يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يعتمد الرئيس التركي رجب إردوغان على بعض الكيانات السرية المشبوهة، لتنفيذ مخططاته الخبيثة، لدعم الميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية التي تشهد صراعا مسلحًا، مثل ليبيا وسورية.

 يأتي على رأس هذه الكيانات وأكثرها قوة الشركة الاستشارية الدولية للدفاع، المعروفة اختصارا باسم"سادات"، حيث يستخدمها إردوغان كذراع عسكرية سرية، وفقا لموقع "بيرجون" الأمريكي.

وتولت "سادات" بتعليمات من رجال الرئيس التركي تدريب عناصر الجماعات الإرهابية في سورية وليبيا، وتنفيذ أعمال قذرة، لصالح أنقرة، لا يستطيع تكليف الشرطة أو الجيش التركي بها، وتمارس أعمالها تحت قناع مساعدة الشعوب والدول الإسلامية.

صحيفة الزمان تصف "سادات" بأنها قوات الحرس الثوري الخفي للعدالة والتنمية، وتعتبرها المعارضة ميليشيا مسلحة يديرها الحزب الحاكم، منذ تأسيسها في ٢٠١٢. وتعتبر هي الشركة الاستشارية الأولى والوحيدة من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي.

مؤسس الشركة هو عدنان تنري فردي، وهو جنرال خارج الخدمة، أجبر على التقاعد عام 1996 بسبب عقليته المتطرفة، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، بعد تقاعده كان يكتب عمودا في صحيفة "يني أكيت" ، المعروفة بولائها للإسلاميين المتطرفين، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "سادات "، بعد مسرحية الانقلاب في عام 2016، وعينه إردوغان مستشارا عسكريا له.

الدور القذر
ووفقًا لموقع الشركة، فإنها متخصصة في التدريب العسكري النظامي للقوات البرية والبحرية والجوية للدول الطالبة للخدمة، ابتداءً من فردٍ وسلاحٍ واحدٍ، وحتى أعلى وحدة في الجيش، أي يتم تدريب كافة العناصر حتى آخر مستخدم، وكذلك التدريبات غير النظامية، كما أنها تدرب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك، وكذلك تدريب العمليات الخاصة.

وتقدم ذراع إردوغان القذرة التدريبات على الصعيد الأمني الداخلي، وكذلك التدريب في مجال الاستخبارات، ودراسة مسرح الجريمة، ومكافحة التهريب والجرائم المنظمة، وجوازات السفر، والأرشفة والتوثيق، وحماية الأشخاص المهمين، والخدمات الحراسية، وغيرها من الخدمات الأمنية والعسكرية.

تعمل في عدة دول إسلامية، وعن سبب دخولها في هذا المجال، يقول الجنرال عدنان تنري فردي: "إن القوات المسلحة التركية تقدم خدمات في مجال التعليم والاستشارة والتجهيز لـ22 دولة إسلامية، إلا أنها غير قادرة على تلبية جميع احتياجات مجال الدفاع في 60 دولة إسلامية، لهذا قررنا تلبية هذه الاحتياجات بدعم من 64 ضابطًا يحترم المبادئ الإسلامية المتبعة في الدول الإسلامية".

إردوغان قد يلجأ إلى شركة "سادات" من أجل قتال المنشقين في المستقبل داخليًّا، وتدريب جهاديين للقتال في حروبه الطائفية.

ومن ضمن مهام الشركة المشبوهة تشكيل جيش لـ"إردوغان"، أشبه بالحرس الثوري الإيراني، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في أكتوبر  2016، تعميمًا بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد.


في البداية، ستنشأ فروع الشباب في 1500 مسجد، ولكن بموجب الخطة، فإن 20 ألف مسجد سيضمون فروعًا للشباب بحلول عام 2021، وصولًا في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.
ويخشى المراقبون من أن تتحول فروع الشباب الملحقة بالمساجد إلى ميليشيات مساجد تابعة للرئيس، وذلك وفقًا لتقرير معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي.

اتُّهمت "سادات" بإدارة عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا ، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي عام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلًا أجنبيا من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أن ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالشركة التركية.

سادات في ليبيا
بصمات تنظيم إردوغان المسلح ظهرت على الساحة الليبية في 2011، أي قبل  إشهار الكيان التجاري للشركة، فقد قدم عدنان فردي التدريب لعدد كبير من التكفيريين والإسلاميين في ليبيا، وزارها أكثر من مرة، وعقد اجتماعات كثيرة مع ضباط ليبيين سابقين، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي، من قبل قيادات جماعة الإخوان المسلمين في السفارة التركية بطرابلس.

وتم نقل بعض هؤلاء الإرهابيين الذين تم تدريبهم في وقت لاحق، من طرابلس إلى أنقرة، للانضمام إلى جيش إردوغان السري للقتال ضد أعدائه ومعارضيه.

