يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة لتحسين علاقاتها المتدهورة مع أوروبا بسبب القمع وانتهاكات حقوق الإنسان، ألغت محكمة تركية اليوم الأربعاء حكما غيابيا بإدانة الصحافية الفنلندية أيلا ألبيرق، مراسلة صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، بتهمة نشر دعاية لصالح المسلحين الأكراد المصنفين إرهابيين لدى أنقرة.
ومارست فنلندا ضغوطا عديدة على تركيا لإطلاق سراح أيلا، لكن انقرة كانت تتجاهل تلك الدعوات وتعتبر أن الأمر بيد القضاء، وحُكم على أيلا، التي تحمل الجنسيتين التركية والفنلندية، بالسجن عامين في العام الماضي بسبب قصة نشرتها عام 2015 عن اشتباكات بين قوات الأمن التركية ومسلحين من حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة جماعة إرهابية.
وكتبت "ألبيرق" على حسابها في تويتر، تعليقا على قرار التبرئة اليوم "فصل الكوميديا السوداء في حياتي الذي يسمى بمحاكمة انتهى أخيرًا، مرت ثلاث سنوات تحديدا منذ بدء التحقيق في نوفمبر 2015 بشأن نشر القصة في وول ستريت جورنال".

أضافت "هذا الحكم يشكل انفراجة لي ولأسرتي، لكنه ليس دليًلا حقيقيًا على حرية صحافة أكبر في تركيا"، من جهتها قالت "وول ستريت جورنال" إن المحكمة رفضت القضية على أسس إجرائية تتعلق بالتقادم، ولم تصدر حكما بشأن جوهر التهم الموجهة لمراسلتها.
وقال رئيسة تحرير الصحيفة مات موري: "مبتهجون لأن محكمة الاستئناف ألغت عن استحقاق الإدانة الجائرة لأيلا ألبيرق، لقد تأخر صدور هذا الحكم جدا".


مطادرة بلا حدود
منذ مسرحية الانقلاب، أقدمت الحكومة التركية على سجن الآلاف من الأعداء المفترضين بينهم العديد من الصحافيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان، مؤسسة فريدم هاوس المعنية بمراقبة حرية الصحافة صنفت الصحافة التركية على أنها "غير حرة"، بينما وضعت منظمة "مراسلون بلا حدود" تركيا في المرتبة 157 من بين 180 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة.
وباتت تركيا السجن الأكبر للصحافيين في العالم، بموجب 31 مرسوم طوارئ أصدرته أنقرة منذ 23 يوليو 2016، ووفقا لتقارير المنظمات الدولية المستقلة فإن الصحافيين الأتراك يعانون من ملاحقة إردوغان لهم، إذ حولهم إلى متهمين ومعتقلين بواقع 319 معتقلا حتى الآن، إضافة إلى اتهام 839 صحافيًا بتهم مطاطية وملاحقة 92 مطلوبا.

وطالت سياسة إردوغان الانتقامية من الصحافيين المؤسسات الإعلامية نفسها، فأغلق 29 قناة تلفزيونية و62 جريدة و5 وكالات أنباء و14 محطة إذاعية و29 دار نشر و19 مجلة دورية، فضلا عن 94 ألف مدونة إلكترونية و127 ألف موقع إلكتروني.
وأوضح تقرير مبادرة الصحافيين الأحرار في تركيا، أن 5 صحافيين حصلوا على أحكام بالسجن لمدة تصل إلى 21 عاما، وكشف مركز ستوكهولم للحريات أن 110 خضعوا لمحاكمات في سبتمبر الماضي فقط، كما اعتقلت السلطات 4 آخرين بتهم معدة سلفا، وتظهر الأرقام التي وثقها المركز أن 236 صحافيا يقبعون في السجون، بينهم 168 قيد الاحتجاز في انتظار المحاكمة، في حين أدين 68 آخرين بتهم زائفة، وصدرت أوامر اعتقال بحق 147 يعيشون في المنفى أو هاربين داخل تركيا.

Qatalah