يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وصلت أنقرة إلى طريق مسدود فيما يتعلق بسياستها الخارجية، خصوصًا بعد تفاقم أزمة التنقيب عن النفط في البحر المتوسط، واستلامها الأجزاء الأولى من صفقة الصواريخ الروسية S-400، فبعد أن كانت تركيا تتبنى سياسة تهدف إلى عدم الدخول في أية مشاكل مع الجيران، يبدو أن كل هذا انهار، بسبب سياسات حكومة رجب إردوغان العنصرية، المبنية على استعادة أمجاد العثمانيين المقبورين التوسعية، حتى أضحت أنقرة بين فكي الولايات المتحدة، التي تعتصرها اقتصاديًا، وروسيا الهادفة لجرها في ذيلها دون وعي.

إردوغان استسلم لروسيا ووضع تركيا كالدمية في يد فلاديمير بوتين يدمر من خلالها حلف الناتو، ويبدو أنه سيصنع عبرها سوقًا كبيرًا للصناعات العسكرية في المنطقة. نائب رئيس الوزراء الروسي للصناعات الدفاعية يوري بوريسوف أعلن أنه "من الممكن أن تشمل صفقة تركيا مع روسيا توريد طائرات حديثة جدا روسية الصنع إلى أنقرة، حسب وكالة "سبوتنك" باللغة التركية".
أضاف بوريسوف، الذي أراد أن يشجع تركيا على المضي قدما في الصفقة وعدم الالتفات إلى التهديدات الأمريكية، أن نظام الدفاع الجوي الجديد أو الطائرات المقاتلة دخلت حيز المفاوضات من أجل تسليمها كاملة مع تركيا، قائلا: "لماذا ليس ممكنا على الإطلاق الأمر في يدنا".


أزمة S- 400
صفقة الطائرات الروسية الحديثة، تأتي في ظل اشتعال الأزمة بين أنقرة وواشنطن، وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الثلاثاء، استمرار وصول معدات منظومة S-400 ضمن الدفعة الثانية، لليوم الخامس على التوالي إلى البلاد، معلنة هبوط الطائرة الـ12 في قاعدة مرتد الجوية بالعاصمة أنقرة، بعد ساعات من هبوط الطائرتين الـ10 والـ11، وفقا لما ذكرته وكالة الأناضول. فيما نقلت مصادر أن البيت الأبيض سيعلن لائحة عقوباته مطلع الأسبوع المقبل، وأوضح إردوغان أن عملية نشر أنظمة الدفاع الروسية ستكتمل في أبريل 2020.
ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية بالبرلمان الروسي، قال إن منظومات الصواريخ "S-400" التي تنتجها روسيا، وبعد بدء تصديرها لتركيا، ستظهر قريبا في دول أخرى بالمنطقة.
سلوتسكي -الذي يخضع للعقوبات الأوروبية والأمريكية منذ العام 2014 على خلفية استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم والحرب في شرق أوكرانيا- أكد أن تركيا ليست سوى الباكورة وأنه لا مفر من ظهور "S-400" وأنواع أخرى من الأسلحة الروسية المحدثة في المنطقة. 
أضاف سلوتسكي: "سنواصل التعاون الوثيق (مع دول المنطقة) الذي يتميز بحجمه الكبير جدا، وأنا على يقين بأن علينا زيادته بمختلف الطرق".

