يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


السلطانة خرم، زوجة سليمان القانوني مؤسسة سيادة الحرملك، وهي فتاة روسية اسمها روكسلانا، وقعت في الأسر ثم نقلت إلى القصر العثماني، وقد وقع السلطان سليمان القانوني في غرامها، فتزوجها ومنحها سلطات استثنائية في القصر، لكنها دخلت في صراع دموي مع الحرملك من أجل الانفراد بالسلطة ليس بالقصر فحسب، ولكن في مؤسسات الدولة، فدشنت عصر الحريم.
السلطانة امتلكت قلب ومشاعر سليمان القانوني، والذي ترك باقي الجواري وتفرغ لمداعبة روكسلانا، وأحكمت سيطرتها على السلطان، وجعلته دمية تحركه بخيط الحب الرفيع، وأمرته بتجريد باقي زوجاته من صلاحياتهن، مما أجبر السلطانة الأم عائشة خاتون على الانزواء في غرفتها.
روكسلانا أقنعت سليمان القانوني بالتخلص من الصدر الأعظم إبراهيم باشا، بحجة إخلاصه لمنافستها السلطانة ماه دوران، ومساندته لولدها الأمير مصطفى ولي العهد، وحذرت سليمان من تعلق الرعية والجند بصدر دولته وحبهم له، ما يشكل خطرا على سلامته وعرشه، فأصدر سليمان قرارا بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا في عام  1536.
السلطانة أوعزت للسلطان سليمان بأن ابنه مصطفى يدبر للانقلاب عليه بمعاونة الإنكشارية، لتتوتر العلاقة بين الأب وابنه، ويحتدم الصراع بتعيين السلطان  ولدي روكسلانا الأمير بايزيد واليا على سنجق كوتاهيا القريب من العاصمة، وشقيقه الأمير سليم واليا على مدينة مانيسا، فيرتجف قلب مصطفى وهو يشعر أن السلطانة روكسلانا تدبر للإطاحة به.
جن جنون سليمان واتخذ قراره بإعدام أكبر أبنائه، وفي العام 1551 أمر بالتجهيز لحملة عسكرية ضخمة للدخول في حرب ضد الدولة الصفوية في إيران، وفي وادي "ايريجلي" ثم استدعى الأمير مصطفى الذي ذهب إلى خيمة والده، فاستوقفه الحرس ونزعوا أسلحته وفقا للتقليد المتبع قبل الدخول إلى خيمة السلطان.
داخل الخيمة السلطانية أمر سليمان القانوني 7 من العبيد الصم البكم بذبح ولده إبراهيم، ودافع الأمير الشاب عن نفسه ببسالة تستحق مشهد الختام، ليطل السلطان بوجهه خلف الستار ويشير إلى عبيده بطرد التردد والانقضاض عليه، فألقوا به أرضا قبل أن يلف أحدهم وتر قوس من حرير منقوع في الزيت على رقبته ليلفظ أنفاسه الأخيرة أمام والده، ونجحت روكسلانا في تعيين ولدها سليم وليا للعهد.
السلطانة الدموية عرفت بعلاقاتها المتينة بالجاليات اليهودية، وقربت اليهودي يوسف ناسي من سليمان القانوني وولده سليم، كما عينتهم في المناصب الإدارية والتنفيذية بإسطنبول والولايات، وفتحت أبواب السلطنة أمام الهجرات اليهودية من الأندلس، فاستقر الآلاف في مدينة سالونيك ليشكلوا بذور جماعة يهود الدونمة، كما تبنت مشروع إنشاء وطن قومي لليهود في مدينة طبرية الفلسطينية، والذي نفذه ولدها سليم الثاني.

Qatalah