يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تشبه تركيا امرأة عارية لا ترتدي إلا النقاب، تقدم نفسها للعالمين العربي والإسلامي على أنها دولة الخلافة التي تدافع عن الموروث الديني في حين لا تستطيع أن تخفي عوراتها التي تطيح بأبسط التعاليم السماوية، فالدولة التي تدعي أنها تتبع الكتاب والسنة تنخر فيها الربوبية، وتشرعن البغاء، وتحتضن الشواذ، وهو ما يعكس  حزمة من التناقضات المجتمعية التي تثبت انهيارا أخلاقيا لا يوجد في بلد آخر.

"عثمانلي" لا يتحدث عن مجرد تدين زائف استخدمته أنقرة للترويج لنفسها باعتبارها حامية المسلمين أو متاجرة بالدين احترف فيه نظام إردوغان الكذب للوصول إلى أهدافه الخبيثة ، إنما تطرقنا إلى أمور أظهرت خواء الدولة من الداخل ووصولها إلى حافة الانتحار.

"لا نتتبع عورات أحدٍ. إنما كلمات حق نقولها. فلا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها".

تحقيق الربوبية تطارد إردوغان.. 42% من الطلاب يهجرون الإسلام بسبب الظلم أظهر كيف يغزو ذلك المعتقد الشاذ أوساط الشباب، واعتمدنا خلال تطرقنا إلى تلك الظاهرة على دراسة إحصائية أجرتها أستاذة علم اللاهوت في جامعة "دوزجه" التركية، فاطمة جونايدين، أظهرت أرقامًا مرعبة وصل إليها متبنو الربوبية.

المعتقد المتطرف يقوم على فكرة الإيمان بوجود رب خالق للكون، لكنه لا يتدخل بشكل مباشر في إدارة العالم وتدبيره، ولا يعترف الربوبيون بالأديان، حتى وإن تظاهروا بالإسلام أو المسيحية أو اليهودية.

أوضحت نتائج الدراسة أن 12% من الشباب الذين يتلقون تعاليم دينية لديهم شكوك ومشاكل إيمانية، و30% من شباب المدارس الثانوية لديهم ذات المشاكل، ورغم فجاعة الدراسة إلا أن أول رد فعل عليها من قبل إردوغان كان صادمًا: "شكك فيها، وادعى أنها تستهدف تقويض السلم والأمن التركي"، هروب من المسؤولية، واحتراف لخلق جو المؤامرة.  

لفتت الدراسة إلى أن الظلم المجتمعي وغياب العدالة الاجتماعية أحد أبرز أسباب تفشي الظاهرة، ويبدو أن الإحصاء شجع آخرين على التطرق إلى ذات الموضوع، يقول البروفيسور التركي، مراد بالجي إن 50% من الأتراك ربوبيون، وأن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم هو من يتحمل تداعيات الأمر.  

 

الاشتغال في الدعارة
حقيقة أخرى استشعرنا فيها الخجل، لكننا قررنا التطرق إليها بعدما أعلنت وزارة المالية أنها جمعت خلال العام 2017 نحو 4 مليارات دولار من أموال الضرائب التي تم فرضها على بيوت الدعارة. 

تحقيق "السلطان" يدعم الدعارة ويكسب 4 مليارات ليرة من الليالي الحمراء كان صادمًا، أظهر أن اشتغال النساء في الدعارة تم تقنينه منذ تأسيس الدولة الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك العام 1924، وأن التجارة المُحرمة شرعًا والمرفوضة أخلاقيًا تنامت خلال فترة حكم إردوغان.

ووفقًا للمادة 227 في القانون رقم 5237، يحق للبالغات ممارسة الفحشاء في أماكن محددة يقنن وضعها، حتى تتمكن الأجهزة من جمع الضرائب المستحقة منهن، على أن يُعاقب بالسجن كل من تقوم بتلك الممارسات بعيدًا عن مراقبة الدولة، وحدد ذات القانون سن العاملات في تلك المهنة المحرمة بـ18 عامًا، وسن التقاعد فيها بـ60 عامًا.

وتضم تركيا بحسب أحدث الإحصائيات الرسمية نحو 15 ألف بيت دعارة، وأعلنت منظمة "دير سفكات" - متخصصة بدعم المهمشين في تركيا - أن عدد اللاتي يعملن في البغاء نحو 300 ألف امرأة.

مجتمع الشواذ 
جانب آخر أثار انتباهنا، هو حكم المحكمة الدستورية التركية الذي صدر نهاية العام 2017، وسمح لـ"الشاذين جنسيًا" بالبحث عن زبائن في الشوارع والطرقات. 

التطور القضائي دفعنا إلى البحث عن تلك الشريحة الشاذة، التي اتضح أنهم بحسب الاتحاد الدولي للمثليين والمتحولين جنسيًا نحو 7 ملايين شخص. 

تطرق تحقيق لغز التحالف بين إردوغان والمثليين إلى العالم الخفي لهؤلاء، وكيف أنهم تحالفوا مع الرئيس التركي، "دعموه سياسيًا مقابل تحقيق مكتسبات جديدة لحقوقهم المرفوضة شرعًا وعرفًا".

لفت التقرير إلى أن دعم إردوغان للمثليين كان منذ بدايات دخول حزب "العدالة والتنمية" للحياة السياسية العام 2002، ولايزال مقطع فيديو شهير لإردوغان يتعهد فيه بحفظ حقوق المثليين جنسيًا يلقى رواجًا كبيرًا بينهم، إذ تتناقله مواقعهم ومنتدياتهم بشكل دائم. 

أظهر التقرير كيف أن إردوغان كان يستقبلهم وينظم لهم حفلات الإفطار الجماعي، وكيف أنه في عهده أصدر لهم مجلات تتناقل أخبارهم، فضلًا عن السماح لهم بالاحتفال بـ"أسبوع الفخر" السنوي، إلى جانب قبول تنظيم حفلات الزواج العلني.

للملف بقية، فالقائمة طويلة، والأحداث كثيرة، ويصعب اختزالها في موضوع أو اثنين، وطالما أصر إردوغان على تغييب صوت العقل سنظل ندافع عن القيم التي ضيعها بتفريطه، لهثًا وراء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تارة، ومشروعه المشبوه تارة آخرى. 

Qatalah