يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قال رئيس استخبارات الأركان التركية السابق الفريق المتقاعد إسماعيل حقي باكين إن العملية البرية شرق الفرات مستحيلة من دون إبرام اتفاق مع واشنطن، وأكد أن تركيا ليست مستعدة الآن من ناحية الزمان والظروف لشن هجمات برية واسعة النطاق، وأنها مضطرة للاتفاق مع الولايات المتحدة وروسيا أولا إذا قررت بدء العملية. 
وأضاف باكين أن إطلاق قذائف المدفعية على منطقة زور مغار على الضفة الشرقية للنهر كانت على بعد 2 كيلو متر من جرابلس، رغم غياب التنسيق الجوي مع واشنطن، ما قد يسفر عن إسقاط المقاتلات التركية فور دخولها الأجواء السورية،  مشيرا إلى استحالة أي تقدم بري دون غطاء جوي، وأوضح أن التحالف الدولي وواشنطن يسيطران على أجواء المنطقة، عبر أنظمة الدفاع الجوي في منبج وغيرها، معلقا: "من المحتمل فعل نفس الشيء في تل أبيض والرقة  ودير الزور والحسكة".

واشنطن والأكراد
باكين قال: لا يمكن تأسيس دولة موحدة لحزب الاتحاد الديموقراطي في شمال سورية، لكن أميركا عازمة على تأسيس دولة لمنظمة (ب ي د)، وهناك احتمال كبير أن تنجح في ذلك، وتساءل: كيف ستتخلص تركيا من خطر هذه الدولة؟ وأجاب: من المحتمل أن ينقلوا العرب هناك، لكن هذا الموضوع يرتبط بمدى قبول وحدات حماية الشعب الكردية لذلك، وإن لم تقبل ستواجه ما حدث مع مسعود برزاني في كردستان العراق، فقد أصبح الاستقلال هناك خيبة وعدم توفيق.
يشير باكين إلى أن سبب اتباع أميركا وإسرائيل هذه السياسة هناك هو إبعاد إيران عن المنطقة وقطع علاقتها بحزب الله اللبناني، ولهذا السبب عملوا على تأسيس الحكم المستقل في إقليم كردستان العراق، وفي هذه المرة سيعملون على تأسيس حكم مستقل لكلٍ من (بي كا كا) و (ب ي د)، لأن ذلك سيكون أكثر تأثيرا من الناحية الأيديولوجية، هم يخططون لتطويق إيران بدولة كردية ستكون كبيرة بانضمام الأكراد الموجودين في تركيا إليها.


العملية الكبرى 
وسائل الإعلام التركية وصفت تحرك أنقرة العسكري المرتقب في شرق الفرات بأنه "العملية الكبرى"، وقال الرئيس رجب إردوغان، أمس الأربعاء، إن القوات التركية أكملت خططها واستعداداتها لتدمير الإرهابيين شرق الفرات، وستطلق قريبا عمليات أوسع نطاقا وأكثر فاعلية في تلك المنطقة،  وأضاف في كلمة أمام نواب حزبه في البرلمان: بدأنا منذ أيام تدخلات حقيقية ضد هذه المنظمة الإرهابية، ولن نسمح للراغبين في إغراق سورية في الدم والنار مجددا، من خلال تنفيذ مخططاتهم عبر تحريض نظام بشار الأسد من جهة، وإطلاق يد تنظيم داعش من جهة أخرى. 
بدأت أولى عمليات شرق الفرات من عين العرب وتل أبيض فجر الأربعاء الماضي، وأطلقت المدفعية التركية طلقات تحذيرية في منطقة زور مغار الحدودية، سرعان ما تحولت إلى قصف مكثف على عين العرب وأشمة التي نقل إليها ضريح سليمان شاه عام 2015، وتعتزم تركيا توسيع العملية بطول حدودها البرية الممتدة لمسافة 911 كيلو مترا مع جارتيها سورية والعراق، تحت ذريعة تطهيرها من الإرهابيين.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا داميا في تركيا منذ عام 1984، ويعد دعم واشنطن للقوات الكردية نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وتركيا.
وتحظى العملية العسكرية التركية الجديدة شرقي الفرات بدعم واسع من القوميين الأتراك، حيث يزعم الخبير التركي في مكافحة الإرهاب عثمان كايا أن الهدف الرئيس للعملية إصابة آمال المستعمرين في المنطقة بالخيبة، مضيفا: المنظمات التي توجد في شمال سورية والعراق أيا كان اسمها تهدد تركيا وتسعى إلى التعشيش هناك وفقا لمصالح الدول الاستعمارية.
وادعى كايا أن عملية شرق الفرات ليست بهدف حماية الأمن التركي واستقراره فقط وإنما ستسفر عن نتائج حاسمة على صعيد استقرار المنطقة كلها، وقال :"هذه العملية  سينفذها الجيش الوطني الخالي من أتباع منظمة فتح الله غولن الإرهابية بالأسلحة الوطنية، وبالتأكيد سيتحقق النصر ولا شك في هذا، تماما كما حدث في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون".

Qatalah