يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يتحمل وزراء الرئيس التركي رجب إردوغان أية كلمات نقد، ونقلت وسائل الإعلام التركية أمس الخميس مقطع فيديو يبرز تعنيف وزير الداخلية التركي سليمان صويلو للنائبة الكردية إبرو جوناي بسبب اعتراضها على العدوان التركي على دول الجوار ووصفها بـ "الاحتلال".
صحيفة حرييت قالت إنه خلال اجتماع الوزير بعدد من النواب لبحث الميزانية، وصفت نائبة حزب الشعوب الديموقراطي إبرو جوناي العمليات العسكرية التي تشنها أنقرة في المنطقة بـ"الاحتلال".
أشعلت الكلمة غضب الوزير الذي اندفع يوجه السباب والشتائم إلى النائبة، وقال لها :"عن أي احتلال تتحدثين؟ في أي دولة تعيشين؟". وشهدت القاعة حالة من الفوضى، في أعقاب ذلك، قبل تدخل بعض النواب للفصل بين الوزير والنائبة، التي حاولت الدفاع عن موقفها بلا جدوى أمام الهجوم العنيف لوزير داخلية إردوغان.
عقب انتهاء الاجتماعات انتقد نائب حزب الشعوب الديموقراطي جارو بايلان السياسة التركية، وقال إن أكبر تهديد للسلام الداخلي في تركيا هو وزير داخليتها سليمان صويلو، مضيفا: الوزير هو من يصدر تعليمات لقمع أمهات السبت المنكوبين، واعتقال العمال المتضررين في مطار إسطنبول الثالث، وانتقد بايلان تصرفات الدولة تجاه المعتقلين الأجانب بقوله إن تركيا أرسلت القس الأميركي أندرو برانسون إلى بلاده وكان متهما بالإرهاب، كما أنها أفرجت عن الخائن الإرهابي دنيز يوجال.

اعتقال المعارضين
وتنتهج تركيا سياسة تكميم الأفواه باعتقال كل من يتحدث عن احتلالها للأراضي السورية، حيث أعلن الإعلام المحلي في يناير 2018 اعتقال ما يقرب من 300 شخص بينهم 11 عضوا بارزا في نقابة الأطباء على خلفية نشرهم تدوينات تنتقد الاجتياح التركي لمدينة عفرين السورية.
وبدأت الحكومة التركية أغسطس 2016 عملية عسكرية في سورية عرفت بـ"درع الفرات"، تحت ذريعة تطهير حدودها الشمالية من العناصر الإرهابية، أسفرت عن احتلال بعض المناطق في شمال سورية مثل جرابلس والراعي ودابق والباب، وبمساعدة ميليشياتها المسلحة على الأراضي السورية مثل فيلق السلطان مراد وفيلق السطان سليمان والمنتصر بالله، لكنها فشلت في تحقيق هدفها الرئيس من العملية، ألا وهو احتلال منبج، حيث اعترف إردوغان في فبراير 2017 بالفشل في ذلك.
في يناير 2018 أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي انطلاق عملية عسكرية باسم "غصن الزيتون" في عفرين، ودخلت عناصر من فصائل الجيش السوري الحر الموالية لتركيا إلى المنطقة، وكالعادة أعلنت السلطات أن الهدف من العملية إرساء الأمن والاستقرار على الحدود، والقضاء على الإرهاب، وفي 24 مارس الماضي أعلنت تركيا احتلال عفرين بالكامل، بعد 64 يوما من انطلاق العملية العسكرية.
وتستعد الحكومة التركية خلال أيام لشن عملية جديدة في شرق الفرات، وفي تصريحات لنائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، اليوم الجمعة، قال إن بلاده ستنقل النجاح الذي سطرته في منطقة الباب السورية إلى شرق الفرات أيضا، وزعم أنهم قادمون إلى منبج، ومنها إلى شرق الفرات.



مظاهر الاحتلال

تناولت العديد من وسائل الإعلام التركية والعالمية عددا من مظاهر احتلال تركيا للأراضي السورية، بينها التغيير الديموغرافي وتهجير السكان الأصليين، واستبدالهم بمجموعات تركمانية وسنية موالية لأنقرة، وانتهاج سياسة السلب والنهب والاعتداء. ودأبت جماعات إرهابية تتلقى تكليفاتها من أنقرة على طمس المعالم التاريخية، بهدم المعابد الآشورية من جهة، وتتريك المنطقة من جهة آخرى، إلى درجة تحولت فيها مدن في الشمال إلى نسخة من مناطق إسطنبول معقل إردوغان الانتخابي. 
وتم رفع العلم التركي على جميع المؤسسات والمباني الرسمية السورية قسرا، وتعليق صور إردوغان وأتاتورك على الجدران، فضلا عن استبدال اللافتات التركية بالعربية، وفتح فروع لجامعة حران والبنوك والبريد، وتركيب أبراج للشبكات التركية الخلوية، واحتكار الإشراف على المحاكم القضائية، كما عمدت أنقرة إلى دفع رواتب الموظفين والمرتزقة التابعين لها بعملتها المحلية، حيث يتسلم معظم أهالي الشمال (الأطباء والمدرسين والموظفين في المجالس المحلية) رواتبهم حاليا بالليرة التركية.

Qatalah