يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أنشئ سجن ديار بكر لاستقبال المعتقلين الأكراد وأنصارهم المطالبين بالانفصال عن تركيا، وجرى افتتاحه عام 1980 في أكبر مدن الجنوب التي تتمتع بأغلبية كردية، ويحظى المعتقل المعروف بـ"سجن 5 حربي" بتاريخ طويل من يوميات القتل والتعذيب.

يقبع خلف أسوار السجن الآن أكثر من 350 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، ويصف الكاتب الصحافي راشد كيس أجيك في كتابه "سجن ديار بكر عنوان الموت والتعذيب" وقائع القتل والتعذيب التي تجرى داخل السجن أمام أعين السجناء، نقلا عن شهود عيان من واقع تجاربهم داخل المعتقل الكبير، يقول إن الحراس دونوا على جدران السجن عبارة "تكلم التركية، تكلمها كثيرا"، لتحطيم معنويات النزلاء الأكراد وانتهاك كرامتهم، تبين كيف كان يتم إجبارهم على التحدث بالتركية والتخلي عن لغتهم الأصلية.



انتهاكات بالجملة

أجرت لجنة تقصي حقائق مؤلفة من 78 شخصية مجموعة أبحاث ومقابلات طبية ونفسية واجتماعية مع 461 سجينا سابقا في معتقل ديار بكر، وقال السجناء إن "ما يحدث هنا غير قابل للوصف أو الشرح، على المرء أن يعيش بداخله لإدراك ذلك".
لم يحتمل النزلاء السابقون الصمت على جملة الانتهاكات التي تجرى يوميا داخل المعتقل الحربي، وقالوا إن ما يحدث خلف أسواره "ليس له شبيه في أي مكان في العالم"، مطالبين بالعدالة الناجزة، وأكدوا تعرضهم لانتهاكات قصوى لحقوق الإنسان، ولصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي، فضلا عن الاعتداء الجنسي، كما لم يسلم الأطفال القصر من سياط التعذيب.
عاشت تركيا إحدى أسوأ فتراتها إبان انقلاب 1980، ويعد سجن ديار بكر أحد الشواهد على تلك الحقبة المظلمة من التاريخ التركي الحديث.
فيما أكدت عضو مفوضية حقوق الإنسان في ديار بكر أوكو تشاقمق اعتقال العديد من الأتراك بموجب قانون الطوارئ عقب مسرحية الانقلاب في صيف 2016، وتعرض المعتقلين لانتهاكات جسيمة شملت الاعتداءات الجنسية عليهم.
ورصد تقرير فرع جمعية حقوق الإنسان في ديار بكر أواخر 2017 تعرض 433 سجينا للتعذيب وسوء المعاملة خلال عام واحد داخل السجن، ووفقا للتقرير نفسه، قتل 11 سجينا خلال العام 2017، زعمت الحكومة التركية أن 3 منهم ماتوا محترقين، وأن 8 آخرين انتحروا، فيما قضى 6 معتقلين متأثرين بأمراض مختلفة.
قتل والد نائب حزب الشعوب الديموقراطي عن مدينة ديار بكر الطان تاي بديع تان على يد حراس السجن في نهار رمضان، والسبب أنه أدى فريضة الصوم بالمخالفة لتعليمات السجن، فعذبوه حتى مات تحت أيديهم.
في سجن ديار بكر تقضي نائبة حزب الشعوب الديموقراطي ليلى جوفان مدة اعتقالها منذ يناير الماضي، لاعتراضها على عمليات الجيش التركي في عفرين السورية واستهداف الأكراد في العملية المعروفة بـ "غصن الزيتون".



السفاح أوكتاي

يعد قائد الأمن في السجن أسعد أوكتاي سفاحا بدرجة امتياز، حيث استخدم مع المعتقلين أبشع صنوف التعذيب، وشن ضدهم عمليات قتل ممنهجة، فكافأته الإدارة التركية بتمثال في مدينة آق سراي، كان أوكتاي يجبر المعتقلين الأكراد على ترديد "أنا تركي"، وكان القتل جزاء كل من يعترض على أوامره، وقام بالفعل بإعدام عدد من السجناء ممن اعترضوا على التعذيب.
يقول الناجون من قبضة أوكتاي إنه استخدم أساليب وحشية وغير آدمية في تعذيبهم، منها نزع الأظافر، إطعامهم الفئران وفضلاتها، وإجبار المعتقلين على تحية كلبه الشخصي مثل الضباط.
نال أوكتاي جزاءه من جنس عمله، حيث تربص له أحد الفارين من المعتقل الكبير، وصوب إلى رأسه 3 طلقات نارية أردته قتيلا عام 1988، ودنا منه ليبلغه "هذا سلام من لاز كمال أحد قتلاك في سجن ديار بكر".
زادت أعداد السجون والمعتقلات مع صعود حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم، ورصد تقرير جمعية حقوق الإنسان إرسال قرابة 229 ألف معتقل إلى 384 سجنا في عموم تركيا منذ 15 نوفمبر 2017.
20 ألف معتقل في تلك السجون كانوا يلجأون إلى افتراش الأرض، لأنهم لا يجدون مكانا للنوم، قبل حكم "العدالة والتنمية"، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 59 ألف سجين حاليا،  بينما تراجعت أوضاع السجناء بشكل كبير مع إعلان حالة الطوارئ، ويتعرض المحتجزون لصنوف من المضايقات فضلا عن التعذيب، حيث يمنع عنهم الاتصال بذويهم، ويتعرضون لعقوبات تأديبية تعسفية، تشمل التجريد من الملابس والحبس الانفرادي.

Qatalah