يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


المشهد السوري، على مدى السنوات الثماني الفائتة، تغير وتبدل عدة مرات، متنقلًا بصورة سريعة من حركة احتجاجية، إلى ثورة شعبية، إلى ثورة مسلحة، إلى حرب أهلية، إلى حرب بالوكالة، إلى صراع مباشر على "كعكة" النفط والنفوذ في شرق الفرات.

 

تعقيدات الوضع السوري، تعود إلى تعدد مستويات الصراع، فعلى المستوى المحلي تنخرط قوى سياسية وطائفية ومصالح اقتصادية نافذة، وإقليميًا تتنازع إيران الداعمة للنظام والمتحالفة معه، مع تركيا التي تتبنى إسقاط النظام - في العلن - وتتحالف مع فصائل إرهابية لتحقيق هذا الغرض، وعلى المستوى الدولي، هناك شد وجذب بين روسيا والصين من ناحية، في مواجهة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى.

 

للوهلة الأولى، يبدو أن الصراع الإيراني - التركي، ليس المحدد الأول لمآلات المشهد السوري، لكن النظرة العميقة، تثبت أن هذا الصراع ما زال مؤثراً وفاعلاً، لأسباب عديدة في مقدمتها علاقاتهما الوثيقة مع طرفي الصراع المحليين، وعدم رغبة القوى العظمى في التورط تمامًا وبالتالي الاعتماد على الأطراف الأخرى - الإقليمية والمحلية – قدر الإمكان وبدرجات متفاوتة.

سايكس بيكو جديدة
الصراع الدائر في سورية وعليها، يختتم حقبة تاريخية امتدت على مدار قرن كامل، منذ اتفاقية سايكس - بيكو، التي دشنت المشرق العربي بحدوده الحالية، فاتحة الباب أمام ترتيبات إقليمية مغايرة، ومعها خرائط سياسية جديدة لدول المنطقة. 

اللحظة التاريخية الراهنة، تشبه عام 1915، الذي حمل في طياته كل مقدمات التغيير الذي انفجر بعدها ليعصف بحدود وتوازنات المنطقة، ولم يتركها إلا وقد تغير وجهها بالكامل، فها هي معاهدة سايكس بيكو، التي رسمت مصائر وأقدار المشرق العربي من وقتها وحتى "الربيع العربي"، تتدشن في 1915، وبعدها بعامين صدر وعد بلفور عام 1917، الذي وعد اليهود بوطن قومي في فلسطين، ليغيّر وجه المنطقة وشكل من وقتها صراع المنطقة الأساسي.

بعدها بستة أعوام، تم إبرام "معاهدة لوزان" عام 1923، لتوزع تركة السلطنة العثمانية وتشكل الأساس المادي والقانوني للجمهورية التركية، التي قامت على أنقاضها، قبل إلغاء الخلافة في عام 1924.

الآن، تبدو توازنات المنطقة مستدعية لإعادة ترتيب جديد، يشبه كثيراً ترتيبات معاهدة سايكس بيكو، لكن اللاعبين الحاليين ليسوا القوى الخارجية حصرًا، كما كانت الحال قبل مئة عام، إنما القوى الإقليمية غير العربية، التي تتمثل في تركيا وإيران وإسرائيل.

سورية وخرائطها وما حولها كانت عقدة سايكس ــ بيكو المركزية، وفي التطورات المصيرية الراهنة تتربع سورية مرة أخرى في قلب المشهد، ويعود السبب في ذلك إلى مركزية الجغرافيا والتاريخ السوريين، إذ يختزل البلد العربي في طياته لب وجوهر المشرق العربي، جغرافيته وتاريخه، فضلاً عن تنوعه العرقي والطائفي.

موقع سورية الجيو ـ سياسي، يكشف كل توازنات القوى الإقليمية في الشرق الأوسط والمنطقة، حيث تمنع سورية تركيا من الوصول إلى عمق شبه الجزيرة العربية، مثلما تحبس العراق عن شرق البحر المتوسط، وسورية في الوقت عينه هي متنفس لبنان الجغرافي، كما تتجاور سورية مع فلسطين بحيث تشكل عبر جنوبها الغربي الرئة الجغرافية والتاريخية لها.

وهكذا أمكن لأي نظام سوري، أن يصبح نقطة التوازن لكل الصراعات الإقليمية بالمنطقة، حتى دون التمتع بإمكانات اقتصادية ومالية خاصة أو كتلة سكانية وازنة، إذ كان البلد العربي بوابة الأدوار الإقليمية في المشرق العربي، وهي نتيجة يمكن التثبت من صوابيتها بتطبيقها تاريخياً على الأدوار الإقليمية لمصر منذ عصر الفاطميين والمماليك، وصولًا إلى محمد علي وجمال عبد الناصر.

