يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تلقي قرارات رجب إردوغان الانتقامية منذ صيف 2016 بظلالها السيئة على قطاعات عريضة من الشعب التركي، بدعوى مساندتهم لحركة الداعية المعارض فتح الله غولن، أحدث ضحايا هذا الانتقام 18 ألف طبيب فصلوا من عملهم، خلال حملة المطاردة المهووسة عقب مسرحية الانقلاب، إذ لم يكتف سلطان أنقرة بطردهم من العمل، فأصدر فرمانا جديدا يحرمهم من العمل في المجال الطبي نهائيا داخل البلاد.
مرر البرلمان التركي، أمس الجمعة، تشريعا جديدا يمنع الأطباء المفصولين خلال العامين الماضيين، من العمل في المستشفيات المشمولة بالنظام التأميني الاجتماعي، وأثار القانون - وفق موقع تركيش مينيت -  ردود فعل عنيفة في المجتمع التركي، وهاجم النائب عن حزب الشعوب الديموقراطي عمر فاروق جرجيرلي - ينطبق عليه إذ كان طبيبا بمستشفى عام وفصل في العام 2016 - التشريع الجديد، وقال: "ظلم لا يمكن السكوت عليه، هناك آلاف الأطباء لم يعد لهم أي مصدر للدخل، إنهم يقودونا إلى المشانق".

ألقى إردوغان بعشرات الآلاف في السجون بعد إعلان حالة الطوارئ فى يوليو 2016، وطرد آلافا آخرين من أعمالهم، وشمل ذلك قطاعات كثيرة مثل الصحة والتعليم والقضاء ومؤسسات الحكومة.

لا أطباء ولا مستشفيات
لا يختلف حال المستشفيات عن الأطباء، فأكثرها تواجه مشكلة في توفير الأجهزة والأدوية، ومن لم تطوله يد البطش الإردوغانية ويظل في وظيفته، لا يحصل على رواتب مناسبة، مثل العاملين في مستشفى جابا وجراح باشا، وكل منهما تعليمي، ما اضطرهم إلى الإضراب عن العمل الشهر الماضي.
وسط قرارات قاسية من حكومة العدالة والتنمية خرجت مستشفيات عديدة من الخدمة بشكل فعلي وإن كانت أبوابها مفتوحة، إلا أن الإدارات عادة ما تخبر المرضى بأنها لا تملك أدوية ولا أجهزة طبية ولا يتوفر لديها طاقم أطباء وتمريض أو أسرة، بالإضافة إلى حصر إجراء العمليات الجراحية على الحالات الحرجة فقط، وفق تعليمات الجهات الرسمية.

وتواجه المستشفيات عثرات مالية كبيرة، إذ لم يستطع أكثرها الالتزام بسداد مدفوعاتها منذ عدة أشهر بسبب أزمة السيولة المالية وزيادة الأسعار، بعد أن وصلت الفائدة على القروض التي تحصل عليها إلى 40 في المئة.
وتفاقمت الأزمة الصحية بسبب ندرة أدوات الجراحة والمستلزمات الطبية الأخرى في المستشفيات، وأشار موقع سبوتنيك الناطق بالتركية إلى أن هناك منتجات بسيطة يسهل الحصول عليها لا تتوفر مثل الحقن والشاش والضمادات والقفازات، بالإضافة إلى مستلزمات أخرى مثل مواد جراحات الأعصاب للأطفال والعظام وجهاز تنظيم ضربات القلب.

Qatalah