يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تعرف علاقة ود ولا رضا بين الرئيس التركي رجب إردوغان وبين الصحافة وأجهزة الإعلام خصوصًا الأجنبية منها، بل إنه يوصف عالميا أنه الأكثر عداءً للصحافيين والدليل تلك الأعداد الغفيرة من الصحافيين الأتراك والأجانب القابعين في السجون التركية، ولهذا ما إنفك ديكتاتور أنقرة يهاجم وسائل الإعلام بين الحين والآخر، آخرها ما قاله خلال مشاركته في حفل توزيع جوائز صحافيي الإذاعة والتليفزيون، نظمته جمعية صحافيي الإذاعة والتليفزيون بالعاصمة أنقرة، الخميس: إن الإعلام العالمي يتعمد تجاهل الإنجازات التي تحققها تركيا.

إردوغان، الذي أخضع كل الصحف التركية تحت سيطرته، وأغلق كل الصحف المعارضة، عاد ليزعم أن الإعلام التركي يعد واحدا من أكثر قطاعات الإعلام ديناميكية في العالم، مدعيا رغبة تركيا في توسيع فضاء حرية الصحافة والتعددية والوصول لإعلام يمثل جميع الأفكار في البلاد.

وحذّر أردوغان من مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي، مُبيناً أن هذه المنصّة استخدمت كوسيلة للتحريض والاستفزاز خلال أحداث جيزي بارك الشهيرة بإسطنبول عام 2013. 
وتابع قائلا: "حاولوا من خلال الأخبار الكاذبة استفزاز شبابنا، وتسببوا بأعمال تخريب في المدينة وأحرقوا الحافلات، ولكنهم فشلوا في محاولاتهم". 
ولفت إلى أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تحت سيطرة منظمة جولن، شنّت حملة افتراءات شرسة استهدفت النظام الديمقراطي القائم في تركيا، على حد تعبيره. 

كما أشار أردوغان إلى أن وسائل الإعلام الموالية لمنظمة جولن سعت جاهدة لإظهار تركيا على أنها تتعامل مع تنظيم داعش الإرهابي.
وتابع قائلا: "للأسف الإعلام العالمي أخذ بتلك الافتراءات واتهم تركيا بمساعدة تنظيم إرهابي مثل داعش، ومواقف وسائل الإعلام العالمية تجاه تركيا ليست محايدة وسبب في ذلك يعود إلى مواقف تركيا تجاه قضايا المنطقة". 
وأردف قائلا: "وسائل الإعلام الأجنبية التي تصف نفسها بالحيادية، تتبنى دور المحرض عندما يتعلق الأمر بتركيا، ومثال ذلك الأخبار التي نشروها ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، فقد رأينا العديد من وسائل الإعلام تحاول تبرئة الانقلابيين، وتتجاهل صمود الشعب التركي في وجه المحاولة الانقلابية عام 2016".

وترحم إردوغان، على روح مراسل وكالة الأناضول عبد القادر نيشانجي، الذي لقي حتفه في 10 مايو الماضي، أثناء قيامه بعمله الصحافي في ولاية بايبورت، شمال شرقي تركيا، بينما يقبع زملاء عبد القادر من الصحافيين في السجون التركية، بسبب أرائهم المعارضة لنظام إردوغان القمعي.

هجوم مكرر
تأتي تصريحات إردوغان فيما تتعرض تركيا لوابل من الانتقادات بشأن حملة القمع الواسعة في البلاد منذ مسرحية الانقلاب منتصف العام 2016، واستهدفت عددا كبيرا خصوصا من الصحافيين، ويبدو أن هذه هي الإنجازات التي كان يقصدها إردوغان.
وقبل ذلك، شن الرئيس التركي هجوما على وسائل الإعلام الأجنبية عشية الانتخابات التشريعية، محذرا صحيفة الجارديان البريطانية من تجاوز الحدود، ومنتقدا صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وقال إردوغان في خطاب ألقاه في أردهان (شرق) حينها: "هل تعلمون ماذا كتبت صحيفة بريطانية في شأن هذه الانتخابات؟ قالت إن المسلمين الفقراء والذين لم يتأثروا بالغرب بشكل كامل لا يحق لهم حكم بلادهم". وأضاف على وقع الهتافات "من أنتم؟.. لا تتجاوزوا الحدود. منذ متى يسمح لكم بإصدار أحكام علينا؟". وأمام آلاف من أنصاره، جدد اتهام صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بإطلاق حملة ضد تركيا. وقال "الآن، يمارسون كراهيتهم ضدي.. إننا نعرف القيمين على هذه الصحيفة".

