يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا تزال أنقرة مُصرة على نشر أفكارها المتطرفة عبر محاولة تعميم تجربة مدارس الأئمة والخطباء التركية، لخدمة أجندة العثمانيين الجدد، وذلك على الرغم من محاولاتها المتعددة في فرنسا للاختراق الديني من خلال الجاليات الإسلامية والعربية الأمر الذي تصدت له باريس مرارا، وهو ما تكرر أيضا في ألمانيا وسائر دول الاتحاد الأوروبي.

أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق، يعد مهندس مشروع التوسع التركي في الفضاء الإسلامي بأوروبا، إذ كان يرى أن تركيا يمكن أن تصبح قوة عالمية طالما اتبعت سياسة خارجية توسعية قائمة على أيديولوجية إسلامية، وتقديم تركيا بوصفها راعية الإسلام في العالم في مقابل الغرب، وهو ما أصبح مبدءًا أساسيًا للسياسة الخارجية التركية منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في 2002. 

وبذلك أصبح تيار العثمانيين الجدد يتبنى توجها جديدا يسعى لاستخدام الإسلام (السني) كعنصر قوة في السياسة الخارجية، وهو ما دأب على تنفيذه الرئيس التركي، رجب إردوغان، مستغلا "رئاسة الشؤون الدينية التركية" "ديانت" لتكون أداة رئيسة في تنفيذ هذه السياسة من خلال التأثير على الجاليات الإسلامية والعربية ومنها الجاليات الموجودة في فرنسا.

الحكومة التركية تستخدم "ديانت" كأداة لسياستها الخارجية، ومن خلالها تروّج أنقرة فكرة "الإسلام التركي" بين صفوف الجاليات العربية والإسلامية، كما تقدم أيديولوجية حزب "العدالة والتنمية" بوصفه النموذج المعتدل والعقلاني من الإسلام وأنه متوافق مع الحداثة أمام الدولة الفرنسية.

"ديانت" تقدم نفسها بوصفها الممثل الشرعي للمسلمين لا سيما أصحاب الأصول التركية في فرنسا، كما تشكل همزة الوصل بين إردوغان والجاليات الإسلامية والعربية في البلد الأوروبي. وتعمل على استمالة الجاليات الإسلامية في عاصمة النور للدفاع عن مصالح أنقرة.

"ديانت" تمنع الجالية التركية من الانصهار في المجتمع الفرنسي وتسعى لكسب أصواتها في الانتخابات، وتحافظ على سيطرة حزب "العدالة والتنمية" على الكتلة التصويتية التركية في فرنسا (320 ألف شخص)، كما تعمل على الترويج لإردوغان بوصفه الزعيم الذي يدافع عن المسلمين في جميع أنحاء العالم.

Qatalah