الأمر ذاته، ينطبق على إيران منذ تغيير نظامها وتدشين نظام ولاية الفقيه فيها وحتى اليوم، وعلى تركيا منذ تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد السلطة في تركيا قبل نحو 17 عامًا، فلا يمكن لأي نظام أن يلعب دورًا إقليميًا دون الهيمنة على، أو التحالف مع، سورية.

ربيع مضطرب
الربيع العربي المضطرب، أحدث منذ انطلاقه عام 2011، انقلابًا كاملًا في موازين القوى الإقليمية، إذ لم يعد البعد العروبي في مقدم الأولويات وإنما المحتوى الإيديولوجي الإسلامي، الصاعد في سماء المنطقة، الذي خلق فضاءً جديدًا من التعاون مع الدول الإسلامية غير العربية في المنطقة، أي تركيا وإيران، وزاد من الفرص المحتملة أمام كلا البلدين للعب أدوار إقليمية أكبر، خصوصاً أن طهران قد باتت بنفوذها الكبير بالمشرق العربي، عبر التحالف مع سورية، لاعبًا أساسياً في النظام الإقليمي العربي منذ عقد على الأقل.

الأمر ذاته، ينطبق على تركيا، التي عادت بقوة إلى توازنات المنطقة خلال السنوات الأخيرة، على جناح سياسة "صفر مشاكل"، وتحسين علاقاتها مع دمشق توخيًا لسحبها من تحالفها الإيراني، قبل أن تتدهور العلاقات تزامنًا مع الأزمة السورية وحسابات أنقرة الخاصة، التي دفعتها إلى الاصطفاف الواضح مع خصوم نظام دمشق.

مع اندلاع "الربيع العربي" أعلن كل من الخصمين انتصاره، فإيران اعتبرته "ربيعاً إسلاميًا" تأثر بحركة تغيير النظام الإيراني عام 1979، واستدلت على ذلك بسقوط خصومها في تونس ومصر، أما تركيا فأعلنت انتصارها بسبب فوز عملائها الإخوان، بالانتخابات البرلمانية التي أعقبت سقوط الأنظمة في البلدان التي كانت ساحة لهذا الربيع.

منفعة مشتركة
وبغض النظر عن صوابية الادعاءات في كلتا الحالتين، فقد خلق "الربيع العربي" منفعة مشتركة للطرفين الغريمين، لأن إعادة تعريف "المنطقة العربية" إلى "منطقة إسلامية" ستؤدي إلى فتح الباب أمام إعادة تعريف أوسع، حيث يتحول "النظام الإقليمي العربي" إلى "نظام إقليمي إسلامي"، وهو ما يخدم مصالح قوى الجوار الإقليمي، تركيا وإيران.

تركيا وإيران، دولتان غير عربيتين، لكنهما تجاوران العالم العربي، وتحتفظ كلتاهما بتاريخ إمبراطوري من التمدد في جوارها العربي، وتقليب النظر في الخريطة العرقية واللغوية للشرق الأوسط يقود إلى اكتشاف عظيم الأهمية، مفاده أن أنقرة تمثل أقلية مزدوجة في الشرق الأوسط، عرقياً ولغويًا، وأن طهران تشكل أقلية مثلثة، طائفيًا وعرقيًا ولغويًا.

وجود الأكراد في كلا البلدين، يلعب دوراً في إيجاد مشترك بينهما، إذ يتمركز الأكراد في مناطق جغرافية بعينها، في غرب إيران وجنوب شرق الأناضول في تركيا، وتزداد هواجس البلدين من حقيقة أن الأكراد لهم امتداد قومي في مناطق الجوار الجغرافي خارج الحدود، وبالتالي عند أي ضعف للدولة يكون خطر التفكك حاضرًا وبقوة.

وهناك مصلحة مؤكدة لتركيا وإيران، وهي مصلحة ثابتة تجعلهما يتخطيان أقليتهما بالشرق الأوسط، وتتمثل هذه المصلحة في أن تنحية الأغلبية العربية لإقليم الشرق الأوسط، يسهل لهما لعب أدوارًا رئيسة فيه. بمعنى آخر، إذا تم تقسيم المنطقة وهوياتها على أساس غير قومي، وإنما إسلامي، يصبح الدور القيادي لكل منهما طبيعياً ومفهوماً في أحيان، بل وحتى مستحقًا في أحيان أخرى.

أهداف إيرانية
تدخلت كل من إيران وتركيا في الأزمة السورية، في توقيتات متباعدة ولأسباب متباينة وبأشكال مختلفة. طهران تدخلت مبكرًا جدًا في الأزمة بذريعة الوقوف في وجه المؤامرة الغربية على النظام السوري ومن خلفه إيران أو "حلف الممانعة"، لكن في الحقيقة فإن تدخلاتها جاءت لأسباب تتعلق بأطماعها في البلد العربي، المتمثلة في تصدير فوضاها في المنطقة.

