يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كلما زاد بطش إردوغان وتنكيله بالشعب التركي، زادت مخاوفه من خروج ملايين الأتراك إلى الشوارع، لخلعه من السلطة، أو اغتياله، أو تقديمه للمحاكمة، جراء ما اقترفه من فساد، وجرائم إنسانية.

حاشيته من رجال الأعمال الفاسدين، وعصابة الحكم في حزب العدالة والتنمية، تطاردهم كوابيس غضب الأتراك المكتوم، وهو ما يفسر خطة العدالة والتنمية تفريغ الجيش من الجنرالات المعارضين، خشية تحول مسرحية انقلاب صيف 2016 إلى حقيقة مفزعة.

زوجة الديكتاتور أمينة إردوغان، دعت الأتراك إلى عدم نسيان أحداث انقلاب 28 فبراير 1997، زاعمة أنه استهدف وقتها الدولة الديمقراطية.
قالت أمينة في تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي على موقع تويتر، في الذكرى الـ22 لما عرف بـ "انقلاب ما بعد الحداثة"، والذي أطاح حكومة نجم الدين أربكان: "دعونا ألا ننسى أحداث انقلاب 28 فبراير، دعونا لا نعيش مرة أخرى الانتهاكات التي تعرضت لها حقوق الإنسان الأساسية، يجب ألا ننسى الذين سرقوا مستقبل نسائنا وشبابنا من أيديهم، دعونا لا نعيش مراحل مظلمة كالتي استهدفت ديمقراطيتنا".

في 28 فبراير 1997، أصدر مجلس الأمن القومي في تركيا سلسلة قرارات بضغوط من كبار قادة الجيش، لحماية علمانية الدولة من الرجعية الدينية، وفقا لبيان المجلس، ما تسبب في الإطاحة بحكومة أربكان وقتذاك.

واعتُبر التدخل العسكري وقتها بمثابة انقلاب عسكري غير مُعلن، وُصف لاحقا في أعقاب وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي بقيادة إردوغان للسلطة، بأنه وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي.

وفي يونيو 1996 تشكلّت حكومة ائتلافية بزعامة أربكان من حزب الرفاه، وتانسو تشيلار من حزب الطريق القويم ، والتي تولت منصب نائبة رئيس الوزراء، ووزيرة الخارجية.

زيارات نجم الدين أربكان في أكتوبر 1996، إلى كل من إيران، ومصر، وليبيا ونيجيريا، تسببت في حدوث جدال حاد في البلاد، وخلال زيارته لولاية قيصري وسط البلاد، مطلع 1997، استقبله أعضاء حزبه مرتدين زيًا موحدًا، يغلب عليه الطابع الديني، الأمر الذي أزعج الجهات القضائية، والتي وصفت المشهد بأنه "يتناقض مع قانون الأحزاب السياسية". 

وفي 31 يناير 1997، نظّم رئيس بلدية قضاء سنجان بالعاصمة أنقرة، المنتمي إلى حزب الرفاه، أمسية حول القدس، دعا إليها السفير الإيراني في تركيا، لإلقاء كلمة فيها، ما أدى إلى اشتعال الجدال في البلاد من جديد، حول ماهية وهوية نظام الحكم في تركيا.

 
وبالتزامن مع ذلك، وبالتحديد في 4 فبراير 1997، مرت 15 دبابة و20 عربة ومدرعة عسكرية من قضاء سنجان، الذي استضاف "أمسية القدس"، في مشهد اعتُبر تحذيرا عسكريا للحكومة، وفتح الباب أمام احتمالية حدوث انقلاب في البلاد، وفي اليوم نفسه، أقالت وزير الداخلية آنذاك، ميرال آكشينار، رئيس بلدية سنجان من حزب الرفاه، بكير يلدز. 

الأحداث المتسارعة أحدثت جدلا في الأوساط السياسية والعسكرية،وأصبح رئيس الجمهورية آنذاك، سليمان ديميريل جزءا منها، وتسببت في اندلاع شرارة الخلاف بين شركاء حكومة الائتلاف الحاكم، حزبي الرفاه والطريق القويم. 

وفي ظل استمرار الجدل حول هوية نظام الحكم في البلاد، صرّح أربكان، في 21 فبراير 1997، وعقب لقائه مع رئيس البلاد، بأن "تركيا ليست لديها مشكلة حول نظام الحكم"، في اليوم نفسه، كان وكيل رئيس الأركان، تشويك بير، يشارك في فعالية للمجلس التركي – الأمريكي بواشنطن، وصرّح من هناك بأن "مرور الدبابات من سنجان كانت بمثابة موازنة للديمقراطية" في بلاده. 

في ضوء هذه التطورات، اجتمع مجلس الأمن القومي التركي يوم 28 فبراير 1997، برئاسة ديميريل، وساهم هذا الاجتماع في رسم خريطة طريق جديدة، على كل الأصعدة السياسية والاجتماعية. 

من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية التي حضرت الاجتماع التاريخي في ذلك اليوم، رئيس الوزراء نجم الدين أربكان، ونائبته ووزيرة الخارجية، تانسو تشيلار، ورئيس هيئة الأركان، ووزيرا الدفاع والداخلية، إضافة إلى قادة الجيش، وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين. 

وفي نهاية الاجتماع الذي استغرق 8 ساعات و45 دقيقة - من أطول الاجتماعات في تاريخ المجلس القومي التركي- صدر بيان ختامي، تضمّن باختصار "ملاحظة سعي بعض المجموعات المعادية للجمهورية، والعلمانية، ونظام الحكم في البلاد، لتقويض الدولة الديمقراطية القانونية". 
كما أكد البيان على "عدم التهاون أبدا في تطبيق الدستور وقوانين الجمهورية التركية". 

وشدد على ضرورة مواجهة جميع المساعي التي تستهدف النيل من علمانية الدولة، ومبادئ مؤسس الجمهورية أتاتورك، ومواجهة المجموعات المعادية لهذه المبادئ، تحت أي مسمى كان، واتخاذ التدابير اللازمة من أجل ذلك. 
وكان من أبرز قراراته،تحويل مدارس الأئمة والخطباء إلى مدارس مهنية، وعزل العسكريين المشتبه في مشاركتهم بأنشطة رجعية، وفتح الباب أمام عملهم لدى البلديات. 

 

 

Qatalah