يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مثل حكايات "الواقعية السحرية"، تداول الأتراك واقعة طريفة، تؤكد زيف دعاوى رجب إردوغان وحزبه حول أحقية تركيا بريادة العالم الإسلامي والدفاع عن الإسلام فقد ذكرت وكالة دميروين الأربعاء الماضي أن سكان قرية تركية ظلوا 37 عاما يصلون في الاتجاه الخاطئ عن القبلة.
يعود أصل الحكاية إلى تعيين عيسى كايا عام 2017، إماما لمسجد صوجوران الذي بني عام 1981 في قرية تحمل الاسم نفسه في مقاطعة يالوفا، الإمام الجديد سمع أقاويل تتردد عن اختلاف اتجاه القبلة الصحيح عن القبلة التي يصلي نحوها رواد مسجده.
تجاهل الإمام الشائعة في البداية لكنه فكر أنه ربما يستطيع الذهاب إلى مكتب المفتي للاستفسار، وكانت المفاجأة في سبتمبر الماضي، أن فريقا متخصصا أثبت أن كل ما سمعه "كايا" عن اختلاف القبلة عن اتجاه مكة المكرمة حقيقة، ولا يندرج ضمن ما يقوله الناس على سبيل المزاح.
وأثبت الفريق المكلف من مكتب المفتي أن المحراب (شكل نصف دائري في أحد جدران المساجد يشير إلى اتجاه القبلة) بني في المكان الخطأ عند تأسيس المسجد، وظل الأهالي طوال مدة تقترب من الأربعين عاما يؤدون صلواتهم الخمس في الوجهة الخطأ.
السلطات التركية بدلًا من هدم أجزاء من المسجد لتصحيح اتجاه المحراب، اختارت حلًا آخر، وضع رجال البلدية شرائط بيضاء على السجادة تشير إلى الاتجاه الصحيح للصلاة واستعانوا بالإمام للتوضيح للأهالي، ومن جانبه قال عيسى كايا: كان رد فعل معظمهم إيجابيا على الحل الذي توصلنا إليه.
تكشف الواقعة الطريفة رغم بساطتها عن زيف دعاوى الرئيس التركي رجب إردوغان وحزبه الحاكم العدالة والتنمية عن ما يعتبره "أمجاده الإسلامية" المتوهمة، إذ إن الحكومة التي تزعم دعم الهوية الدينية للأتراك انشغلت عن مسائل بسيطة لمواطن ريفي لا تتعدى الاهتمام باتجاه القبلة الصحيحة، فيما يتآمر نظام أنقرة على جيرانه ويصدر الإرهابيين إليهم تحت لافتات دينية مزيفة.

Qatalah