القوة البديلة 
وسائل إعلام روسية كانت قد كشفت أن تركيا استلمت حتى الآن 14 حمولة من منظومة الدفاع الروسية S - 400 والتي أرسلتها موسكو على طائرات شحن إلى أنقرة خلال الأيام الماضية.
أول دفعة من المنظومة الروسية كانت وصلت الجمعة الماضي، حيث كشفت مصادر دبلوماسية روسية، في وقت سابق، أن عملية تسليم منظومة الصواريخ S-400 إلى تركيا، ستتم على ثلاث دفعات الأولى والثانية جواً والثالثة بحراً.
الإدارة الأمريكية حذرت المسؤولين الأتراك مرارًا وتكرارًا من صفقة S-400، والتي تبلغ قيمتها أكثر من ملياري دولار. وهدد كبار المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية أنقرة بفرض عقوبات اقتصادية صارمة إذا أكملت الصفقة، في حين دعا الرئيس التركي نظيره الأمريكي لإيجاد حل وسط واستثناء أنقرة من العقوبات.
الاتفاق التركي - الروسي على منظومة صواريخ "S-400" يلبي جميع المتطلبات اللازمة لموسكو وأنقرة. يرى بافيل لوزين محلل الدفاع والسياسة الخارجية الروسية في تصريحات لموقع المونيتور أن منظومة "إس - 400" أداة للسياسة الخارجية لروسيا.
وأشار إلى أن روسيا تحاول أن تلعب دور القوة البديلة في العلاقات الدولية، كما تسمح إمدادات الصواريخ أرض-جو بعيدة المدى لموسكو بإنشاء والحفاظ على تعاون طويل الأمد مع عملاء مثل تركيا والصين والهند.

F -35
البنتاجون حذر تركيا كثيرا من استلام منظومة الصواريخ الروسية  S-400، وتوعد بحرمان تركيا من طائرات F -35 وتجميد مشاركتها في إنتاجها بشكل كامل، وقال القائم بأعمال وزير الدفاع  الأمريكي مارك إسبر تعليقا على تسلم تركيا المنظومة الروسية إن موقف واشنطن لن يتغير، ما يشير إلى حرمان أنقرة نهائيًا من الحصول على المقاتلات الأمريكية إف 35.
وأضاف إسبر في تصريحات له، الجمعة الماضية: أن الولايات المتحدة لم تغير موقفها بشأن دور تركيا في برنامج الطائرة المقاتلة F-35، مضيفًا أنه سيتحدث مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في وقت لاحق. 
وفي نهاية يونيو الماضي، صرحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بأنها على علم بتسلم تركيا أجزاء من منظومة S-400، قائلة في بيان: "موقفنا بخصوص المقاتلة F-35 لم يتغير وسنتحدث مع الوزير التركي أكار بخصوص الأمر"، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".
كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس" عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قوله: "نشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة لقرار تركيا حيازة منظومة S400"، في إشارة إلى أن وصول الأسلحة الروسية إلى تركيا يشكل خطرًا على أمن الدول الحلف.

تجسس روسي
يخشى أعضاء الناتو وفي مقدمتهم الولايات المتحدة من أن يؤثر وصول الصفقة الروسية إلى تركيا وتواجد مسؤولين روس لتشغليها خطرًا على المقاتلات الأمريكية F-35، إذ يمكن للروس التجسس للوصول إلى المعلومات الدقيقة عن الأنظمة العسكرية الأمريكية ونقاط الخلل فيها.
الخطوة التركية تتعارض مع أنظمة حلف الناتو العسكرية والتي تمنع التحالف العسكري والاعتماد على صفقات أسلحة من الدول خارج الحلف خصوصًا روسيا التي تعتبر أحد أعداء الحلف، ويمكن لواشنطن فرض عقوبات على أنقرة لتعاملها مع موسكو استنادًا إلى قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة. 
إردوغان قال الأحد الماضي: "إن عدد المتخصصين الحالي ليس كافيا عددهم الآن هو 100 متخصص لكن ذلك العدد ربما يزيد بنسبة عشرة أضعاف". وأشاد إردوغان بصفقة (إس-400) باعتبارها "أهم اتفاق في التاريخ التركي الحديث".
وشدد أن بلاده لا تستعد لحرب لكن هذه الصواريخ الهدف منها هو ضمان السلام والأمن في تركيا مضيفا أننا نقوم بخطوات أخرى لتحسين قدراتنا الدفاعية. بدورها، قالت موسكو إن الاتفاق المبرم مع تركيا حاسم حيث إنه يمهد لتعاون عسكري تقني أكثر قوة مع دول الشرق الأوسط الأخرى.

Qatalah