يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يوما بعد آخر، تقطع المعارضة التركية خطوة أبعد نحو الإطاحة بالرئيس التركي رجب إردوغان، غير مبالية بما تفرضه حكومته من أعمال قمعية أو قرارات تعسفية، كان آخرها عزل عدد من رؤساء البلديات المنتخبين، واعتقالهم، وتعيين موالين لـ"العدالة والتنمية"، دون تحقيق أو حكم قضائي صريح.

آخر خطوات المواجهة من جانب المعارضة، تمثلت في تلقي جهات رسمية، اليوم السبت، أوراقًا خاصة بتأسيس حزب جديد تحت مسمى "الحياة والعدالة"، دون الكشف عن هوية مؤسسه، وإن كانت التكهنات ترجح أن الحزب يعود إلى وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان.

وباباجان واحد من اثنين من كبار قيادات العدالة والتنمية المنشقين، حيث يمثل مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، تحديًا كبيرًا أمام طموحات نظام إردوغان في الحياة السياسية التركية.

تقارير إعلامية كشفت، اليوم السبت، عن أن هيئة براءات الاختراع والعلامات التجارية، استقبلت طلبًا لتسجيل براءة اختيار اسم حزب "الحياة والعدالة"، مشيرة إلى أن الهيئة بدأت فحص ما إذا كان الاسم مستخدما من قبل أم لا، على أن يتم التصريح به في حالة عدم استخدامه قبل ذلك، وهي الخطوة المتوقعة إذ لم يسبق أن تم تسجيل حزب سياسي بهذا الاسم من قبل.

جريدة "ميللي" التركية، أوضحت أن هيئة براءات الاختراع والعلامات التجارية استقبلت الطلب، اليوم السبت، لتسجيل اسم: حزب الحياة والعدالة، (Yaşam Ve Adalet)، مشيرة إلى أن شعار الحزب الجديد المزمع تأسيسه، يحمل ثلاثة مكونات رئيسة، هي: "سنبلة قمح، والشمس، والميزان".

الجريدة أكدت أن الهيئة بدأت فحص ملاءمة وحقوق استخدام الاسم، وفقًا للمادة الخامسة من القانون رقم 6769، مشيرة إلى أنه لم يتم الكشف عن صاحب طلب التسجيل حتى الآن.

حزب باباجان
ومن استقراء المشهد السياسي التركي يبدو أن "الحياة والعدالة"، هو الاسم الجديد لحزب باباجان، الذي من المقرر الإعلان عنه نهاية العام الجاري، خاصة أن الصحافية بجريدة "هابرتورك" ناجيهان ألتشي، كشفت في يونيو الماضي، عن أن اسم الحزب الجديد الذي يؤسسه علي باباجان أصبح معروفا، قائلة إن الأخير سيعمل على اشتقاق اسم حزبه من اسم "العدالة والتنمية" الذي أعلن استقالته منه في 8 يوليو الماضي.

ناجيهان ألتشي المعروفة بقربها من السلطة كتبت في مقال لها أن اسم الحزب الجديد الذي يؤسسه علي باباجان أصبح معروفا، مضيفة: "وفقًا لمعلوماتي، يتم التحدث عن أن اسم الحزب سيكون في البداية الحرية والعدالة، أو الحرية والرفاه، وسيصبح الاسم بعد ذلك خليطا من كلمات العدالة والتنمية والرفاه"، وهو الأمر المتحقق في تسمية الحزب الجديد الذي احتفظ بالشطر الأول من اسم حزبه القديم.

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في نوفمبر 2002، عمل باباجان وزيرا للشؤون الاقتصادية، ثم أصبح  وزيراً للخارجية في أغسطس 2007، وظل وزيراً للخارجية حتى 1 مايو 2009، وكان المسؤول عن مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لكنه غاب عن الأنظار بصورة مفاجئة بعد عام 2014.
ونقلت صحيفة "يني آسيا" عن مصادر قريبة من باباجان أمس الجمعة، أنه يريد "أن يحصل الحزب على الشخصية القانونية بحلول نهاية شهر نوفمبر أو بداية شهر ديسمبر أي قبل نهاية العام الجاري على أقصى تقدير".

وحسب "يني آسيا"، يتعقب نظام رجب إردوغان، محاولات تأسيس الحزب الجديد، وقال الرئيس التركي في خطاب ألقاه نهاية يوليو الماضي: "يقولون إنه يتم تأسيس حزب جديد، لا تقلقوا حول هذا، إن الذين يشاركون في مثل هذه الخيانات سيدفعون الثمن باهظًا".

باباجان استغل الهزيمة الساحقة التي مني بها إردوغان وحزبه في الانتخابات البلدية في 31 مارس ثم في جولة الإعادة بإسطنبول في 23 يونيو الماضي، والتي كشفت عن انهيار حاد في شعبية إردوغان وحزبه بعد 17 عاما من الحكم، ما مكن باباجان من حرية حركة لاستقطاب العناصر الغاضبة داخل الحزب من احتكار الدائرة الضيقة المحيطة بإردوغان لصنع القرار في الدولة.

ونشر باباجان رسالة للشعب التركي عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، في 8 أغسطس الجاري، بمناسبة عيد الأضحى، أعلن فيها بدء العمل على الحزب الجديد، وكشف جزءاً من رؤيته المستقبلية للسياسة التركية.
باباجان، أضاف في رسالته، وفقا للخبر الذي نشرته صحيفة "أكتيف هبر": "يستهدف الحزب الجديد أعلى المعايير فيما يخص حقوق الإنسان والحريات.. أصبحت هناك حاجة مجدداً إلى العمل بإصرار من أجل ديمقراطية متقدمة والدفاع بلا هوادة عن مبدأ سيادة القانون، وتطبيق سياسة الاقتصاد التي تعتمد على المؤسسات طيبة السمعة والقوانين وإظهار إرادة قوية في حماية البيئة من أجل دولتنا".

Qatalah