وعبر الشركة المشبوهة أمنت حكومة إردوغان غطاء أمنيا وسياسيا لإرهابيين ليبيين، شاركوا في تهريب تكفيريين إلى سورية وأوروبا، للقيام بعمليات إرهابية، وفقا لموقع "ديكان" التركي. 

أحد العاملين المنتمين لداعش في العراق وبلاد الشام في تركيا، رجل يدعى فرج هـ. حامد، عمره 32 عاما ويحمل الجنسية الليبية، كان وسيطا مع جماعات هذا التنظيم في مصراتة، ثالث أكبر مدينة ليبية، وكان يعمل مع عرب آخرين من عدة بلدان، لنقل المقاتلين إلى سورية ومنها، مستخدما تركيا كقناة للتزود اللوجستيكي.

ورغم أن فرج كان قد أوقف في تركيا في 10 يوليو 2015 بسبب الاشتباه في كونه منتميا إلى تنظيم داعش، وفقا لملفات المدعي العام في إسطنبول، إلا أنه سرعان ما أطلق سراحه.

تظهر التسجيلات أن فرج عمل بشكل مباشر مع مهرب آخر ومسهل إجراءات، منتم إلى تنظيم داعش في العراق، يسمى محمد السيد الطوخي سالم الشيمي (يسمى أيضا عبد الحكيم مسرلي) مصري يبلغ من العمر 26 سنة، ومن مواليد كولومبيا، وعلى الرغم من أن الرجلين كانا قد ضبطا من قبل السلطات وهما يتبادلان النقود وقبض عليهما، إلا أنه أفرج عنهما لاحقا بناء على صفقة سرية. 

تسجيلات تفضح تركيا 
ورد في تسجيل التقط في 7 مارس 2015 الساعة 09, 12 ظهرا، حيث كان الشيمي يشتري مناظير ليلية في منطقة كاراكوي بإسطنبول، وأخبره فرج أنه تم تحويل 50000 يورو إليه، بغرض شراء نظارات من تلك التي تستخدمها الجيوش، مضادة للشمس والغبار.

وفي تسجيل آخر التقط في 6 مارس 2015 الساعة 31, 12 ظهرا طلب الشيمي من رجل يدعى أبو داود تزويد داعش في العراق وبلاد الشام بالسلاح.

الشيمي رتب أيضا لاستخراج جوازات سفر مزورة وتأشيرات لعملاء تنظيم "داعش" الذين أُرسلوا إلى أوروبا من أجل اختيار الأهداف واستكشاف أماكنها، حيث ورد في تسجيل التقط في 15 أكتوبر 2014 عند الساعة 94, 17 بعد الظهر، طلب الشيمي جوازات سفر ليبية مزورة لنقل شخص بشكل غير شرعي، وكانوا يحصلون على تأشيرات تركية مضمونة من خلال رشوة سلطات أنقرة.

ووفقا لتقرير مركز ستوكهولم للحريات فإن حكومة رجب إردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه الشبكات، لكنها لم تحاول الاقتراب منها أو تفكيكها، وأن حكومة إردوغان تظاهرت بتفكيك خلايا الجهاديين المتشددين، بعد  ضغوط من قبل دول الناتو وروسيا والصين، وأطلقت سراحهم بعد فترة قصيرة.

وكشف التقرير عن دور شركة سادات في عمليات النقل، وعلاقتها بالإرهابيين الذين ظهرت هويتهم في التسجيلات المسربة

توريد مقاتلين
أكد التقرير أن شركة سادات لعبت دور الوسيط في ضم المقاتلين الليبيين لفروع داعش، سواء داخل أو خارج ليبيا، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10000 دولار لكل مقاتل اشترك في القتال مع التنظيم، وأنها قدمت عروضا مغرية للمقاتلين، ودفعت راتبا شهريًا قدره 2000 دولار لكل مقاتل ليبي ينضم إلى داعش والقاعدة، وفقا لوكالة "بيا نت".

في يناير 2015 قدم حزب الشعب الجمهوري المعارض، استجوابا برلمانيا لوزير الخارجية وقتها أحمد داود أوغلو، حول مسألة الرواتب الشهرية لمقاتلي "داعش"، لكن أوغلو لم يرد عليها، رغم أنه ملزم بالإجابة عن الأسئلة البرلمانية في غضون أسبوعين، وفقا لصحيفة "جمهورييت".
وطبقا لأرقام قدمها الحزب الكردي في نفس العام، اتهم السلطات بإيواء حوالي 50 ألف جهادي في تركيا معظمهم من ليبيا وروسيا.

فيما قدمت الحكومة الليبية المؤقتة بقيادة عبد الله الثني شكاوى متكررة إلى أنقرة، بشأن هذه القضية، وأرسلت تقارير استخبارية خاصة تضمنت أسماء مواطن تركي شارك في تهريب الجهاديين من ليبيا إلى تركيا، بعضهم على علاقة بشركة سادات، وبسبب تجاهل حكومة إردوغان للمناشدات الليبية ، قررت طرابلس طرد الرعايا الأتراك في فبراير 2015 احتجاجًا على موقف أنقرة. 

