يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مازال الرئيس التركي رجب إردوغان يخدع شعبه، فبالرغم من الأزمة الاقتصادية الطاحنة في تركيا وارتفاع حجم الديون الداخلية والخارجية إلى مستوى خيالٍ، إلا أنه قال قبل يومين إن "تركيا ولله الحمد تقف بعيدًا عن أي مستوى تضطر فيه لقبول مساعدات من صندوق النقد الدولي"، فيما تؤكد كل المؤشرات أن تركيا في اتجاه أحد طريقين: صندوق النقد أو الإفلاس، وتحمل المعارضة التركية مسؤولية التدهور الاقتصادي لإردوغان بسبب سياساته الخاطئة التي تقود بلاده إلى الاقتراض لحل أزمة ارتفاع الديون ومعاناة الشعب التركي.

تجاهل ارتفاع الديون
تجاهل إردوغان في خطابه الأرقام التي تكشف ارتفاع حجم الدين الخارجي إلى 179 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي للبلاد، والذي يجب أن تسدده أنقرة في عام 2019، ما يشير إلى مخاطر حدوث انكماش حاد في الاقتصاد الذي يعاني من أزمة، وذلك وفقا لتقديرات وكالة جيه. بي مورجان، بحسب رويترز.
وذكرت جيه. بي مورجان أن معظم الدين، نحو 146 مليار دولار، مستحق على القطاع الخاص، خاصة البنوك، وأن الحكومة بحاجة إلى سداد 4.3 مليار دولار فقط أو تمديد المبلغ بينما يشكل الباقي مستحقات على كيانات تابعة للقطاع العام، وتجاوزت الديون الداخلية والخارجية للقطاع الاقتصادي الحقيقي 2 تريليون و406.5 مليار ليرة، وسجلت ديون القطاع الحقيقي للبنوك نحو تريليون و849.1 مليار ليرة.
وتؤكد تقديرات البنك المركزي بلوغ الديون القصيرة والمتوسطة الأجل للشركات نحو 114 مليارا و565 مليون دولار اعتبارا من مايو الماضي، ما يعني أن كل قرش تخسره الليرة يسفر عن زيادة في الديون بقيمة 1.1 مليار ليرة، بينما بلغت نسبة الديون الداخلية والخارجية للدخل القومي نحو 127 في المئة، وفي يوليو الماضي سجلت الديون الداخلية زيادة بواقع 25.8 مليار ليرة مقارنة لمطلع العام الجاري لتصل إلى 561.2 مليار ليرة.

المعارضة تحذر 
تتوقع المعارضة التركية أن سياسات إردوغان الخاطئة ستدفع تركيا إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي خاصة بعد انهيار سعر الليرة أمام الدولار الأميركي. سيزاي تيميلي، الخبير الاقتصادي الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديموقراطي المعارض، يؤكد أن "سبب اختلال توازن الاقتصاد التركي هو استغلال الحكومة وأصدقائها لموارد البلاد من خلال مشروعات إنشاء عملاقة مثل المطار الثالث العملاق ومشروع القناة المقترح في إسطنبول".
وأكمل تيميلي: شبح الانهيار يطل برأسه بالفعل في بنوك البلاد، ونسبة الدين المحفوف بالمخاطر المستحق لأغلبية البنوك التركية تقترب أو تتجاوز 4 بالمئة، وهو رقم يدق أجراس الخطر، إذا لم يصمد الوضع حتى الانتخابات فسوف تجد الحكومة نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات سريعة مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الاقتصاد، والشروط التي يفرضها الصندوق هذه المرة ستكون أشد قسوة من الأزمتين السابقتين في 1994 و2001.
الليرة التركية هي الأخرى صنفتها وكالة “بلومبرج” الاقتصادية بأنها ضمن أسوأ العملات في الأسواق الناشئة لعام 2018، مؤكدة أن "لجوء تركيا إلى خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي، مِن شأنه أن يكون العلاج المر الذي يتحتم على إردوغان تناوله".

 

Qatalah