحد الأدنى للأجور كي تلبي الطلبات والاحتياجات المعيشية المطلوبة.

الدراسة أشارت إلى أن مقدار الإنفاق اليومي الذي يجب أن تنفقه المرأة على نظام غذائي صحي في يونيو 16.91 ليرة، وللرجل 17.49 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره بين 10-18 عاما 18.61 ليرة، وللطفل الذي يتراوح عمره ما بين 4 إلى 6 سنوات 12.69 ليرة.

ويشار إلى أن الأرقام المتعلقة بحدي الفقر والجوع تتباين بين مؤسسة وأخرى، بفارق قليل يختلف بناءً على نفقات كل أسرة، بينما تستند كل الدراسات إلى الأسعار المعلنة بشكل رسمي من هيئة الإحصاء التركية في كل شهر مقترنة بمعدلات التضخم.

فعلى سبيل المثال جاء تقرير اتحاد نقابات عمال تركيا (ترك إيش)، المنشور في 26 يونيو الماضي، ليعلن عن وصول حد الجوع لعائلة مكونة من أربعة أشخاص إلى 2067 ليرة، بعدما كان مقداره 1714 ليرة  في يونيو من العام الماضي، كما وصل حد الفقر إلى 6733 ليرة بعدما كان 5584.

الأزمة الاقتصادية فى تركيا وصلت ذروتها في شهر أغسطس الماضي بسبب السياسات الفاشلة التي يتبعها إردوغان وصهره بيرات آلبيراق، ما أدى لفقدان العملة الليرة ما يقرب من 40% من قيمتها، بالإضافة إلى نقص احتياطي العملات الأجنبية.


الغلاء يجتاح تركيا
وحدة البحث والتطوير في اتحاد العمال العام، كشفت عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 56% مقارنة بالعام الماضي، وفقا لما نشرته صحيفة "يني تشاغ"، الثلاثاء الماضي، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.96% في يونيو مقارنة بمايو الماضي، بينما ارتفعت الزيادة خلال الأشهر الستة الأخيرة إلى 26.53%.

تحت عنوان "التضخم العام" لشهر يونيو، أجرت وحدة التطوير في اتحاد العمال العام بحثا، ذكرت فيه أن أكبر خسارة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وقعت على أصحاب الأجور والفقراء، الذين اضطروا إلى تخصيص معظم دخلهم للطعام وليس لديهم حماية ضد التضخم.
الوحدة أوضحت أن الزيادة والنقصان في أسعار المواد الغذائية تزيد أزمة الفقراء، الذين يتعين عليهم تكريس معظم إنفاقهم على الغذاء، أكثر من الأغنياء.
بحسب تقرير الوحدة، تخصص العائلات في تركيا 17.9 ليرة من كل 100 ليرة ينفقونها من أجل المواد الغذائية مثل الأرز، والخبز، البرغل، ودقيق القمح والمعكرونة. على الرغم من أن الاستهلاك ضئيل للغاية مقارنة بالدول الأخرى، فإن نفقات اللحوم والأسماك تشكل 22.4% من نفقات الغذاء بسبب ارتفاع الأسعار. في حين تشكل الحصة التي تحتوي على الحليب والجبن والزبدة ومنتجات الألبان الأخرى البيض 13.4% من الإنفاق الغذائي.


اعتبارا من يونيو الماضي، ارتفعت أسعار الخبز والدقيق والبرغل والمعكرونة وما شابهها بنسبة 18.99%، وارتفعت أسعار اللحوم والأسماك بنسبة 19.38%، في حين ارتفعت أسعار الحليب ومنتجات الألبان والبيض بنسبة 46.87%. وارتفعت أسعار الزيت السائل والصلب بنسبة 23.15% مقارنة بالعام الماضي.
أسعار الفاكهة ارتفعت أيضا 101.4%، وارتفعت أسعار الخضراوات 176.8%. وأسعار البقول 17.79%، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأخرى بنسبة 30.38%.


الفلفل الأكثر غلاءً
رئيس العام لـ اتحاد الغرف الزراعية في تركيا، شمسي بايراقتار، قال إن الفلفل يعد من أكثر المنتجات غلاءً في شهر يونيو بنسبة 32.51%، ويليه التفاح بـ24.22%، والليمون بـ20.46%، والكوسة بـ17.50%، والبندق بـ17.05%؛ وفقا للخبر الذي نشرته صحيفة "يني تشاغ"، الاثنين الماضي. 
بايراقتار أشار إلى أنه حدث زيادة في أسعار 14 منتجا في الأسواق خلال شهر يونيو الماضي.

غرفة تجارة إسطنبول، أعلنت أن أسعار البيع بالتجزئة ارتفعت خلال شهر يونيو في إسطنبول بنسبة 16.62%، بينما ارتفعت أسعار البيع بالجملة بنسبة 19.31%، وفقا لما نشرته صحيفة "يني تشاغ"،  الاثنين الماضي.
المتوسط السنوي لمؤشر مستوى المعيشة للعاملين الحاصلين على الحد الأدنى من الأجور ارتفع بنسبة 17.67% اعتبارا من يونيو 2018، بينما ارتفع المتوسط السنوي لمؤشر أسعار الجملة 22.95%.
تركيا شهدت عقب الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي زيادات كبيرة في أسعار السلع والأغذية، حاولت حكومة العدالة والتنمية تأجيل ظهورها منذ مطلع العام خوفا على تأثر نسبة التصويت. وكذلك الأمر عقب انتخابات البرلمان والرئاسة التركية في 24 يونيو 2018.

ووفقا لمصادر، كشفت صحيفة زمان التركية، أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة ضريبية جديدة على المشروبات الكحولية ومستلزمات التبغ سوف تؤثر على أسعار هذه السلع. ولن يكون من الصادم فرض ضرائب جديدة على الواردات وسلع الرفاهية بالنسبة التي تسمح بها لوائح الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي.

Qatalah