يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أطلق زعيم حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرطاش من محبسه في سجون رجب إردوغان قذيفة جديدة على الرئيس التركي، بعد يوم واحد من رفض الأخير قرار المحكمة الأوروبية إدانة استمرار اعتقال دميرطاش، الذي قال: "إن الوصاية السياسية التي يتم ممارستها على القضاء في تركيا تشكل تهديدًا على الديموقراطية".
أعلن صلاح تمسكه بثوابت الديموقراطية، والصمود في وجه الاستبداد، بعدما أصيب بخيبة أمل جراء تعليق إردوغان على قرار المحكمة أمس وقوله: إن "الهيئة الأوروبية مسيسة وغير ملزمة بالنسبة لنا".
قال الزعيم الكردي في رسالته التي سلمها إلى محاميه رمضان دمير، خلال لقاء جمعهما لمدة ثلاث ساعات اليوم الأربعاء :إن "قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وصف اعتقالي بأنه مكيدة سياسية وأنني بمثابة الرهينة".
وقرأ  محامي دميرطاش الرسالة على وسائل الإعلام أمام بوابة السجن في أدرنة، وجاء نصها :"مع صدور القرار عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تم تثبيت التسجيل القانوني لاعتقالي كرهينة سياسية، وكما قلنا منذ اليوم الأول، العمليات التي تستهدف حزب الشعوب الديموقراطي ومحاكماتنا واعتقالنا لا يمت للقانون بصلة، وجميعها تنبع من خلفيات سياسية".
اعتبر صلاح الدين في رسالته أن "القرار الأوروبي هدم جميع الافتراءات والقضايا التي كان يتم محاكمتي على أساسها. لقد ارتكبت جميع المحاكم وفي مقدمتها الدستورية العليا انتهاكات كبيرة في حقي، وجاء هذا القرار ليؤكد ويسجل جميع تلك الانتهاكات. الوصاية التي تمارسها السياسة على القضاء تشكّل تهديدًا كبيرًا على مستقبل المجتمع والديموقراطية". 
وتابع "هذا الموضوع لا يتعلق بقضيتي فحسب، فما يحدث يشكل خطرًا على مجتمع تركيا ككل، منذ عامين يتم اعتقالي دون وجه حق، وبالرغم من ذلك لم أتخل عن إيماني بالديموقراطية والعدالة، وهنا أستمد إيماني من الشعب. أتقدم بالشكر لحزب الشعوب الديموقراطي وشعبنا وجميع من يدعمنا".
من جهته، انتقد محامي دميرطاش رد إردوغان، قائلا: هذا التصريح لا يصدر من بلاد تحترم القانون، بالإضافة إلى أن تفكيره يناقض منطق دولة القانون، المادة 90 من الدستور واضحة للعيان، والمادة 46 من نظام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كذلك واضحة للعيان، لذلك ليس لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الوزراء ولا للنائب العام ولا لأي شخص آخر أن يقول إنه لا يهتم بهذا القرار.

إدانة دولية فاضحة
دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمس الثلاثاء- بقرار فاضح النظام التركي، صدر  بأغلبية 6 أصوات مقابل صوت واحد- انتهاكات أنقرة ضد السياسي المعتقل دميرطاش، ووصفت التهم المنسوبة إليه  بأنها ذات طابع سياسي، وأشارت إلى طول مدة احتجازه في الحبس الاحتياطي، فضلا عن انتهاك حق الأتراك في انتخابات رئاسية حرة، خاضها السياسي المعتقل ضد الرئيس الحالي، مشيرة إلى تزامن حبس ومحاكمة زعيم حزب الشعوب مع وقف مفاوضات السلام بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة كيانا إرهابيا.
اعتقل إردوغان دميرطاش في 4 نوفمبر 2016، بعد اتهامه بـ "ممارسة نشاطات إرهابية والدعاية لحزب العمال الكردستاني"، ومن المتوقع أن يواجه أحكاما يصل مجموعها إلى السجن 122 سنة، بينما قضت محكمة تركية في 7 سبتمبر الماضي عليه بالسجن 4 سنوات، وفق تهم معلبة بينها الدعاية الإرهابية لحزب العمال الكردستاني، فيما أعلن حزب الشعوب الديموقراطي في بيان وقتها أن زعيمه في السجن 4 سنوات و8 أشهر بسبب دوره في دفاعه عن عملية السلام، ونقل الحزب عن زعيمه السابق قوله من داخل سجن إدرين "لن نتراجع، سنواصل الدفاع عن السلام".


خطر على عرش إردوغان
أثناء الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، قاد دميرطاش حملته الانتخابية ضد إردوغان من داخل معتقله وكاد أن يطيح بمنافسه، حيث ألقى خطابا عبر الهاتف وصف فيه نفسه بأنه "سجين سياسي مجرد من الحق في محاكمة عادلة"، وعلى الفور انتشر خطابه على كل وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا.
واصل دميرطاش حملته الانتخابية من داخل محبسه، وطالب الأتراك بالتصويت له في الانتخابات التي جرت في 24 يونيو الماضي، وقال حينها إن "الممارسات المناهضة للديموقراطية حولت تركيا إلى واحد من أكثر المجتمعات المتشائمة في العالم".
درس دميرطاش البالغ 45 عاما القانون في جامعة أنقرة، ونال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة حقوق الإنسان في ديار بكر، التي تأسست عام 1986، واستهل مشواره السياسي من بوابة حزب المجتمع الديموقراطي عام 2007، ثم أصبح نائبا عن حزب السلام والديموقراطية، وخاض انتخابات الرئاسة عام 2014 و2015 عن حزب الشعوب الديموقراطي.

Qatalah