يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


خلف أسوار سجن كبسوت التركى يعيش المعتقلون حياة مذلة فرضتها عليهم سلطة تحرمهم من أبسط حقوق الإنسان: الطعام، فى الوقت الذى تقدم فيه يوميا وجبات التعذيب للسجناء، ليسقطوا صرعى واحدا بعد الآخر، دون أن يجدوا من ينقذهم من الهلاك.
رصد الناشط التركى والصحفى ايلكر دوغان تفاصيل جرعات التعذيب التى يفرضها النظام على نزلاء سجن كبسوت فى مدينة باليك أسير، حيث كشف عن المعاناة اليومية التى يتعرض لها المعتقلون والتى تبدأ بالتجويع وتنتهى بسقوطهم قتلى مثلما حدث مع الناشط أولاش يورداكول.
قال دوغان لموقع تى أر 724، إن نزلاء السجن غالبيتهم من الموقوفين سياسيا وهم من الذين يتعرضون لصنوف من التعذيب أثناء التحقيق معهم، أضاف: يوجد 40 شخصا فى رواق يتسع فقط لـ 18، فى حين يخصص حمام واحد لكل  20 معتقلا، بينما لا يسمح بالمياه الدافئة - رغم المناخ البارد الذى يضرب البلاد - إلا 3 ساعات فقط فى الأسبوع، أما مياه الشرب فلا يستطيع المسجون الحصول عليها إلا عن طريق الشراء، خاصة بعد قرار مدير السجن الجديد مصطفى يشار بإلزام المعتقلين والمحكوم عليهم بشراء 10 لترات من المياه النقية أسبوعيا، فى حين أن الشخص يحتاج إلى 1.5 لتر على الأقل يوميا.


"يضطر 12 معتقلا للإقامة والنوم فى غرفة عرضها 10 أمتار، لا يوجد فيها منافذ للتهوية، ويتوفر لهم مرحاض واحد"، مضى الصحفى مؤكدا أن لجنة التدقيق بمنظمة حقوق الإنسان رصدت  المخالفات فى تقريرها العام الشامل عام 2017، لافتا إلى أن مدير السجن الجديد يتفنن فى إذلال المتهمين المنتمين لجماعة فتح  الله غولن.
 

تلميذ صويلو
عمل مصطفى ياشار المدير الحالى لسجن كبسوت من قبل رئيسا لإدارة سجن كوروم، وخلال تلك الفترة نفذ خلالها عمليات عنف وتعذيب وحشية، شملت منع المعتقلين من شراء الأدوية وتلقى العلاج وفق تقارير حقوقية وصحفية، ويصفه دوغان بأنه تلميذ وزير الداخلية سليمان صويلو، بينما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو تكشف تلقى ياشار لرشاوى عندما كان مديرا لـ "كوروم". 

 

نشرت صحف تركية فى ديسمبر 2017، تقارير تكشف بتعرض نزلاء السجن إلى تعذيب، متهمة إدارة السجن بالمسؤولية عن جريمة قتل السجين أولاش يورداكول - ناشط تركى تم احتجازه بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله غولن - بعد تعرضه للتعذيب حتى الوفاة، إلا أن القضية تم حفظها وتسجيلها ضد مجهول.
 
سياسة التجويع
يمارس مدير السجن سياسة التجويع ضد النزلاء، حيث يتعمد تقديم طعام غير مطبوخ جيدا لهم، وملىء بالدهون، فى حين  كان يتناول السجين فى السابق نوعين أو ثلاثة فى وجبة الإفطار، إلا أنه يقتصر الآن على نوع واحد فقط : بيضة مسلوقة أو 5 حبات زيتون، إضافة إلى تحريم خضراوات مثل الطماطم والخيار والفلفل فضلا عن الفاكهة.
على المعتقل المريض أن يخوض حربا طويلة حتى يتمكن من الذهاب للمستشفى، تتضمن تقديم العديد من العرائض، بينما لا يسمح للنزيل إلا بكتابة عريضة واحدة فى الأسبوع، فإذا نجح فى الوصول إلى الطبيب لا يجد لديه الخدمة التى يحتاجها.

Qatalah