يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


زيارة الرئيس التركي رجب إردوغان إلى ألمانيا لم تكن خالية من شهوة القمع، فقد ذهب إلى برلين حاملا معه قائمة 136 مطلوبا للاعتقال بتهمة الانتماء لجماعة غولن والتخطيط لانقلاب 2016، من الأتراك المقيمين في ألمانيا.

إردوغان قال للصحافيين على متن الطائرة بعد انتهاء رحلته في ألمانيا :" لا أعرف كل الأسماء لكنها قائمة كبيرة، قائمة تضم 136 شخصا في ألمانيا"، وفسر إردوغان سبب عدم اهتمام ألمانيا بطلبات تركيا الدائمة بتسليم آلاف الأتراك لديها بقوله :"إن إدارته سبق أن قدمت وثائق إلى برلين تحوي أسماء أكثر من أربعة آلاف شخص لهم صلات بحزب العمال الكردستاني، لكن هناك اختلافا في تعريف الإرهاب وتسميتهم مع كل من ألمانيا والولايات المتحدة".

قائمة الـ 136 ضمت من اعتبرهم إردوغان "رموز الانقلاب"، وعلى رأس القائمة عادل أوكسوز الذي يلقب "إمام القوات الجوية"  وعبد الله أيماز وأحمد شاهين ألب وفاروق إيلك وخالد أسندر ومحيي الدين اسطنبوللو أوغلو.

وبالرغم من تأكيد إردوغان أنه لا يعرف كل الأسماء في القائمة، فإن أصحاب تلك الأسماء يمثلون صداعا مزمنا في رأس إردوغان لتاريخهم  في معارضته، إلا أنه عاد من ألمانيا بخفى حنين، فلم تشبع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شهوته في الانتقام بتسليم من يعتبرهم أعداءه إليه.

الصندوق الأسود
عادل أوكسوز اسم يعرفه إردوغان جيدا وأطلق عليه أنصار الرئيس التركي بأنه " إمام القوات الجوية " حيث زعمت السلطات التركية أنها تمكنت من توقيف أكسوز ليلة "الانقلاب" في قاعدة أكينجي العسكرية، وأن أوكسوز لعب دورا رئيسا في الانقلاب وقالت إنه " الصندوق الأسود" لزعيم حركة الخدمة فتح الله غولن، وبررت زعمها بأن الأمن عثر في مكتبه بكلية الشريعة في جامعة سقاريا على كتاب "تلال زمرد القلب" الذي ألفه "غولن".

ادعاءات السلطات التركية كذبها الحكم القضائي الذي أصدره القاضيان كوكسان جليك وجتين سونماز، بإخلاء سبيل "أوكسوز" لعدم توافر الأدلة بحقه، حيث أثبت أنه كان متوجها من ولاية سقاريا إلى العاصمة قبل يوم واحد من مسرحية الانقلاب، وبات تلك الليلة في منزل بمنطقة كجي أوران، واستقل سيارة أجرة للانتقال إلى منطقة قازان، التي توجد فيها قاعدة أقنجي العسكرية، بغرض شراء قطعة أرض.

"أوكسز " الذي عمل أستاذا بكلية الشريعة في جامعة سقاريا توقع أن يخرق الرئيس التركي حرمة حكم القضاء بتبرئته، وصدق توقعه فقد قررت هيئة القضاء الأعلى إبعاد القاضيين عن عملهما مؤقتا بسبب إخلاء سبيل "أوكسوز"، وسارعت قوات الأمن لإلقاء القبض عليه مجددا، إلا أنه لاذ بالفرار.

بدأ فصل من التعسف بعد اختفاء أوكسوز، حيث ألقت السلطات التركية القبض على شقيقه "أحمد" البالغ من العمر 44 عاما في ولاية قرة بوك، فضلا عن والد زوجته جواد يلدريم في سقاريا.

وكشفت وسائل إعلام ألمانية عن وجود عادل أوكسوز في منزل بحي نويكولن في العاصمة الألمانية برلين، وأكد تلك المعلومة مراسل وكالة الأناضول التركية الرسمية في ألمانيا.

وأفادت وكالة الأناضول أن السلطات الألمانية تعلم منذ زمن طويل بلجوئه إليها، وأن تركيا استصدرت مذكرة بحث بالنشرة الحمراء عبر الشرطة الدولية "الإنتربول" عن المطلوب أوكسوز، وأضافت أن وزارة العدل الاتحادية الألمانية رفضت اعتقال المطلوب أوكسوز وتسليمه إلى تركيا.

الفارون الثلاثة
تعتبر تركيا عبد الله أيماز أحد أبرز أتباع حركة غولن في ألمانيا، واتهمت وكالة الأناضول غولن بأنه يسعى  لجعل ألمانيا مركزاً آمناً يلجأ إليها أتباعه الفارون من تركيا وحمايتهم، واحتجت بأن  أحد أبرز أنصاره عبد الله أيماز يقيم هناك.

ومثله، الجنرال محمد يالين ألب أحد أبرز المتهمين في التخطيط لانقلاب 2016، حسبما ذكرت السلطات التركية، لكنه سارع بتقديم طلب لجوء إلى السلطات الألمانية خوفا من بطش إردوغان ، وتتهمه السلطات التركية أيضا بالانتماء لحركة فتح الله غولن، لكنه نفى تلك الاتهامات في حواراته مع وكالة رويترز وشبكة سي إن إن الإخبارية. 

ثالث أبرز المطلوبين محيي الدين إسطنبوللو أوغلو الضابط السابق في قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ووجهت له السلطات التركية اتهاما بالانتماء إلى جماعة الخدمة والتخطيط للانقلاب.

وتزعم السلطات التركية أن إسطنبوللو كان أحد القادة القدامى للأسطول 141 بقاعدة آكينجي الجوية، والتي أقلعت منها مقاتلات إف 16 التي قصفت العاصمة أنقرة ليلة مسرحية الانقلاب.

رفض برلين
جاء رد رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل على مطالب إردوغان حاسما، فقالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي  إن "ألمانيا تحتاج المزيد من الأدلة إن كانت تصنف شبكة غولن كمنظمة إرهابية"، وأوضحت أن ألمانيا تسعى للوصول إلى أشخاص تطالب تركيا بتسلمهم بسبب تهم تتعلق بالإرهاب لكنها غير متأكدة من وجودهم داخل البلاد، واختتمت رفضها الصريح بالقول :"سنأخذ الأدلة التي قدمتها تركيا بجدية شديدة لكن هناك حاجة لمزيد من المواد لتصنيف منظمة غولن وأنصارها إرهابيين".

Qatalah