نضال الصحافيين
الصحافيون الأتراك، يواجهون أشرس حملة منظمة من قبل سلطات إردوغان لقمع أصوات الحرية، فكل من يتفوه بكلمة تنتقد ديكتاتور أنقرة يُعتقل بتهم واهية، على رأسها "إهانة الرئيس"، حتى باتت تركيا هي البلد الأكثر سجناً لكتّاب الرأي في العالم.

تقرير موقع "بيانت" لحقوق الإنسان، يفضح قمع حرية الصحافة في 2019، بالتوازي مع يوم النضال من أجل حرية الصحافة التركية، حيث شهد العام تصاعداً غير مسبوق في العنف ضد حملة الأقلام، بالتوازي مع انهيار شعبية النظام، التي ظهرت واضحة في نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث تعرض لهزائم ثقيلة، خصوصاً في بلدية إسطنبول.
جمعية ونقابة الصحافيين، رفضت الاحتفال بيوم النضال إلا بعد انتهاء الحملة الرسمية القمعية ضدهم.

موقع "بيانت"، أعد تقريره عن أحوال الصحافة في تركيا، خلال الفترة ما بين مارس ويوليو من العام الجاري، وهي الفترة التي شهدت الانتخابات المحلية، لافتاً أن حكومة العدالة والتنمية اعتقلت 213 صحافيا، بتهمة مطاطة واهية "الإرهاب، إهانة رئيس الجمهورية"، كما اغتيل ثلاثة صحافيين على خلفية معارضتهم للحزب الحاكم، وتعرض 6 آخرين للاعتداء البدني في الشوارع أثناء ممارستهم عملهم، بينما تم سجن 14 آخرين، بسبب انتقادهم لسياسات الحكومة.

التقرير، اتهم الحكومة بممارسة التعذيب بحق الصحافيين السجناء، وقام بتوثيق حالات تعذيب بحق 10 صحافيين، بعدما ارتفع عدد الصحافيين المعتقلين في سجون إردوغان إلى 320، لتحتل تركيا المرتبة الأولى من حيث عدد الصحافيين السجناء.
نظام إردوغان، لديه تاريخ حافل في قمع الصحافة، ومطاردة الصحافيين، منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، حيث لم يتحمل الحزب أو زعيمه، ممارسة الصحافة لدورها الرقابي، فسعوا إلى تقليم أظافر الصحافيين، وإغلاق مؤسساتهم.

التقرير، كشف أنه منذ صعود الحزب إلى السلطة وحتى 2017، رفع إردوغان وحزبه 5898 دعوى قضائية ضد الصحافيين والمؤسسات الصحافية، تمت إدانة 26% منهم في هذه الدعاوى.
عام 2017، شهد ارتفاعاً في عدد الدعاوى المرفوعة بحق الصحافيين، بلغت نسبتها 47%، وتمت إدانة 49% منهم، الارتفاع استمر في 2018، وزادت نسبة الإدانة إلى 60%، مما يعكس فقدان القضاء التركي الاستقلال، وتحكم إردوغان فيه.

عام 2018، شهد ملاحقة 13 ألفا و277 صحافيا أمام القضاء بتهم سياسية، حيث استغل إردوغان مسرحية الانقلاب في 2016، لتصفية الصحافة المعارضة له، فقام بإغلاق 100 صحيفة، و3 وكالات أنباء، و10 قنوات فضائية.
التقرير، أشار إلى استمرار مسلسل قمع إردوغان للصحافة، موضحاً أن تركيا تحتل المركز 157 في الحريات الصحافية بين 180 دولة.

Qatalah