يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يحيط الرئيس التركي نفسه بدائرة من السفاحين: فريق يتوارى عن الأنظار ويفضل الأعمال القذرة سرا، وآخرون يحبون الظهور ولا يستحون من مكاشفة الناس بجرائمهم، من هؤلاء شيطان القتل سادات بكر أحد مؤسسي أكاديمية سادات العسكرية لتدريب وتأهيل الإرهابيين، وظل رجب إردوغان الذي لا يفارقه.
لسان حال بكر التبجح والعناد، وتهديد كل من يشير إلى علاقته القوية بأجهزة الأمن وصديقه الشخصي في القصر الأبيض، الذي التقطت لهما صورة شهيرة وهما يتعانقان، أعطت ظل الرئيس ضمانة للإفساد بلا قيود وحصانة ضد أية مساءلة.

تربى بكر - المولود في 26 يونيو 1971- على ارتكاب الجرائم، وسجن 9 أشهر بين عامي 1998 و1999 بتهمة تشكيل تنظيم إجرامي، وسرعان ما أطلق سراحه بفضل علاقاته القوية مع رجال القضاء التركي، ويلعب الرجل دورا بارزا في الحرب السورية، وهو مندوب عن نظام إردوغان لتسليح الإرهابيين.

يعد من بين أبرز المؤسسين لأكاديمية سادات العسكرية التي تقدم استشارات عسكرية لبعض الدول، وتلعب دورا بارزا في تدريب العناصر الإرهابية، فضلا عن دورها في ملاحقة رموز المعارضة والتنكيل بهم، واستغل الرجل الأكاديمية بمباركة إردوغان لتنفيذ العديد من العمليات الإجرامية.

تنظيم الاغتيالات
في العام 2004 تقدم المدعي العام التركي حاجي حسين جوتشوز بطلب تقاعد بعد افتضاح علاقته مع بكر، وتورطه معه في أعمال فساد تمثلت في حث رجال أعمال على التنازل عن دعاوى قضائية ضد الرجل.
التحق بكر بتنظيم "أرجنكون" السري للاغتيالات، واتهم الرجل بارتكاب العديد من الجرائم خلال عضويته، وفي سبتمبر 1998 ورد اسمه في قضية تخص هذا التنظيم، واتهم بتشكيل عصابة إجرامية مع 12 متهما آخرين، واحتجز نحو 9 أشهر قبل أن يخلى سبيله في مارس 1999.

في 31 يناير 2007، قضت المحكمة الجنائية في إسطنبول بحبسه 14 عاما و5 أشهر، بعد إدانته بتشكيل وإدارة تنظيم إجرامي بهدف التربح وتزوير الأوراق، ولكن سرعان ما خفضت العقوبة إلى 5 سنوات مع إيقاف التنفيذ، ونددت وسائل الإعلام وقتها بوقائع التلاعب بالقانون.
امتثل بكر أمام المحكمة الجنائية في إسطنبول في قضية العصابة المنبثقة عن "أرجنكون" في العام 2013، واتهم وقتها بتشكيل تنظيم إرهابي مسلح، ورغم أن قضت المحكمة بحبسه 10 سنوات أخلي سبيله في مارس 2014 بسبب تغيير قانون المحاكم الخاصة.

ظل إردوغان
في أكتوبر 2015، عقد سادات بكر مؤتمرا جماهيريا في  مدينة ريزه لدعم إردوغان وحزب العدالة والتنمية، قبيل الانتخابات البرلمانية في يونيو الماضي، وأكد في كلمته أنه يعمل لمصلحة نظام إردوغان قائلا :"أدعم الرئيس ليس لكونه زعيم البلاد وليس لكونه جاري وابن مدينتي ريزه، ولكن لأنه زعيم يستحق أن يتقدم الصفوف".
هدد الأكراد خلال المؤتمر بقوله: "سنريق دماءهم أنهارا وكأنما تتقطع شرايين العالم بأسره، ولن ننظر إليهم بعين الرحمة أو الشفقة، وعندها سيعرفوننا جيدا"، وحرص الرجل في المؤتمر على إبراز صورته الحميمية وهو يعانق إردوغان.

