يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في حديثه لصحيفة أرتي جريشك، المنشور في أكتوبر 2017، يحكي مواطن تركي يدعى ساتشيل دوغان فصلا بشعا من حياة صديقه سونجان جاديك عضو حزب العمال الكردستاني داخل سجن أضنة، الذي يشبهه نشطاء حقوق الإنسان الأتراك بأنه معسكر نازي جديد أو "أبو غريب " التركي، بعد أن قضى 23 عاما تحت التعذيب في زنزانة انفرادية، وراء أسوار الجحيم.
يقول دوغان في شهادته: عقب القبض على جاديك عام 1994 بتهمة الانضمام لتنظيم إرهابي، اُرسلَ إلى سجن  كوركوت شو المعروف بـ "أضنة"، ووضع في الحبس الانفرادي، وصدر قرار بحرمانه من الزيارات، وقلما سمحوا له بالتواصل مع ذويه عبر الهاتف، لقد كانت حالته النفسية غاية في السوء، كان يائسا بشكل دائم على عكس عادته المحبة للمزاح، فور اعتقاله تبدلت كل سماته الجميلة بل ودفنت نهائيا.
تعرض سون جان إلى التعذيب والضرب المبرح داخل السجن فقط لأنه عضو في حزب العمال الكردستاني، وكانت حالته المعنوية سيئة للغاية، بسبب ما يمارس ضده من انتهاكات لبدنه وكرامته، تحت شتى الذرائع، فبسبب عدم قبوله العد على الأرجل بالطريقة العسكرية في طابور الصباح كان يواجه عنفا شديدا لا يستطيع العقل تخيله، لدرجة أنه بات عاجزا عن تحريك ذراعيه بعد إصابتهما بالشلل من أثر التعذيب، يعلق دوغان :"دعوت كل منظمات حقوق الإنسان داخل تركيا ونقابة المحامين للتحقيق مما يعيشه سون جان من تعذيب وقمع، لكن دون جدوى بسبب استبداد النظام وقتها".

حفلات تعذيب الأطفال
نجحت صرخات المعذبين في إجبار المدعي العام في مدينة أضنة على فتح تحقيقات بشأن انتهاكات السجن، خاصة العنف والتعذيب الموجه ضد الأطفال المحبوسين في سجن آضنة. 
كشفت التحقيقات عن حفلات التعذيب المنظمة داخل السجن، فبعد وصول الأطفال المعتقلين يسارع حراس السجن إلى تجريدهم من ملابسهم واستقبالهم بدفعات من الضرب المبرح، حيث يأمر حراس السجن الأطفال بمخاطبتهم بلقب "رئيسي"، ومن يتأخر في الاستجابة بفعل الفزع يتعرض للضرب والإهانة، قبل اقتيادهم إلى زنازين خالية من كاميرات المراقبة لبدء حفلات التعذيب.

"تجرد من قميصك"
وفقا لشهادات الأطفال الضحايا التي استمعت إليها نائبة حزب الشعوب الديموقراطي بورجو تشاليك، قدمت تقريرا مطولا إلى وزير العدل، العام 2017 يدين ما يتعرض له هؤلاء الأطفال الأبرياء داخل تلك السلخانة.
تضمن تقرير تشاليك شرحا مفصلا من الأطفال لما يتعرضون له من ضرب وتعذيب ومعاملة سيئة للغاية، ويقول أحد الأطفال: كان أمامي 3 حراس قالوا لي تجرد من قميصك، كنت نصف عار ، فقاموا بضربي على يدي وقدمي بعصا غليظة، هم دائما مايطبقون هذه الأساليب للنزلاء الجدد في السجن، بعد ذلك أحضروني إلى المدير، فبدأ في إهانتي وتلفظ بشتائم نابية.
يضيف الطفل الشاهد: كانوا يخصصون غرف التأهيل المهني لحفلات التعذيب، كان يحضرنا حراس السجن إلى هذه الغرف وينهالون علينا بالضرب، إلى جانب الضرب خلال فقرة العد اليومية على الأرجل بالطريقة العسكرية، كل هذا موثق أمام الكاميرات. 
هناك وصلات تعذيب أكثر قسوة كانت تتم بعيدا عن كاميرات المراقبة المثبتة في بعض الزوايا، وذات مرة تشاجر اثنان من الأطفال في منتصف الليل، فأقبل  3 حراس واقتادوهما إلى الطابق الأعلى، حيث لا توجد كاميرات، واستمروا في تعذيبهما حتى سقط الطفلان بعد دخولهما في غيبوبة.
درة تشكر، محامية الأطفال الذين تقدمت عائلاتهم إلى الجمعية بشكاوى قالت لصحيفة أفرنسيل  إنه من واقع مقابلاتها مع الأطفال تأكدت أن مقدار سوء المعاملة والخوف الذي يشعرون به بسبب عنف حراس السجن تجاههم لا يمكن تخيله.
أضافت: طلبنا من الادعاء العام فحص الكاميرات داخل السجن في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بهدف توثيق المعاملة السيئة التي يتعرض لها الأطفال، وتوقيع عقوبات على المخالفين، وأكدت أنه من الواجب توفير المعاملة المناسبة للأطفال داخل السجن وفقا للقانون، فضلا عن توفير بيئة صالحة تسمح بإعدادهم نفسيا وخلقيا من جديد.

"أبو غريب التركي"
الحقوقي توجاي باك قدم هو الآخر تقريرا إلى رئيس هيئة الرقابة على سجن أضنة، قال فيه :"من الواضح أن انتهاكات حقوق الإنسان بحق المعتقلين تتزايد في سجن كوركوت شو، السجناء قالوا لى: لا شيء يتغير، نعيش مراحل عديدة من الظلم والتعذيب داخل السجن". 
توجاي قال إن إدارة السجن لديها إصرار على استخدام هذه الأساليب الوحشية ضد المعتقلين حتى الآن: "يتم احتجاز معتقلين من تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن في المكان نفسه داخل السجن، وهذا شيء غريب جدا، ويزيد من التأزم".
المتحدث باسم جمعية حقوق الإنسان في أضنة أدهم أشيق ألين قال في حوار صحافي إن السجن يواصل استخدام أساليب التعذيب والعنف المختلفة ضد المحتجزين، فيما يشبه المعسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، واختتم بقوله: "ما يحدث في سجن كوركوت شو من عنف وتعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان لا يختلف تماما عما ارتكبه الأميركان داخل سجن أبوغريب بالعراق".

Qatalah