يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 

قصر من وحي العصور الوسطى، وخيال الممالك البائدة، تفوق مساحته أهم قصر للحكم في العالم (البيت الأبيض) 30 مرة، وتكلف بناؤه نصف مليار دولار، إذ يضم 1100 غرفة، 250 منها مخصصة للنوم، ويلحق به بناءان كبيران للضيوف والخدم، أرضه مزينة بالرخام الفاخر ومفروشة بالسجاد الأغلى في العالم.

يمكنك أن تتوقع بعد هذا كله أن يكون أحد قصور أمراء موناكو أو تجار المخدرات في كولومبيا أو لأغلى لاعب كرة في ريال مدريد، إلا أنه في الحقيقة مجرد مقر حكم في دولة فقيرة يعاني شعبها من أزمات اقتصادية طاحنة، ويقدمون على الانتحار كل يوم بسبب البطالة والديون وضياع لقمة العيش.. إنه قصر سلطان أنقرة وزعيم العثمانيين الجدد رجب إردوغان.

حرص إردوغان وعائلته على الإقامة في القصر منذ افتتاحه في أكتوبر 2014، بعد تسميته "القصر الأبيض"، في مضاهاة لبيت الحكم في واشنطن، بعد أن أنفق عليه ما يعادل 1.5 مليار ليرة من أموال الشعب، قبل تعديل الدستور ليصبح الرئيس والساكن الأبدي لهذا القصر.

 لا ينتهي الأمر عند ملايين الدولارات التي تكلفها بناء القصر - الذي وصف بعد افتتاحه بأنه أكبر قصر بني خلال الـ100 عام الأخيرة - إذ يحتاج إلى ملايين أخرى للإنفاق على تزيينه وتنظيفه وخدماته الأخرى كل عام، تخصص كلها من ميزانية الدولة، في حين تضرب الأزمة الاقتصادية تركيا، وتحرق جيوب الشعب، وتحرم البسطاء من قوتهم، بسبب الغلاء الفاحش، بعد انهيار الليرة، وتسابق الشركات إلى إعلان إفلاسها، وتضاعف نسبة التضخم إلى 25%، وتحول حياة الأتراك داخل منازلهم الفقيرة جدا مقارنة بقصر السلطان العثماني الجديد إلى جحيم أسود.

Qatalah