يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عادت من جديد إلى الواجهة محاولات رجب إردوغان اختراق الدول الأوروبية، بعد كشف وسائل الإعلام الألمانية عن توسع ملحوظ في أنشطة جهاز الاستخبارات التركي، مؤكدة رصد  100 عملية استدراج عملاء وتجنيد جواسيس في العاصمة برلين فقط.
أفادت الصحيفتان الألمانيتان تاغس شبيغل، أول أمس الجمعة، وفيلت، أمس السبت، بأن أنشطة مخابرات أنقرة في برلين استهدفت أشخاصا من المعارضة التركية، في إشارة إلى العناصر المنتمية إلى حركة "الخدمة" برئاسة رجل الدين المعارض فتح الله غولن، وذلك حسب ما ذكرت الحكومة الألمانية في ردها على طلبي إحاطة في البرلمان من حزبي اليسار والبديل، مشيرة إلى أن الادعاء العام حقق في وقائع تتعلق بالاشتباه في أنشطة جهاز المخابرات التركي. 
وقاد الادعاء العام الألماني، خلال الأعوام الماضية، 23 تحقيقا ضد عناصر استخباراتية تركية مشتبه بها، ووفقا للتحقيقات، فإن الجواسيس كانوا يستهدفون مجموعات المعارضة مثل حزبي العمال الكردستاني وجبهة التحرير الشعبية الثورية، إلى جانب حركة الخدمة، لافتة إلى أن وتيرة أنشطة عملاء أنقرة تصاعدت منذ مسرحية الانقلاب صيف 2016.
صحيفة تاغس شبيغل، كشفت استنادا إلى رد الحكومة على طلب الإحاطة من حزب اليسار، بأن حكومة برلين تخشى من اختراق الاستخبارات التركية لهيئات ألمانية.
فيما حذرت وزارة الداخلية موظفي المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية والشرطة الاتحادية ووكالة الاستخبارات الخارجية وهيئة حماية الدستور "المخابرات الداخلية" والهيئة الاتحادية لأمن المعلومات وهيئة شؤون الهجرة واللاجئين وهيئة الجمارك والادعاء العام والاستخبارات العسكرية، من محاولات تجنيد من جانب عملاء أتراك، وفقا لما ذكرته الصحف الألمانية.

"ديتيب".. مستودع الجواسيس
يتزامن ذلك مع تورط اتحاد الأئمة التركي في برلين "ديتيب" في ممارسة أعمال استخباراتية لصالح النظام في أنقرة، وتلقي تمويلات مشبوهة، وفقا لاتهامات السلطات الألمانية التي تعتبره ذراع رجب إردوغان داخل البلاد.
ودارت مناقشات مؤخرًا في أروقة الحكومة الألمانية حول وضع "ديتيب" تحت المراقبة من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية، خاصة في ظل وجود معلومات تؤكد قيام أئمة المساجد التابعين للاتحاد بإرسال تقارير إلى أنقرة تتعلق بالأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى جماعة فتح الله غولن.
حسب موقع دويتشه فيله الناطق بالتركية، طلب رئيس ولاية شمال الراين - وستفاليا، النائب في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، أرمين لاشيت، من الاتحاد التركي في كولونيا الذي يعمل تحت لواء الشؤون الدينية في أنقرة، عدم ممارسة السياسة.

إيقاف الدعم
أعلن حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي نهاية أغسطس الماضي أن الحكومة الألمانية أوقفت الدعم المقدم لمشاريع "ديتيب"، وأن القرار سيستمر إلى العام المقبل، فوفق صحيفة حرييت التركية، أكد النائب وخبير الشؤون الداخلية في الحزب كريستوف دي فريس، أنه لن يجرى تخصيص مورد للاتحاد في ميزانية 2019، وبهذا تحرمه ألمانيا من ملايين كانت تنفقها على أنشطته وبلغت 6 ملايين يورو خلال الـ4 سنوات الماضية.

في سياق متصل، كشف وزير داخلية ولاية شمال الراين - وستفاليا هربرت رويل، عن علامات تشير إلى وجود أئمة في الاتحاد التركي في كولونيا يجمعون معلومات عن بعض المواطنين وترسل إلى أنقرة، بينما ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن المخابرات الداخلية أرسلت إلى فروعها في الولايات ملفا يحتوي على معلومات خاصة بـ"ديتيب"، وطالبتها بإعداد تصور لفرض الرقابة عليه.


يذكر أنه يوجد في ألمانيا أكثر من 900 مسجد يتبع الاتحاد التركي، ويوصف مقره المركزي في كولونيا داخل السجلات الرسمية بـ"جمعية مستقلة"، في حين أن رئاسة الشؤون الدينية في أنقرة ترسل الأئمة للعمل بالمساجد التابعة له، ويعد على نطاق واسع ذراع رجب إردوغان الاستخباراتية في أوروبا.

Qatalah