يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مجموعة أسئلة ساخنة وحادة، وجهتها باكيزة أكبابا، رئيسة جمعية أمهات الشهداء، إلى الرئيس التركي، رجب إردوغان، الذي قرر الإجابة عنها بطريقة مختلفة. حيث أمر زبانيته بإعداد لائحة اتهامات تكفي لحبس السيدة ما تبقى من عمرها، أقلها تهمة "إهانة الرئيس".
 
النيابة العامة في أنقرة أعدت لائحة الاتهام ضد أكبابا، وفقا لما نشرته صحيفة "يني تشاغ" التركية، اليوم الخميس. فيما أوضحت وزارة العدل أن الدعوى القضائية متعلقة بخطاب أكبابا الذي ألقته خلال اجتماع المرأة للمساواة والعدل، وهي فعالية نظمها حزب الشعب الجمهوري، في ديسمبر 2017.
 
أسئلة نارية في الصميم
مجموعة الأسئلة النارية التي وجهتها أكبابا إلى إردوغان، تطرقت إلى مصير رجل الأعمال الإيراني التركي الأصل، رضا ضراب، والذي تتهمه الولايات المتحدة بخرق العقوبات التي فرضتها على إيران، فيما تنتشر الأقاويل أنه كان ذراعا لإردوغان في تنفيذ صفقات تجارية مع نظام الملالي في تلك الفترة.
 
أكبابا قالت: "احضروا لص إيران وملأوا جيبه، واشترى الفيلات هنا وهناك"، ووجهت خطابها لإردوغان قائلة: "أتوجه بالسؤال لسيادتك بصفتك شغلت منصب رئيس الوزراء، وبصفتك رئيس حزب العدالة والتنمية، ورئيس الجمهورية: أين مدير بنك خلق، ولماذا لا تعتقلونه؟، تظن أنك حصلت على كل شيء، أليس كذلك؟ إنك لن تهدم تركيا إلا إذا ماتت أمهات الشهداء كلهن".
 
ضراب متهم بإحراء عمليات غسيل أموال من خلال بنك خلق التركي، بمعرفة رئيس الوزراء آنذاك، رجب إردوغان. وتم اعتقاله في نيويورك، مع نائب رئيس بنك خلق، محمد حقاني عطالله.
 
الترويج لقاتل الأطفال
أكبابا كانت واضحة أيضا في الحديث عن ظهور عثمان أوجلان، المتهم بقتل 74 شخصًا، والمطلوب على القائمة الدولية الحمراء، على التلفزيون التركي الرسمي، قبل إعادة انتخابات إسطنبول بأيام، حيث قالت موجهة خطابها لإردوغان: "أنتم ساهمتم في نشر خطاب قاتل الأطفال، هذه جريمة، أليس كذلك؟ هذا يعد إهانة للشهداء، وإهانة لأمهات الشهداء، وزوجاتهم وأطفالهم". 
 
السيدة الغاضبة أضافت: "إذا كنتم سترفعون دعوى قضائية ضدي في المحكمة بسبب خطابي هذا، فماذا نفعل حيال ظهور عثمان أوجلان على شاشة قناة تي آر تي، والحديث بحرية؟ لماذا لم تحاكموا بولنت أرينتش (أحد مستشاري إردوغان) الذي يأخذ راتبه من ضرائبي، ووصف الشعب بـ"قليلي الأدب"؟ أليس هو الذي أفشى أدق أسرار الدولة لمنظمة جولن؟، توجد عناصر لمنظمة جولن في البرلمان، لماذا لاتتم  معاقبة أي شخص منهم؟".
 
بولنت أرينتش، شغل منصب رئيس مجلس النواب تركيا في 2002، وكان نائبا لرئيس الوزراء، وهو عضو حال في المجلس الاستشاري الأعلى لرئاسة الجمهورية، وكان قد شارك في برنامج تلفزيوني على قناة خبر ترك، وهاجم من انتقدوا زيادة راتبه، قائلا: "أنا شخصيا لا أفكر في الراتب الذي سأحصل عليه، حتى يمكن لبعض من قليلي الأدب التعليق على ذلك"، وهو ما أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
أكبابا تابعت: "أنا أم شهيد، أنجبت من أجل هذا الوطن، مات واحد، وأرسلت 3 جنود بعد ذلك، لا أستطيع أن أخفف شوقي لابني بين أربعة جدران، بينما تتوّجون قاتل الشهداء! لحساب من تعملون؟ أتوجه بسؤالي إلى وزير العدل، هل أنا التي صفقت لحزب العمال الكردستاني في خابور؟ وأسست محكمة تشادير؟ عن أي عدالة تدافعون؟".
 
يذكر أن نجل باكيزة أكبابا، هو الضابط نامق أيهان، وكان استشهد في إحدى معارك الجيش التركي بمدينة باش قلعة، التي تقع في محافظة وان جنوبي شرق تركيا 1993.
أ
كشينار لإردوغان: ألا تخاف الله ؟
تعليقا على خبر اتهام أكبابا، نشرت رئيسة حزب الخير، ميرال أكشينار، تغريدة عبر حسابها على موقع تويتر، موجهة حديثها لإردوغان أيضا، قائلة: "باكيزة أكبابا، والدة شهيدنا، الذي يعد جارًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، تراها من الأعداء، وتقيم دعوى قضائية ضدها. نعلم أنك لا تخجل من العبد، ولكن ألا تخاف الله؟". 
 
"الأم باكيزة تمثل تركيا"، عنوان هاشتاج انتشر على الساحة التركية، كرد فعل من  آلاف من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي على الدعوى القضائية ضد أكبابا.
 
تهمة جاهزة
تهمة إهانة الرئيس، تعد إحدى التهم الجاهزة التي تلجأ إليها سلطات إردوغان منذ مسرحية انقلاب يونيو 2016، للانتقام من المعارضين ومن ينتقدون الحزب الحاكم وسياساته.
وبحسب الإحصاءات، فقد ارتفع عدد المتهمين بإهانة إردوغان بنسبة 1335% في السنوات الثلاث الأولى لحكمه، مقارنة بالفترة التي تسبقه، ليصل إجمالي المتهمين في الفترة من 2014 إلى 2017، إلى 12 ألفا و173 شخصا، ووصل عدد المدانين إلى 3 آلاف و221 شخصا.

Qatalah