يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتوالى تساؤلات المعارضة التركية، بشأن صحة حمل رجب إردوغان شهادة جامعية عليا، في مسألة قابلة للانفجار في أية لحظة، حيث تشكل هذه الشهادة شرطًا دستوريًا لتولي الرئاسة.
"حاصل على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة مرمرة" بهذا الوصف حاول إردوغان في عام 2014 تزييف دخوله الانتخابات التركية التي أصبح بعدها رئيسا للجمهورية، وظن طوال السنوات الماضية أن القمع والاستبداد سيبقيه في أمان.
عادت قضية تزوير إردوغان شهادته الجامعية لقبوله بين المرشحين في انتخابات الرئاسة التركية في عام 2014 إلى النور من جديد، رغم محاولات النظام التستر عليها طوال السنوات الماضية بكل السبل.

تحقيق جديد
فتح اتحاد الكتّاب العدل الأتراك القضية من جديد، حيث حول كاتبة العدل (المسؤولة عن توثيق الشهادات والعقود) في المكتب الـ 15 في إسطنبول نجلاء أكجون إلى لجنة التأديب، بسبب عدم إجراء تحقيق بشأن الشهادة المزورة المقدمة من إردوغان في انتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2014.
وصدّق مكتب العدل الـ 15 في إسطنبول على نسخة من شهادة إردوغان الجامعية لتقديمها إلى اللجنة العليا للانتخابات في أثناء فترة الترشح، قبل أن يتولى منصب رئيس للجمهورية في عام 2014، بناءً على توقيع كاتب العدل على هذه النسخة.
ووفقًا لصحيفة "تالا 1" التركية، أجرت كاتبة العدل أمينة سيفين، عملية التصديق برقم 1103 بتاريخ 27 يونيو 2014 على نسخة من شهادة إردوغان الجامعية، وناشد مواطن يدعى أحمد دافران، مكتب كاتب العدل الخامس عشر في إسطنبول لإجراء تحقيق تأديبي ضد أمينة سيفين، ولكن لم تستجب رئيسة المكتب نجلاء أكجون، لطلب التحقيق، ولذلك قدم دافران، شكوى لاتحاد الكتاب العدل الأتراك.
دافران قال في لائحة الاتهام: "لقد وقعت كاتبة العدل سيفين على نسخة من شهادة إردوغان بشكل غير قانوني فلم يحضر المرشح شهادة أصلية، ووضعت الموظفة ختمًا موثقًا، وبذلك تكون أصدرت وثيقة رسمية مزورة،واعتمدت هذه الوثيقة الرسمية المزيفة التي أصدرتها سيفين في اللجنة العليا للانتخابات".

رد غريب
عند عرض القضية في المحكمة التأديبية بعد تحرير دفران محضرا بها ضد مكتب العدل الـ15 بإسطنبول، كان رد رئيسة المكتب غريباًَ لكن الأدهى والأمر قبول المحكمة بهذا الرد حيث قالت أكجون: "كاتبة العدل أمينة سيفين تعمل الآن في مكان آخر، لهذا السبب لم أفتح تحقيقًا بحقها".
المجلس التأديبي في اتحاد الكتاب العدل الأتراك بدوره وجه تحذيرا إلى أكجون، في نهاية مايو الماضي، قال في حيثيات القرار: "تم اتخاذ قرار (داخل الاتحاد) بالإجماع لفرض عقوبات تأديبية بحق كاتبة العدل نجلاء أكجون وفقًا للمادة 125 (أ) والمادة 125 من قانون العدل رقم 1512".
تابع: "أكجون تمتنع عن إجراء تحقيق والإصرار على أنه يشكل جريمة تأديبية على الرغم من العديد من المراسلات من اتحاد الكتّاب العدل الأتراك بضرورة فتح تحقيق بحق كاتبة العدل التي وقعت على شهادة مزيفة بالنظر إلى طبيعة الإجراءات التأديبية، ومبدأ المساءلة والأضرار التي قد تنشأ عن عدم اتخاذ الإجراءات".
وكان أحمد دفران قدم في 12 يونيو 2016، طلب لوزارة الدفاع الوطني يتضمن طلب المعلومات والوثائق المتعلقة بشهادة إردوغان، ولكنه حوكم بتهمة إهانة رئيس الجمهورية في المحكمة الجنائية الابتدائية في بولادلي. 
وإهانة رئيس الجمهورية تهمة اعتاد النظام التركي توجيهها لكل من يعارض الرئيس في الفترة الأخيرة حيث ألقي بعشرات الآلاف في السجون بهذه التهمة الغريبة.

اعتراف بالتزوير
النظام التركي في انتخابات الرئاسة في 2018 - والتي فاز بها أيضاً إردوغان ولكن بسلطات أوسع بكثير، حيث جاءت بعد استفتاء عام 2017 الذي فتح الباب على مصرعيه لسلطات رئيس الجمهورية في الدستور - لجأ إلى إجراء يعد اعترافا منه بالتزوير في 2014 حيث ألغى شرط تقديم شهادة جامعية من الأساس.
وقبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة (يونيو 2018)، نشرت الجريدة الرسمية التركية  قرارا  حمل رقم 327 صادرا عن اللجنة العليا للانتخابات والمتعلق بإلغاء شرط توثيق الشهادة الجامعية للمرشحين.
القرار قطع الطريق أمام فضحية إردوغان، بينما اعترفت اللجنة أن السبب في اتخاذه، هو الحيلولة دون إثارة الجدل عما إن كان إردوغان حاصل على درجة جامعية أم لا.

 

الرسل لا تحمل شهادات
ووفق صحيفة ديكان، أكدت نقابة أساتذة الجامعات التركية في بيان أن إردوغان لا يحمل شهادة جامعية عليا كما يزعم من "كلية الاقتصاد جامعة مرمرة".
وأضافت النقابة في بيان منتصف عام 2016: "إردوغان حصل على  إجازة بعد دراسته عامين أو ثلاثة أعوام في أحد الكيانات التعليمية التي تم إلحاقها بجامعة مرمرة"، مشيرة إلى أن افتتاح كلية الاقتصاد في جامعة مرمرة لم يتم إلا في العام 1982، أي بعد عام من انتهاء إردوغان لدراسته.
فيما قدم أعضاء الحزب الحاكم تبريرات غريبة، حيث قال البرلماني عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، متين كولونك، في تغريدة له: إن "الرسل لم تكن لهم شهادة جامعية.. ممارسة السياسة لا تحتاج إلى الشهادات، فالشهادة مجرد ورقة بالنسبة لمناضل يسكن القلوب".
في عام 2018، تقدم حزب "تحرير الشعب" بطلب للجنة العليا للانتخابات لإلغاء ترشيح إردوغان، مؤكدا أن شهادة تخرجه الجامعية مزيفة، وأوضح في طلبه أن المادة السادسة من قانون انتخابات رئاسة الجمهورية رقم 6271 والمادة 101 من الدستور تنص على صدور قرار بإلغاء ترشح أي مرشح لرئاسة الجمهورية إذا لم تتوافر فيه الشروط، التي بينها الحصول على مؤهل جامعي.

 

 

Qatalah