يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


انتقد قانونيون خطة إردوغان في السطو على إرث أتاتورك الذي أودعه في مصرف (إيش بنك) لصالح حزب "الشعب"، بحجة ضمه إلى الخزانة العامة بوصفه أموالا عامة، معتبرين الخطوة انتهاكا للمادة 134 من الدستور التركي وتعديا صريحا على مواد القانون المنظمة للمواريث. 

وتنص المادة 134 على أن "تؤسس جمعية اللغة التركية والجمعية التاريخية التركية من أجل نشر أفكار أتاتورك ومبادئه والثقافة والتاريخ واللغة التركية. وأن أموال أتاتورك يتم التبرع بها لحزب الشعب الجمهوري، بشرط أن ينفق جزء من ريع تلك المبالغ على جمعية اللغة التركية والجمعية التاريخية التركية"، ما يعني أن خطوة إردوغان بلا سند قانوني أو دستوري، وأن تلك الأموال محصنة بحكم الدستور.   

 

 

يستهدف إردوغان من الخطوة التضييق على حزب "الشعب" أبرز منافسيه السياسيي، عبر تجفيف أحد أهم مصادر التمويل التي يعتمد عليها في الإنفاق على أنشطته الميدانية، إلى جانب وضع يده على البنك الذي يعد من بين أنجح المصارف في تركيا، وسبق للرئيس التركي أن أظهر نيته تجاه تلك الأموال، لكن لم يكن يتوقع أحد أن يصل استبداده إلى هذا الحد.

وزير العدل التركي السابق، حكمت سامي، أبدى اعتراضه على موقف حزب العدالة والتنمية الحاكم، في نقل أسهم حزب الشعب الديموقراطي إلى الخزانة العامة، قائلا  لصحيفة "جمهوريت": لا يمكن أن تنقل الأسهم هذا خرق للمادة 134 من الدستور، وتجاوز للمواد المتعلقة بالإرث والحقوق الشخصية.

قال سامي: إنه جاء في نص الوصية التي كتبها أتاتورك بخط يده، أن سندات الحصص قد تُركت لحزب الشعب، وتابع: وفقا للوصية التي كتبها أتاتورك في 5 سبتمبر 1938، فقد تُركت نصف سندات الحصص الموجودة في بنك العمل التركي للمؤسسات اللغوية والثقافية التركية، والنصف الآخر لحزب الشعب، بعدما دُفعت النسبة المحددة لأقارب أتاتورك. 

 

 

ومنذ أيام، فجر إردوغان مفاجأة بشأن إعداد مشروع قانون يخول له الاستيلاء على ملكية أسهم حزب الشعب الجمهوري المعارض في المصرف ونقلها إلى وزارة الخزانة، حسب وكالة سبوتنيك بنسختها التركية. واصفا الإجراء الجديد بـ"الضروري"، وأن تفعيل القانون الجديد وبدء إجراءات نقل الأموال ستتم خلال الفترة المقبلة.

هدف إردوغان الحقيقي

لا يقتصر الأمر عند مجرد مصادرة حصة كبيرة في البنك تدر مبالغ هائلة سنويا، بلا سند قانوني ولا وجه حق، بل بداية لهدف أكبر وهو امتلاك البنك بشكل كامل إذ تمثل أسهم أتاتورك نسبة كبيرة في رأس مال البنك تتجاوز ثلثه. 

أوضح وزير العدل: إذا تم إجراء التحويل سيفتح بذلك الطريق إلى إردوغان ليتمكن من الاستيلاء عليه بالكامل، وهذا هدف رئيس يسعى إليه الرئيس التركي أيضا، وأن أسهم أتاتورك كانت هدفا له منذ فترة، إذ كتب على حسابه في "تويتر" الشهر الماضي، أن إرث أتاتورك يجب أن ينتزع من يد حزب الشعب. ما أدى إلى تراجع  أسهم البنك في البورصة نحو 4%  بعد تصريحات الطاغية التركي بساعات.

وامتلاك حصة أتاتورك في البنك سيدر أموالاً كبيرة على إردوغان، فالأرباح التي يحققها بنك إيش كبيرة، إذ إنه في عام 2017 حقق إلى جانب بنكين آخرين هما "جارانتي" و"أك" صافي ربح قيمته 45.2 مليار ليرة، ما يعني أن نسبة مصطفى كمال أتاتورك التي تتجاوز الثلث ستدر على إردوغان وحزبه المليارات سنويا.

ولا تتوقف الخسائر عند هذا الحد، فإذا كان مجرد التلميح بالاستيلاء على حصة حزب أتاتورك في "تركيا إيش بنك" أثار تراجعا في أسهم البنك بالبورصة التركية، يتوقع مراقبون أن يسبب الإصدار التشريع الذي يتحدث عنه إردوغان والذي يمكن وزارة الخزانة من إدارة تلك الأموال في تراجع كبير في أسهم المصرف الضخمة في البورصة، إلى جانب انسحاب المودعين وكبار المستثمرين من البنك.

Qatalah