يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الفساد والشهوة والشر تضرب كل زاوية في تركيا، حتى مقرات الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب إردوغان، وفي فضيحة أكبر من محاولات التكتم عليها، تورط قيادات حزب العدالة والتنمية، خلال السنوات العشر الأخيرة، في ارتكاب جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية على القاصرات، وأصبح كثير من رجال إردوغان المقربين - الذين يحمون الفضيلة في تركيا والعالم الإسلامي على حد زعمهم - متهمين باقتراف الفاحشة،تأكدت تدخلات النظام في سير التحقيقات، بغية التستر على فضائح رجاله بدلًا من معاقبتهم.
بينما جرت مكافأة المعتدي بالحرية بديلا عن السجن ظلت الآثار النفسية والاجتماعية السيئة تطارد الضحية طوال حياتها نتيجة تعرضها للتصرفات الهمجية، ما أثر على قدرتها في إقامة علاقات سوية، فضلا عن دخولها في حالة من العزلة نظرًا للشعور الدائم بالخوف.
ويلاحظ أن أبرز القضايا الجنسية التي تورط فيها أعضاء حزب إردوغان، وتصدرت عناوين الصحف التركية، كان من ضمن ضحاياها العديد من الأطفال أو ذوي الإعاقة.

اغتصاب الأطفال
هزت قضية اغتصاب طالبتين في المرحلة الابتدائية، مارس عام 2010 على يد مسن وآخر يتخطى العقد الخامس من العمر في محافظة صقاريا، الرأي العام التركي، وكشفت التحقيقات أن الرجلين هما النائب عن حزب العدالة والتنمية في بلدة "أقيازي"، عرفان كالكان 60 عاما، ونجل رئيس حي "كولوغلو" في البلدة نفسها، نجاة ساغلام 45 عاما وجرى اعتقالهما بعد الواقعة لكن تدخل الحكومة في سير التحقيقات أفسدها ليتم الإفراج عنهما لاحقًا.



معاقة ذهنيا تستغيث
استغل رئيس بلدية "أوفاجيك" التابع لحزب العدالة والتنمية، رضا شولاك، في عام 2010 وجود فتاة معاقة ذهنية، لم يتعد عمرها 14 عامًا، واعتدى عليها جنسيًا داخل سيارته في مدينة تونجلي شرق تركيا، دون أن يلتفت إلى صرخاتها وتوسلاتها.
توجه المواطنون نحو السيارة لإنقاذ الفتاة فور مشاهدتهم الواقعة، فاضطر رغما عنه إلى تركها وأشهر سلاحه الشخصي في وجه الأهالي، ما أسفر عن إصابة شخص وتمكن من الهرب.

الحج لا يغسل قضية الخزي
في عام 2011، تورط 28 عضوًا في الحزب الحاكم، في اغتصاب فتاة تدعى "ن.ش" 13 عامًا في مدينة ماردين. عرفت الواقعة باسم "قضية الخزي"، أوضح الإعلام التركي وقتها أن الفتاة تعرضت للاغتصاب والاستغلال الجنسي على مدار أشهر من قبل 28 شخصا، بينهم رئيس بلدية ونقيب ومدير مكاتبات المحافظة، ورئيس غرفة الزراعة ورئيس حي وحراس أمن.
كان نجل رئيس بلدية ماردين التابع لـ "العدالة والتنمية" خالد دنلي ضمن المتورطين في القضية، وفي تعليقه على الواقعة قال رئيس البلدية: نجلي كان ضحية لرفاق السوء، هم استغلوه لتنفيذ مؤامرة سياسية ضدي، لكنه ذهب للحج بعد الواقعة والتحق بالطريقة الصوفية.

اعتداء على سكرتيرة
قضت محكمة تركية عام 2014، بالسجن 6 سنوات و3 أشهر على "و. ش" رئيس الفرع الشبابي لحزب "العدالة والتنمية" في بورصة، بتهمة الاعتداء الجنسي على السكرتيرة الخاصة به، وتبين من التحقيقات التي بدأت على خلفية شكوى من الضحية "س.ش" أنها تعرضت للاغتصاب إثر وضع منوم لها في الشراب.

الاغتصاب في رمضان
حتى شهر رمضان الكريم لم يردع ذئاب إردوغان، في أغسطس عام 2015، حاولت الشابة "ر.م" 22 عاما الانتحار لمعاناتها من الاكتئاب عقب تعرضها للاغتصاب داخل مقر "العدالة والتنمية" في مدينة إزمير عقب مائدة إفطار، وأكدت التحقيقات أن رئيس اللجان الشبابية للحزب بالمدينة "إ. ك" متهم في القضية، فيما شن الحزب ضغوطًا على مديرية الأمن للتستر على الجريمة، وتمت التحقيقات في أجواء سرية إلا أن وسائل الإعلام المعارضة فضحت الواقعة.
ابتزاز رخيص
اغتصب عضو بارز في حزب "العدالة والتنمية" مدينة سينوب التركية، في نوفمبر 2015، يدعى "أ.ب"، فتاة تدعى "ش. أ" 25 عامًا، والتقط صورًا عارية لها، ثم شرع في ابتزازها وتهديدها بنشر الصور على صفحات التواصل الاجتماعي لإجبارها على ممارسة الجنس معه، ما رفضته الفتاة وكشفته في إفادتها للنيابة.


هروب المغتصب
واجه رجل الأعمال يوسف إنجي،54 عاما، بلاغا في نوفمبر 2016 يتهمه بالاستغلال الجنسي لفتاة عمرها 14 عاما ببلدة باموك أوفا بمدينة صقاريا، وبعد أسبوعين على بدء التحقيقات تبين أن "إنجي" هرب إلى ساحل العاج في غرب إفريقيا. (يوسف إنجي شقيق نائب حزب العدالة والتنمية عن مدينة صقاريا علي إنجي).
في أبريل عام 2016، أخلت النيابة سبيل متهم بالاغتصاب كونه شقيق رجل أعمال مقرب من حزب العدالة والتنمية. 
بدأت الجريمة بوضع "ن. ش" شقيق رجل الأعمال المقرب للحزب، منوما في طعام طالبة جامعية مقيمة في سكن تمتلكه أسرته في مدينة "جوموش هانه"، واعتدى عليها جنسيًا، وعقب إبلاغ الشرطة جرى اعتقاله، لكن تم إخلاء سبيله بكفالة في الواقعة التي أثبت تقرير الطبيب الشرعي أنها قضية اغتصاب.

طالبة الثانوي
قضت محكمة جنائية في فبراير 2017، بحبس أردم أوزدمير، 36 عاما، أب لطفلين ويعمل معلما في مدرسة يافوز الإعدادية ببلدة جولباشي، ونجل رئيس بلدية تابع للحزب الحاكم، بتهمة اغتصاب طالبة في المرحلة الثانوية. واعترف بجريمته في إفادته بالنيابة العامة والمحكمة.
يذكر أن هناك العديد من الانتهاكات الجنسية المتورط فيها قيادات بارزون في "العدالة والتنمية" لم يكشف عنها. وتشير تقارير إلى أن عدنان أوكتار - اعتقل في يونيو 2018 - يمتلك تسجيلات عبارة عن فضائح جنسية ضد أعضاء الحزب الحاكم. وذلك حسبما أفاد الكاتب التركي عبد الرحمن ديليباك، ونقلت عنه صحيفة "الزمان" المعارضة.

Qatalah