يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة لتبرير قرار الرئيس التركي رجب إردوغان، إقالة رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان، وتعيين أوصياء من العدالة والتنمية، بدلاً منهم، خرج وزير الداخلية سليمان صويلو، محاولاً امتصاص حالة الغضب والاستنكار، التي أصابت الرأي العام المحلي والدولي، متهماً رؤساء البلديات المقالين بدعم الإرهاب، دون أي دلائل أو قرائن تؤكد تلك الاتهامات.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أكد في تصريحات أدلى بها تعقيباً على إقالة 3 رؤساء بلديات، على وجود تحقيقات معهم بتهم متعلقة بالإرهاب، تؤكد المعارضة أنها ملفقة. صويلو، أضاف :"أنهم لن يتساهلوا مع من يسعى لاستغلال أصوات الشعب في سبيل تحويل البلديات إلى مراكز لدعم الإرهاب".
صويلو، زعم أن ركيزة الديمقراطية الأساسية تتمثل بعدم السماح باستغلال أصوات الشعب النظيفة لدعم الإرهاب، وأضاف :"أن مهمتهم تتمثل بالحد دون السماح بتحقيق تلك الأهداف"، مشيراً إلى أن عرقلة تلك المهمة وحرمانهم منها سينجم عنه انهيار الدولة والديمقراطية.
وزير الداخلية، أردف :"أولئك الذين يتوقعون منّا التسامح مع الإرهاب مخطئون، لقد حاولوا استغلال البلديات وتحويلها إلى مركز لدعم الإرهاب عبر الأصوات النظيفة، ومن الخطأ توقع التزام الدولة والقانون الصمت تجاههم، فهم يستغلون الديمقراطية".

انقلاب على الديمقراطية
الداخلية التركية، أعلنت صباح أول أمس الاثنين، عزل رؤساء ثلاث بلديات "أكراد" منتخبين، وهي ولايات ديار بكر، وماردين، وفان، من مناصبهم واستبدلتهم بـ "وصاة" معينين بقرارات إدارية، تابعين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ضمن حملة أمنية أسفرت عن اعتقال أكثر من 400 شخص، وبررت الداخلية ذلك بوجود تحقيقات بحقهم بتهم تتعلق بدعم "الإرهاب".
رؤساء البلديات الثلاثة المقبوض عليهم، فازوا بأغلبية الأصوات في انتخابات 31 مارس الماضي، حيث حصل رئيس بلدية ديار بكر عدنان سلجوق مزراكلي على 63% من الأصوات في المقاطعة، وحصل عمدة ماردين أحمد ترك على 56% وحصلت الرئيسة المشاركة لبلدية فان، باديا
أوزجوكتشه إرتان، على تأييد شعبي بنسبة 54%.
تصريحات وزير الداخلية، تكشف النية المبيتة لدى نظام رجب إردوغان، بعزل رؤساء البلديات الأكراد، حيث هدد إردوغان في مارس الماضي بـ "عزل وحبس" الأكراد الفائزين برؤساء البلديات، بدعوى أنهم قيد الملاحقة القضائية، وقال :"نمتلك السجلات الجنائية الخاصة بهم، فإذا ما أسفرت الصناديق عن فوزهم، فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فورا وتعيين وصاة بدلا منهم"، متجاهلاً الإجابة عن سؤال، حول سبب السماح لهم بالترشح من الأصل إذا كانوا بالفعل متهمين في قضايا جنائية.

سليمان صويلو، أعلن في الفترة ذاتها، أنه لن يبقي على الأكراد في رئاسة البلديات، وقال :"أقولها بكل صراحة، لن تظل هناك بلدية لحزب الشعوب الديمقراطي، وما شابه هناك".
حزب الشعوب الديمقراطي ذو الميول الكردية، صار منذ دخوله البرلمان في 2015، هدفًا لحكومة إردوغان، حيث سجنت الحكومة مئات السياسيين الأكراد، واستولت على حوالي 100 بلدية في الجنوب الشرقي لتركيا.

موجة غضب
قرار وزارة الداخلية، أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بين الأتراك على مستوى الساسة، والمواطنين العاديين. رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، غرد عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً :"إن إقالة رؤساء بلديات ماردين، وديار بكر وفان يمثل انتهاكًا لروح النظام الديمقراطي، من يأتي عن طريق الانتخابات يجب أن يذهب بالانتخابات، هذا شرط لمبدأ الإرادة الوطنية".
داود أوغلو، أضاف :"إذا كان انتخاب المرشحين مخالفًا للقانون، فيجب على المجلس الأعلى للانتخابات النظر في ذلك قبل الانتخابات، بالطبع، يمكن اتخاذ التدابير اللازمة فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة بعد الانتخابات، ومع ذلك، يجب أن توضع الشروط القانونية أمام القضاء".
رئيس الوزراء السابق، أردف :"الحق هو حق التصويت والانتخاب، هذا القرار لن يسهم في السلام الاجتماعي وقد يضعف الحرب ضد الإرهاب، الكفاح السياسي الأكثر فعالية ضد الإرهاب، ليس عن طريق تآكل التمثيل الديمقراطي، ولكن عن طريق الفوز بانتخاب الأمة".

الرئيس الحادي عشر لتركيا، عبد الله جول، علق على القرار أيضاً عبر تويتر، قائلاً :"إن إقالة رؤساء البلديات المنتخبين حديثاً بهذا الشكل لم يكن صحيحاً بالنسبة لديمقراطيتنا". بدوره، علق عمدة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، على القرار من خلال تغريدة له على تويتر، قائلاً :"عزل رؤساء بلديات ديار بكر وفان وماردين، يُعد تجاهلاً لإرادة الأمة".

Qatalah