يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الصراخ هو ما يمكنك أن تسمعه على مدار الساعة داخل سجن طرسوس، الذي حوله النظام في تركيا إلى جحيم للمعتقلين السياسيين الذين يتعرضون يوميا لكل أنواع التعذيب والتنكيل والإذلال بينما يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بما فيها الحصول على شربة ماء.
يعد "طرسوس" أشهر المعتقلات السياسية في تركيا ويقع في مدينة مرسين على مساحة 152,357 متر مربع ويبعد عن إقليم طرسوس 17 كيلو مترا، و54 كيلومترا من مرسين. 

حاتم أوغوللاري نائبة حزب الشعوب الديموقراطي عن مدينة أضنة تولاي قدمت تقريرا إلى البرلمان يتضمن انتهاكات حقوق المعتقلين في السجن، تحدثت فيه عن سوء المعاملة التي يتعرض لها النزلاء، وإتلاف متعلقاتهم الشخصية، ومصادرة المجلات والكتب من العنابر، ووصفت تولاي السجن بأنه غير آدمي. 
وقالت النائبة: عندما يتم ترحيل المحبوسين إلى السجن يتم تجريدهم من ملابسهم، بينما من يرفض الأوامر يعرض نفسه لأشد أنواع التعذيب والضرب، فضلا عن حرمانهم من زيارة أهاليهم على مدار شهور، وتحت ضغوط شديدة وافقت إدارة السجن على زيارة عائلات المسجونين لكنها حددت وقت الزيارة بـ 30 دقيقة فقط.
أما الذين يشكون من سوء المعاملة فالسحل والصعق وتكسير العظام هو مصيرهم بينما يترك المصابون بلا علاج حتى الموت، ومن يحالفه الحظ بالذهاب إلى المشفى يساق إليه مكبلا بالحديد ويلقى على السرير بلا رحمة من طبيب أو ممرضة ترعاه ليلقى حتفه - أيضا-  في نهاية الأمر. 
تفرض إدارة السجن رقابة صارمة على النزلاء، تحرمهم من الحديث إلى بعضهم البعض وبالتالي تمنع ممارسة أي نشاط رياضي، أما المسجونات بداخله فلا توفر لهن أدنى الاحتياجات لدرجة أن الحوامل يتعرضن لعمليات الإجهاض نتيجة التهوية السيئة وعدم توفير العلاج اللازم لهن في حالات المرض.
سجينة تفضح حفلة كتم الأنفاس
تحكي نزيلة السجن عزيزة ياقا أوغلو، عضو حزب الشعوب الديموقراطي، في رسالة مسربة معاناتها هناك، قائلة: أثناء وصولي إلى بوابة سجن طرسوس قام الضباط والعساكر بالتحرش بي عن طريق التلويح بإشارات جنسية وكلمات خادشة وتهديدي بالقول "نحن الأتراك سوف نبيدكم جميعا".
ومضت تقول: عندما كنت بداخل سيارة الترحيلات قاموا بتكبيل يدي وانهال جندي على رأسي بالعصا، وحين وصلت إلى السجن اقتادوني إلى زنزانة انفرادية وهم يوجهون إليً لكمات متفرقة تستهدف صدري ومعدتي، و في طابور التعذيب اليومي أمرونا بالجلوس على سيقاننا وهم يضعون أياديهم الخشنة على أفواهنا وأنوفنا ليكتموا أنفاسنا قبل أن يلقوا بنا على الأرض وينهالوا علينا بالضرب، وبعد أن انتهوا من مهمتهم جرونا من شعورنا وكبلونا بالحديد قبل أن يلقونا داخل عنابر معتمة.
 

التعذيب بالتجويع والعطش
تواصل عزيزة كشفها لما يحدث داخل "طرسوس" قائلة: على مدار يومين لم نر الشمس، بينما ظل الحراس يرهبوننا وهم يخبروننا بوسائل التعذيب التي في انتظارنا وعندما شعرت إحدى المعتقلات بالعطش وطلبت كوبا رفض الجنود وتركوها تنتحب.
تضيف: تعرضنا على مدار أسبوعين لأقسى عمليات التعذيب التي لا أستطيع شرحها، تركونا نعاني من الإصابات والجروح دون أن يمد لنا أحدهم يده بالمساعدة، كانت هناك عشرات المسجونات اللاتي يصرخن من آلام متفرقة، إحداهن كادت معدتها أن تتقطع وتركوها تعاني بينما زميلتها بجانبها على وشك أن تموت بسبب ضيق التنفس، إضافة إلى حالات الذعر والخوف من الهجمات المفاجئة التي كان يقوم بها السجناء ليلا.
تابعت عزيزة: أثناء دخول 15 فتاة إلى طرسوس قادمات من سجن سينجان المغلق تعرضن لنفس برنامج التعذيب، أصيبت واحدة منهن بغيبوبة واثنتان بنوبة صرع، أخذ الجنود ثلاثتهم إلى مشفى السجن ليعدن بعد أيام بنفس المرض دون تلقي أي علاج.


في الظهيرة كانوا يتركوننا تحت الشمس بالساعات بأقدام عارية وبطون خاوية وأفواه ظامئة، بينما لا تحتوي العنابر على مراوح أو أية وسيلة تهوية، إضافة إلى حرماننا من الأقلام والأوراق والصحف والمجلات والكتب، أما صاحبات الأمراض المزمنة كالسكر والضغط  والقلب فكن يتساقطن واحدة تلو الأخرى.
عزيزة تؤكد أن أكثر من نصف الذين يعملون في السجن رجال، الأمر الذي يعرض النزيلات لكل أنواع الإهانة، فضلا عن حرمان المسجونات من مقابلة المحامين بينما إذا سمحوا بذلك لاتزيد المقابلة على 30 دقيقة تم تخفيضها إلى 20،  وتعلق قائلة: لم يلتفت  مدير السجن لكل ما قدمناه إليه من شكاوى للتخلص من الوضع الذليل الذي نعيشه.
تقول الضحية: أثناء فترة العد على الأرجل بالطريقة العسكرية، كان السجانون يأمروننا  بتكرار كلمات مثل "أتاتورك - إردوغان"، ومن لا يقبل ترديدها يتعرض لأشد أنواع التنكيل، وعندما أردنا التقدم بشكوى بسبب ما نعانيه من تمييز عنصري وعرقي على أيدي السجانين الذين يضربون كل من يتحدث الكردية كانوا يقولون لنا: " نحن الدولة، لا أحد يستطيع المساس بنا .. هنا سجن طرسوس ولا خروج منه". 

Qatalah