الفوضى، التي شهدتها المنطقة العربية منذ انطلق ربيعها المضطرب، مثلت فرصة مغرية جدًا لدولة مثل إيران لها مشروعها الخاص الذي تعمل عليه منذ عشرات السنين في بيئة غير مواتية، فحركت قطعاتها على رقعة الشطرنج الإقليمية، بعدما بات ممكن أخيرًا تحقيق حلمها في تأمين طريق آمن يبدأ من طهران ويمر بالعراق وسورية وصولًا إلى حزب الله ومياه المتوسط في لبنان.
لذلك سارعت طهران لدعم النظام السوري حليفها الأوثق في المنطقة، فلم تكن لتسمح بتغييره بآلية لا تشارك هي فيها لضمان مصالحها وموقعها من خارطة تحالفات النظام الجديد المفترض. 

الاستراتيجية الإيرانية، اعتمدت أولًا على منع سقوط النظام بكل الأشكال والوسائل الممكنة، ثم محاولة حماية مناطق بعينها تسمح بتشكيل وتأمين الممر المذكور، وساقت من أجل ذلك حزب الله وعددًا كبيرًا من الميليشيات السورية والعراقية وغيرها إضافة لـ"مستشارين" من الحرس الثوري الإيراني.

دوافع تركية
وبالنسبة لتركيا، فكانت الأزمة السورية حدثًا مهمًا وخطيرًا، فهي دولة جوار وحدودية ولها من التداخل والمشتركات العرقية والدينية والثقافية والاجتماعية ما يجعل للتغيرات تداعيات محتملة على الداخل التركي، خاصة فيما يتعلق بالملف الكردي.

وفوق ذلك، وفرت الأزمة السورية لنظام إردوغان فرصة سانحة لبعث وإحياء أحلام تركية قديمة وجديدة لمد نفوذها في الإقليم برمته، والسيطرة على المناطق التي كانت ذات يوم تدور في فلك الإمبراطورية العثمانية المقبورة.

 
ومنذ انطلق ربيع العرب المضطرب، استشرف نظام إردوغان إمكانية تأسيس نظام إقليمي جديد تكون له فيه الريادة خاصة عبر عملائه في الإخوان الذي حكموا أو شاركوا في حكم بعض الدول كتونس ومصر، وهي لأجل ذلك حاولت إزاحة النظام السوري.

أنقرة، بدأت خطواتها لإزاحة النظام بالتدخل في شؤونه الداخلية، عبر ذريعة مطالبته بإصلاحات داخلية يمكنها أن تضمن عدم تفاقم الأوضاع في سورية، وأوفدت إلى دمشق كلًا من وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو ورئيس جهاز الاستخبارات هكان فيدان مرات عديدة.

الرفض السوري لتدخلات أنقرة، دفعها لسحب سفيرها في دمشق في مارس 2012، قبل أن تستضيف أول مؤتمر للمعارضة السورية في أبريل من العام ذاته.

بحسب مراقبين، فيمكن تحديد موقف تركيا في الأزمة السورية وفق محددات ثلاثة، أولها التطورات الميدانية على الأرض، وثانيها المقاربة الدولية لها، وآخرها المشهد التركي الداخلي ومدى قوته وتماسكه.

وفقًا لهذه الرؤية، انتقلت أنقرة مع تطورات الأحداث في سورية من مطالبة النظام بالإصلاحات، إلى الضغط عليه لتحقيقها، إلى دعم المنظمات الإرهابية، إلى المطالبة برحيل الرئيس الأسد، إلى القبول بحل سياسي، إلى الرضى ضمنيًا ببقاء الأسد، إلى الاعتداء المُباشر على سيادة سورية بتنفيذ عمليات عسكرية كـ "درع الفرات" أغسطس 2016، و"غصن الزيتون" في يناير 2017، والتخطيط لشن عملية أخرى باسم "شرق الفرات".

ومع بداية الأزمة السورية، تركت تركيا حدودها مع سورية رخوة، لتسهيل مرور الإرهابيين إلى داخل سورية، ثم كشفت وسائل إعلام تركية عام 2014، عن دعم نظام إردوغان للتنظيمات المتطرفة بالمال والسلاح عبر جهاز الاستخبارات فيما عرف إعلاميًا بـ "فضيحة شاحنات المخابرات".