تسريبات تفضح إردوغان
وفقا لمركز ستوكهولم، تحولت تركيا إلى ملاذ آمن للجماعات الراديكالية المتطرفة، بما في ذلك القاعدة وتنظيم داعش في العراق وبلاد الشام التي تستخدم الأراضي التركية للتجنيد والتمويل والإمدادات اللوجستيكية والسلاح، بمساعدة الأذرع الشيطانية مثل شركة سادات.

في نوفمبر 2016  كشف الصحافي التركي عبدالله بوزكورت عن وثيقة تم تسريبها من البريد الإلكتروني لصهر إردوغان، ووزير الخزانة والمالية الحالي بيرات آلبيراق، تكشف أن سفن الموت التركية، المحملة بالأسلحة والذخيرة، ترسل بأمر من حكومة أنقرة إلى طرابلس، وليس كما تدعي بأنها لا تعلم عنها شيئا.

حيث اتصل مالك شركة شحن بحري وحاويات مفلسة، يدعى مؤمن شاهين، بمساعد آلبيراق إرتور ألتين يطلب تعويضًا من الحكومة عن سفينته التي أصيبت أثناء نقل الأسلحة للموانئ الليبية.

شاهين كشف في رسالته عن جميع تفاصيل شحنة الأسلحة التي وافقت الحكومة التركية على إرسالها للإرهابيين في ليبيا.

جوازات السفر 
في عام 2017 أعد فريق أممي تقريرا وقعه منسق لجنة التحقيق حول ليبيا ستيفن سبيتايلز، والخبراء الدوليون ناجي أبو خليل وقاسم بوهو ومنصف كارتاس وديفيد مكفارلاند وخوان ألبرتو بينتوس، كشف عن أن الجماعات الإرهابية مثل أنصار الشريعة بنغازي وأنصار الشريعة في سرت، تنافست للسيطرة على مصلحة السجل المدني وإدارات الجوازات، الأمر الذي سمح لهم بإصدار جوازات سفر بشكل غير قانوني، وبالتنسيق مع عملاء تابعين لشركة "سادات" تم إصدار جوازات لمقاتلين أجانب، سافروا بعد ذلك إلى الخارج، وقد استعرض الفريق الأممي نسخًا من جوازات السفر التي تم إصدارها بطريقة غير قانونية، وتمكّن من تأكيد هوية مواطن سوداني حصل على جواز سفر في مصراتة، وسافر إلى أنقرة في مايو 2015، اشتملت على صور جواز سفر ليبي، يظهر أختام الوصول والمغادرة في مطار أتاتورك في إسطنبول في 7 مايو 2015 و 22 سبتمبر 2015.

وهو ما يتفق مع نتائج التحقيق حول كيفية حصول عناصر القاعدة وداعش على جوازات سفر ليبية، لنقل المقاتلين من شمال إفريقيا إلى سورية عبر تركيا. 
لكن هذا التحقيق تم إيقافه بضغوط من حكومة إردوغان، وفقا لبوزكورت.

ومن أجل مساعيها لزرع متعصب إسلامي ليكون حاكما لليبيا، لم تسهل حكومة إردوغان شحنات الأسلحة وتهريب النفط فحسب، بل ساعدت أيضًا في نقل الجهاديين ذهابًا وإيابًا بين ليبيا وتركيا، وقال بوزكورت :آمل أن يتحمل هو وزملاؤه يومًا مسؤولية تأجيج الحرب في هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا.
وأضاف، عندما يتم تجميع كل هذا، فإنه يشير بوضوح إلى دور حكومة إردوغان في دعم المسلحين في ليبيا لإشعال الحرب الأهلية هناك.

إجرام بلا رقيب
يحرص إردوغان على أن يحيط "سادات" بهالة من الغموض والسرية، ويحتفظ بها خارج أي إطار قانوني أو إداري، ولا يخضعها لأي إشراف أو رقابة حكومية، ولا تخضع حساباتها لإجراءات التدقيق المالي المعتادة، ولا يحكمها سوى لائحتها الداخلية، التي لا يطلع عليها أحد من خارجها.

 وقدم النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري علي رضا أوزترك، استجوابًا رسميًّا للحكومة في ٢٠١٢، بشأن الشركة وضلوعها في تدريب متطرفين وجماعات إرهابية من بينها "داعش" في سورية.

وقال إنه من الضروري أن تقدم الحكومة إيضاحًا لما يتم بمعسكرات التدريب بمحافظة خطاي الواقعة ضمن لواء الإسكندرونة، إلا أن الحكومة لم تقدم إجابات مقنعة، ويبدو أنها تصر، بناء على رغبة الرئيس، على أن تبقى الشركة استثناءً لا يجب الاقتراب منه.

Qatalah