يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعناية فائقة يحرص الرئيس التركي رجب إردوغان على اختيار أزواج بناته، بيرات آلبيراق ابن العائلة الثرية ذات النفوذ زوجه نجلته الكبرى إسراء، بينما مهندس الطائرات دون طيار سلجوق بيراقدار كان من نصيب الصغرى سمية.
تبدو الحكمة القديمة "الطيور على أشكالها تقع" متحققة في زواج  سلجوق من سمية في حفل أسطوري عام 2016 في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الأتراك، وحضر زفاف ابنة إردوغان 30 عاما، نحو 6 آلاف شخص.
وأغلقت الطرقات ووضعت الحواجز حول قاعة الزفاف في ضاحية "كوجك جكمجة" على الضفة الأوروبية من إسطنبول، من أبرز لقطات الحفل أن العروسين طلبا من المدعوين التبرع لجمعيات وأوقاف خيرية بدلا من إحضار أكاليل الزهور رغم أنهما كان بإمكانهما التبرع بقيمة الحفل أو على الأقل تقليل نفقاته.

الزفاف على موسيقى وداع قتلى الجيش
أثار حفل زفاف سمية حالة من الاستياء بسبب الجنود والضباط الذين يسقطون في الحرب الدائرة مع الأكراد، حيث تزامنت مراسم الزواج مع جنازات 8 عسكريين 6 منهم لقوا مصرعهم بمنطقة جيلي على الشريط الحدودي التركي العراقي التابعة لمحافظة هكاري جنوب شرقي تركيا، واثنان سقطت بهما مروحية وأعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الحادث.
وتعالت أصوات عائلات العسكريين والقتلى المنددة بموقف رئيس هيئة الأركان الجنرال خلوصي أكار وطالبته بتقديم استقالته كونه انتقل مباشرة إلى إسطنبول على متن طائرة عسكرية للمشاركة في الحفل بل وشهد على عقد الزواج.
بررت وسائل الإعلام التركية، حضور خلوصي حفل الزفاف، بأقاويل أوهن من  بيت العنكبوت في محاولة لدفع شراكته الخبيثة مع إردوغان، فزعموا أن رئيس الجمهورية يعد القائد الأول للجيش وبالتالي وجود رئيس الأركان مبرر، وأن عائلة العريس سلجوق بيرقدار من أعضاء الجيش التركي منذ 15 سنة، وصنعوا من قبل الطائرات دون طيار التكتيكية وسلّموها لسلاح الطيران.

عسكري إردوغان
عقب زواجه من سمية تداول الإعلام أن إردوغان يجهز صهره الجديد لحقيبة وزارية مثل بيرات آلبيراق وزير الطاقة حينها (ووزير المالية الحالي) وزوج ابنته الكبرى إسراء، ولأنهم اعتادوا على النفاق، شبهت وسائل الإعلام الموالية سلجوق بـ"نوري دمراغ" – مؤسّس سكك الحديد في تركيا والذي وصفه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بأنه "الرجل الحديدي" لأنه استطاع تطوير وبناء سكك الحديد من 100 كم إلى 1250 كم.

كما حاولت وسائل الإعلام، تقديم سلجوق باعتباره بطلا عسكريا، فقالوا إنه يعمل مع الجنود في المناطق التي يتواجد فيها إرهاب دون أن يهتم بالجبال والعوائق ليعمل على تطوير التكنولوجيا العسكرية.

صفقات مشبوهة برعاية إردوغان
تداولت وسائل الإعلام أخبارا تتعلق بالتلاعب في الصفقات بين شركة بيراقدار والحكومة التركية، آخرها بيع 6 طائرات دون طيار للمشاركة في عملية درع الفرات بسورية.
وفي سبتمبر 2016 مع بدء تركيا العدوان على سورية، نقل الإعلام أن شركة "بيراقدار" للطائرات حصلت على العطاء لتوريد الطائرات للجيش، وتقدم النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أران أردام، باستجواب في البرلمان تساءل خلاله عن ماهية الصفقة المشبوهة، وطالب وزير الدفاع حينها، فكري إشيك بالرد عليه.
وشملت الأسئلة في الاستجواب قيمة الـ6 طائرات بدون طيار التي اشترتها الحكومة من الشركة، وأيضا المبالغ التي طرحتها الشركات المنافسة في العطاء، وأسماء المؤسسات التي اشترت الطائرات، بالإضافة إلى مشاركة طائرات الصفقة في عمليات عسكرية خارج عملية درع الفرات من عدمه، وما المعايير التي يؤخذ بها في المزادات باستثناء السعر حال عقد مناقصات من نفس النوع خلال الفترة المقبلة، والإعفاءات الضريبية للشركة إن وجدت وقيمتها، وأخيرا قيمة المشتريات منها خلال الخمس سنوات الماضية.

المدافع عن المغتصبين

نصب سلجوق بيراقدار نفسه مدافعا عن إردوغان حتى في القضايا المجتمعية البعيدة عن السياسة، ففي عام 2015 هزت تركيا واقعة اغتصاب وقتل الطالبة الجامعية أوزجا جان أصلان، وكتبت الممثلة بيرين سات الشهيرة بـ"سمر" على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "هذه النظرة البريئة لن تترك من أحرقك طول العمر". ورد سلجوق: "ما هذه العقلية عديمة الأخلاق في الكتابة، هل تريدين تنشئة أجيال على غرار العشق الممنوع؟".

 


وزير الدفاع القادم 
يبدو أن إردوغان يجهز سلجوق لحقيبة الدفاع حتى يضمن الولاء التام للجيش، مثل صهره الآخر بيرات آلبيراق الذي يتولى وزارة المالية حاليا، فيما يتجنب سلجوق الظهور في المناسبات السياسية حتى يوهم الجميع أن هناك مسافة يحرص عليها في الفصل بين السياسي وما يخص الجيش، لكنه لا يستنكف أن يدافع عن إردوغان بضراوة.     

Qatalah