ممول الإرهاب
تورط سادات بكر في تمويل الإرهاب في سورية، حيث أرسل معدات وأسلحة إلى الجماعات المتطرفة المقاتلة هناك، وفي ديسمبر 2015 أكد أنه أرسل شاحنات محملة بمعدات تكنولوجية بينها طائرات دون طيار إلى مجموعات إرهابية في مدينة اللاذقية. 
نشر زعيم المافيا عبر حسابه على "تويتر" صورا للمعدات والأجهزة التي أرسلها إلى الإرهابيين، حيث شملت طائرات دون طيار وحواسيب محمولة وأجهزة لاسلكي وكاميرات فيديو، حسب "سكاي نيوز".
وفي مارس الماضي، أكدت صحف سورية وتركية تورطه في إرسال سيارات دفع رباعي ودروع واقية للمجموعات الإرهابية لدعمها في عملية "غصن الزيتون" التي شنتها القوات التركية بمساعدة الإرهابيين ضد سكان مدينة عفرين السورية.
كتب بكر حينها عبر حسابه على "فيس بوك" قائلا: "أصدقائي الأعزاء، أشعر براحة وطمأنينة إزاء خروج أول دفعة من سيارات الدفع الرباعي، والتي نقدمها كدعم لإخواننا في الجيش السوري الحر تزامنا مع ليلة قنديل رجب الفضيلة".
 
نشر الرجل مقطع فيديو في مارس الماضي يوضح عملية تسليم الدروع الواقية لمجموعة ما يعرف بـ "الجيش السوري الحر" الذي يقاتل ضد قوات الجيش السوري، وظهر في الفيديو أحد المقاتلين وهو يشكر زعيم المافيا على منحته.
أصدر بكر بيانا أكد فيه دعمه للعناصر الإرهابية في سورية، وقال: "أرسلنا دروعا واقية للجيش السوري الحر عند اجتماعنا بإخواننا المجاهدين الذين وصلوا إلى المنطقة للقتال في سورية من أجل منع سقوط المزيد من الشهداء في صفوفهم".

وأضاف "سندعم رموز الدولة المدافعين عن صناعة السلاح الوطني في كل المجالات، وعلى رأسهم الرئيس إردوغان"، داعيا إلى "إقامة لوبي لتوفير المزيد من الدعم المادي اللازم من الميزانية لصناعة أسلحة وطنية تركية، إذا لم نتمكن من ذلك في أقرب وقت لن نكون قادرين على توفير حياة آمنة لأولادنا وأحفادنا"، حسب صحيفة "زمان".

التحريض على القتل
لا يمكن معاقبة سادات أمام محاكم إردوغان، حيث تذهب جميع الدعاوى القضائية والأدلة الدامغة على إجرام الرجل أدراج الرياح، في يوليو الماضي برأته محكمة في إسطنبول من واقعة تهديده لأكاديميين بالقتل، بسبب توقيعهم عريضة تطالب النظام بوقف قتل الأكراد، وفيما طلب الادعاء العام معاقبته بالسجن 11 سنة بتهمة التحريض على القتل، إلا أن المحكمة أمرت بإسقاط كل التهم المنسوبة إليه.

كان نحو 1100 أكاديمي وقعوا عريضة سلام ترفض انتهاكات نظام إردوغان بحق الأكراد، وتطالب بوقفها في يناير 2016، ليتصدى بكر للدعوى، ويصدر بيانا يدعو فيه إلى "قتلهم والخوض في دمائهم وعدم الرحمة معهم"، وبعد تبرئته أبدى سعادته بالحكم قائلا :"أشكر الله العظيم، تمت تبرئتي من الاتهامات ضد الأكاديميين المزعومين".

Qatalah