حقائق الميدان
قوات سورية الديمقراطية (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، تسيطر على ما يقرب من 30 % من الأراضي السورية، التي تحتوي حقول النفط والغاز والثروة المائية، فضلًا عن ذلك تمتلك هذه القوات عشرات الآلاف من المقاتلين المسلحين والمدرَّبين أمريكيًا، إضافة لخبرة سنوات عديدة من "الإدارة الذاتية"، ما يعني فعليًا أن الأكراد وحدهم هم من يملكون الأرضية والمقومات المطلوبة لأية دولة/دويلة مفترضة، وذلك بسبب ثقلها الاقتصادي.

ورغم التهديدات التركية المتكررة بشن عملية عسكرية جديدة باسم "شرق الفرات" على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سورية، فإن الوجود العسكري الأمريكي في هذه المناطق يجعل هذه التهديدات أبعد عن التحقيق. واشنطن، تمتلك في تلك المنطقة 13 قاعدة عسكرية على الأقل، وهي منطقة حظر طيران للأطراف الأخرى الموجودة على الأرض السورية، بما فيها الجيش السوري، وقد أرسلت واشنطن رسالة تحذير بالغة الوضوح مؤخراً حين حاولت مجموعات مرتبطة بروسيا الاقتراب من أحد حقول الغاز فيها، أسفرت عن عشرات القتلى.

ومن هذا المنظور، تُعد الولايات المتحدة هي اللاعب الأكبر والأبرز على الساحة السورية، ومن يحدد لباقي اللاعبين كافةً المساحة التي يتحركون فيها، أي غرب الفرات وفي الجنوب، وهناك، في تلك المنطقة، ثمة لاعبون كثر بين دول وفصائل وميليشيات تحاول روسيا – الأقوى والأكبر تأثيرًا – التنسيق بينها لتقاسم الكعكة.

فلسفة التحالفات
"الكل يتحالف مع الكل ويقاتل الكل وفق متغيرات الزمان والمكان والسياق والظروف شديدة التحديد"، وفق هذه الجملة، يمكن فهم فلسفة التحالفات بالغة التعقيد التي تسيطر على المشهد السوري، ما يعني أنها تحالفات تفصيلية جدًا ومؤقتة دائمًا وشديدة التقلب والتحول.

الولايات المتحدة وتركيا، هما حليفان تحت سقف حلف الناتو، لكنهما في مواجهة – سياسية مباشرة وعسكرية غير مباشرة – في الشمال السوري، بسبب الدعم الأمريكي المقدم للفصائل الكردية المسلحة. 

روسيا وتركيا، تدعم كل منهما أحد طرفي المعادلة المحلية السورية، لكن ذلك لا يمنع حصول تفاهمات وتوافقات بينهما في "عفرين"، لكن ليس بالضرورة في إدلب أو الغوطة، فيما تجتمع موسكو مع طهران على دعم نظام الأسد، لكن ليس من مصلحتها أن يكبر الدور الإيراني ليصبح ندًا لها، لذلك تغض الطرف عن الهجمات الإسرائيلية على إيران وحزب الله في سورية.

إيران، تلتقي مع روسيا وتركيا في الإطار الثلاثي الضامن لمناطق خفض التصعيد في إدلب، لكنها تسعى لبث الشقاق بينهما وترفض بشدة تهميشها، في حين تتحالف الولايات المتحدة في شرق الفرات مع الفصائل الكردية قوات سورية الديمقراطية "قسد" لكنها تخلت عنها في عفرين.

الشريك المخالف
حاليًا، تلعب إيران في سورية دور الشريك المخالف مع روسيا، حيث تتفقان على العنوان العريض (دعم النظام) وتختلفان في الكثير من التفاصيل السياسية والميدانية، وترسل طهران أحيانًا رسائل حادة لروسيا إما بشكل مباشر أو عن طريق الميليشيات المحسوبة عليها، مثل دعمها للأكراد ضد القوات التركية أثناء عملية غصن الزيتون بالرغم من التنسيق التركي الروسي.

ورغم ما يبدو من تنسيق بين طهران وموسكو، خصوصًا ميدانيًا حيث تتكفل الأولى بالعمليات البرية والثانية بالجوية، إلا أنهما في نهاية المطاف يبدوان وكأنهما يتقاسمان الجزء ذاته من الكعكة، إذ لا تملك طهران على الرقعة السورية مناطق سيطرة خالصة لها أو مسلمًا بها لها، ولا تملك وجودًا عسكريًا رسميًا وواضحًا، وإنما هي تتحدث عن "مستشارين" من الحرس الثوري وعدد من الميليشيات المقربة منها.

في المقابل، فإن وجود تركيا في الأراضي السورية يبدو إلى الآن متأزم، خاصة بعدما رفضت واشنطن التسليم بالنسخة التركية للمنطقة الآمنة بعمق يصل لأكثر من 30 كم في البلد العربي، خوفًا من استغلال أنقرة لها في سحق الأكراد حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش. 

Qatalah