يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


انتقد رئيس التحرير السابق لصحيفة جمهورييت جان دوندار قرار القبض عليه، بتهمة المشاركة في احتجاجات غيزي، قبل خمس سنوات، وقال مساء الخميس: "يحدث كل هذا لأننا لم نحن رؤوسنا"، كاشفا عن استمرار حملة القمع غير المسبوقة، التي يشنها الرئيس رجب إردوغان ضد معارضيه.
 
أصدر القضاء التركي الأربعاء الماضي مذكرة اعتقال بحق دوندار، الذي يعيش في ألمانيا حاليًا، متهماً إياه بأنه "لعب دورا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة ضمن أحداث منتزه غيزي 2013"، وشملت المذكرة الممثل التركي محمد علي ألابورا، ورئيس اتحاد غرف المهندسين تايفون كهرمان، وعضو غرفة المهندسين المعماريين في إسطنبول موجيلا يا بيجي.
تعليقا على إصدار مذكرة التوقيف بحقه، كتب دوندار عبر حسابه في تويتر "نحن فخورون.. جميعنا كنا في غيزي"، مضيفًا "التحقيقات التي تجري بحقنا، وقرار الاعتقال الذي صدر، ليس لأننا مذنبون، إنما لأننا لم نحن رؤوسنا.. أؤكد أن المعارضة ستستمر".


دوندار هرب إلى ألمانيا، بعد صدور حكم قضائي ضده عام 2016، بعد فضحه عملية تهريب الأسلحة للإرهابيين في سورية، بواسطة ست شاحنات تابعة للاستخبارات التركية، ما عد وقتها فضيحة دولية لنظام إردوغان.

خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الألمانية برلين، نهاية سبتمبر الماضي، طالب رجب إردوغان بتسليم دوندار، رافضا إقامة مؤتمر صحافي في وجوده، متهما إياه بأنه "عميل سرب أسرار الدولة" في إشارة إلى الفيديو الذي سجل عملية ضبط الشاحنات على الحدود التركية السورية.

أحداث غيزي

السُلطات التركية كثفت ملاحقتها أتباع الناشط عثمان كافالا، المسجون حاليا، والمرتبطين بحركة غيزي، في الأسابيع الماضية، واعتقلت عددا من الأكاديميين، بالتهمة نفسها، فيما أفرجت عن بعضهم لاحقا.

واندلعت مظاهرات آواخر مايو 2013، تنديدا ببناء مركز تسوق في حديقة غيزي، قرب ميدان تقسيم وسط إسطنبول، سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاج واسعة في أنحاء البلاد ضد حكومة إردوغان، سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين برصاص الشرطة.
رغم مرور 5 أعوام، إلا أن نظام إردوغان لا يزال يلاحق من شاركوا في الاحتجاج، ورفع مكتب المدعي العام في أنقرة 6 دعاوى قضائية منفصلة على 120 شخصا، منذ مطلع ديسمبر الجاري، بتهمة اتصالهم بتظاهرات" غيزي بارك".

هجوم في برلين
استقبل الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك "دوندار" في نوفمبر 2016، وعبر له عن "قلقه الهائل" إزاء تراجع أوضاع الحريات في تركيا، مؤكدا احترامه لجهود دوندار في الدفاع عن حرية الصحافة.
بينما انتقد دوندار،  خلال المقابلة التي استمرت 90 دقيقة داخل قصر بيلفو الرئاسي في برلين، السياسة الأوروبية تجاه أنقرة، وقال إن أوروبا لا تساعد في إظهار بديل لنظام إردوغان المستبد.
 
اعتبر المدير التنفيذي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستيان مير، ممن حضروا اللقاء، توجيه الدعوة لدوندار بمثابة "رسالة تضامن" مع الكثير من الصحافيين الملاحقين في تركيا، قائلا: "الوقت قد حان لتقديم دعم ملموس على سبيل المثال توفير تأشيرات سفر طارئة وغير بيروقراطية للصحافيين الذين يواجهون خطرا داهمًا".
غاوك انتقد التعامل القمعي من الرئيس التركي ضد الصحافيين والمعارضين، في تصريحات لمجلة دير شبيجل الألمانية، جاء فيها "ما أراه حاليا في تركيا يصيبني بالذهول".
 

محاولة اغتيال

تعرض رئيس تحرير "جمهورييت" السابق لمحاولة اغتيال فاشلة، أمام محكمة في إسطنبول، كانت تحاكمه بتهمة إفشاء أسرار الدولة على خلفية قضية شاحنات الاستخبارات، قبيل فرار دوندار إلى ألمانيا.

أطلق مسلح ما لا يقل عن 3 رصاصات على دوندار، وهو يصرخ "خائن"، لكن الصحافي تمكن من النجاة ، فيما احتجزت قوات الأمن الرجل الذي فتح النار على الصحافي، وتسبب في إصابة مراسل قناة إن تي في "NTV".

Qatalah