يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من جديد، شنّ زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب الشعب الجمهوري (أقدم الأحزاب التركية على الإطلاق)، كمال كليتشدار أوغلو، هجومًا حادًا ضد الرئيس التركي رجب إردوغان، خاصة فيما يتعلق بسياسات الأخير في منطقة الشرق الأوسط.

انتقادات أوغلو لإردوغان، جاءت خلال خطاب للسياسي التركي البارز بمهرجان أورهانيا أوران للثقافة والفن الثلاثين في بلدية باليكسير.

 أوغلو حرص على مخاطبة إردوغان في صيغة السؤال، قائلًا: "لماذا تورطنا في مستنقع الشرق الأوسط؟ ما الذي تفعله تركيا في الشرق الأوسط؟ ليخرج أحد وليكشف لنا سبب وجودنا هناك، لقد دخلنا شرقا وغربا. لماذا كل هذا؟.. أنت تخطئ في السياسة الخارجية". 

القيادي الحزبي المعارض أضاف متهما إردوغان بالتورط في مخطط تقسيم وإشعال الشرق الأوسط: "أنت أحد المشاركين في مشروع الشرق الأوسط الكبير. وقوى خارجية أعطت لك التعليمات، فتدخلت. سألتك من قبل عن ما هي القوى الخارجية التي أمرتك بالتدخل في مستنقع الشرق الأوسط، وأطلب منك الإجابة على هذا السؤال".


ولم تخل كلمة أوغلو من إشادة بمصر، حيث وصفها بأنها: «أكبر وأقوى دولة في منطقة الشرق الأوسط»، متابعًا في كلمته: "لم يكن لدينا مشكلة مع سورية، لم يكن لدينا مشكلة مع مصر. لماذا تنازعنا مع مصر؟ مصر هي أقوى دولة في الشرق الأوسط. أنا أقولها، لقد أصبحت تركيا وحيدة ومعزولة في شرق المتوسط".

ولم ينس أوغلو أن يرد على اتهام إردوغان له في وقت سابق، بأنه «لا يعرف قيمة العلم التركي»، على خلفية انتقادات القيادي المعارض لسياسات حزب العدالة والتنمية إزاء قبرص، وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري: "لا يمكنكم أن تعرّفوا رئيس حزبٍ يخلف مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، قيمة العلم".

وأتاتورك هو أول مؤسس لحزب الشعب الجمهوري في سبتمبر من عام 1923، وكان وقتها الحزب الوحيد في البلاد.

أزمة عزل رؤساء البلديات الأكراد، دون حكم قضائي، بواسطة السلطات التركية التي يقودها إردوغان، كان لها نصيب في كلمة كليتشدار أوغلو، حيث قال: "القضاء فقط هو من يقرر من هو المذنب في جميع أنحاء العالم، حتى لو كنت رئيسا للجمهورية، لا يمكنك أن تقرر أي شخص مذنب، من أنت؟، من أعطاك هذه السلطة؟".

اضطهاد المجتمع
رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، دعا إلى ضرورة مراقبة إردوغان، قائلًا: "لا يمكن عندما نفوض شخصا ما لمنصب معين، أن يستخدم هذا الشخص التفويض بدون رقابة، ويجب عليه عدم اضطهاد المجتمع ومحاولة السيطرة على القانون باستخدام هذا التفويض.. من أنت؟ ومن أعطاك هذه السلطة؟ إذا كان هناك ديمقراطية، وإذا كانت هناك إرادة للشعب، فعليك أن تحترمهما".

 
وعلى وقع الاحتجاجات ضد قرار عزل رؤساء البلديات، وموجات الإدانة المتلاحقة، داخليًا وخارجيًا، للقرار، واصل أوغلو، موجهًا حديثه إلى إردوغان، فقال: "لا يمكنك قول:أنا منتخب وأستطيع القيام بأي شيء، الرئيس لا يمكنه أن يحدد ويسيطر على القانون".

وقال أوغلو حول التهم الموجهة لرؤساء البلديات المعزولين: "عندما يثبت أنهم مذنبون تتم إقالتهم. لقد جاءوا عن طريق الانتخابات قبل 4 أشهر، هل كان هناك قرار قضائي بحقهم؟ لا. من أنت إذن، من أعطاك هذه السلطة؟ الديمقراطية هي الدفاع عن حقوق الجميع. لا يمكن أبدًا في ظل ديمقراطية سليمة أن تُجبر الناس على الاستقالة تحت الضغط، وتستخدام الصلاحيات الممنوحة لك بمخالفة القانون، وتهديد الناس بالاعتقال".


 الإشارة إلى انتخابات البلديات أواخر مارس الماضي، كانت حاضرة على لسان رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي قال: "ذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع وأعطى صوته وأصبحوا هم رؤساء للبلديات. لا يمكنك أن تعزلهم من مناصبهم أو أن تجبرهم على الاستقالة، لأن هذا يعد انقلابًا على صندوق الاقتراع وإرادة الشعب. علينا أن نعترض على ذلك للدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون، واحتراما لمبادئنا الحزبية". 

انتقادات أوغلو تأتي بعد أيام من عزل السلطات التركية، رؤساء ديار بكر وماردين وفان المنتخبين، واعتقالهم مع 418 كرديًا آخرين، بتهمة "دعم الإرهاب"، بالإضافة إلى عزل 4 رؤساء بلديات آخرين، بمدينة بطمان، وتعيين وصاة بدلًا منهم، واستبعاد 9 من أعضاء مجالس البلديات التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي في مدينة فان، ببلديات أدرميد وتشالدران وتوشبا، حسب ما نقلته صحيفة "إندبندنت تركية".

مسؤولون منتخبون
رؤساء البلديات الصادر بحقهم قرارات بالعزل من حكومة إردوغان، كانوا قد فازوا في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس الماضي، حيث حصل رئيس بلدية ديار بكر عدنان سلجوق مزراكلي على 63% من الأصوات في المقاطعة، وحصل عمدة ماردين أحمد ترك على 56% وحصلت الرئيسة المشاركة لبلدية فان، باديا أوزجوكتشه إرتان، على تأييد شعبي بنسبة 54%. وتعد هذه المرة الثانية التي يتم فيها إبعاد رؤساء البلديات المنتخبين في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد واستبدالهم بأشخاص موالين لحزب إردوغان.


القرار الأخير من السلطات التركية، أثار موجة إدانات دولية واسعة، حيث قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأمريكية المعنية بحقوق الإنسان، إن القرار "يلغي فعليا انتخابات مارس الماضي، ويعلق الديمقراطية في البلاد"، كما دان  مجلس أوروبا القرار، وأعربت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، عن قلقها من الانتهاكات التركية وطالبت السلطة بالالتزام بمبادئ الديمقراطية.


عزل رؤساء البلديات، جاء تنفيذًا لتهديدات أطلقها إردوغان، قبيل الانتخابات، بـ«عزل وحبس» الأكراد الفائزين برئاسة البلديات، بدعوى أنهم قيد الملاحقة القضائية، بل إن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، صرح بوضوح وقتها، بأنه "لن تكون هناك بلديات لحزب الشعوب الديمقراطي، أو ما شابهه هناك".  

Qatalah