يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


نجح الرئيس التركي رجب إردوغان في تحويل تركيا إلى سلطنة عائلية، تفشى فيها مرض المحسوبية، بعد إسناد الوظائف الحساسة والمهمة في الدولة إلى أقاربه وأصدقائه، ولم يتعظ من قضايا الفساد التي تورط فيها مع حاشيته العام 2013.

أصدر إردوغان مرسوما في يوليو الماضي يقضي بإعادة هيكلة مجلس الشورى العسكري الأعلى - يتحكم في قرارات ترقية الضباط أو إحالتهم للتقاعد - إلى جانب تحويل أغلب أعضائه إلى مدنيين، وتقدم التشكيل الجديد تعيين زوج ابنته بيرات ألبيرق.

فاز ألبيرق أيضا في الشهر نفسه بمنصب وزير المالية، كما يعد الرجل الثاني في تركيا بعد إردوغان، ويُحدد مصير ملفي الاقتصاد والأمن في البلاد، وسيطر ألبيرق على المجال الإعلامي، بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة "كاليك" القابضة، في العام 2007، أصدر قرارا بشراء مجموعة إعلامية بارزة، وحولها إلى أبواق لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

ونشرت صحيفة رسمي جازتا في 2 أكتوبر الجاري قرارا بتعيين ألبيرق في اللجنة التنفيذية لصناعة الدفاع إلى جانب عمله وزيرا للخزانة والمالية، ووفقا للمرسوم الرئاسي تم إصدار قرار بمشاركة وزير الخزانة والمالية مع مساعد رئيس الجمهورية ووزراء الداخلية والدفاع الوطني ورئيس هيئة الأركان العامة ورئيس صناعة الدفاع في اللجنة التنفيذية لصناعة الدفاع التي ستعقد برئاسة رئيس الجمهورية.

 
ابن خالة إردوغان 
وفي تشكيلة الحكومة الجديدة، جرى اختيار ابن خالة إردوغان إبراهيم أر مستشارا لوزير التعليم بعد أن كان عضوا بمجلس الدولة.
وكشف موقع ديكن التركي في يناير 2018، أن العضو بحزب العدالة والتنمية عبد القادر قاراجوز حصل على العديد من الامتيازات بعد مصاهرته للرئيس في عام 2016، وأفاد الموقع أن قاراجوز حصل على 10 مناقصات من بعض الشركات الحكومية التابعة لبلدية إسطنبول، خلال عام واحد فقط، مقابل 3 ملايين و600 ألف ليرة.
 

اللافت أن المحسوبية لم تقتصر على أبناء إردوغان وأقاربه، حيث عين نجل رئيس بلدية أنقرة، أحد أقارب قرينته أمينة، برئاسة الغرفة التجارية في العاصمة التي تعد ثاني أكبر غرفة في تركيا، بعد إسطنبول، وتضم 125 ألف عضو.

كما عينت شركة الخطوط الجوية التركية الحكومية نجل شقيقة إردوغان أوميت سرغان، الحاصل على الشهادة الثانوية فقط، وعينت نجل أحد المقاولين المقربين من الرئيس وهو مراد جور، في منصب المدير العام للشركة في مدينة دوسلدورف، بينما عينت زوجة نجل وزير الجمارك والتجارة جنان جانيكلي مفتشة في الخطوط الجوية.

4 مليارات حوافز
كشفت تقارير إعلامية عن منح إردوغان شركتي ميتكاب للطاقة (إنيرجي إنفستمنت) التركية التي يرأسها جلال ميتين - لا تملك أية أصول في الواقع - وفيوجن بارتنرز - يقع مقرها في الدوحة (الشريك الغامض) - حوافز استثمارية بلغت 4 مليارات دولار، لتشييد محطة كهرباء غرب تركيا، وتطوير البعض الآخر.

أكدت التقارير أن ذلك يرجع لعلاقتهما مع إردوغان ومسؤولي حكومته، وأشارت إلى أن المزايا المالية المقدمة جزء من حوافز قيمتها 135 مليار ليرة (33 مليار دولار)، وذلك على شكل تخفيضات على ضرائب الشركتين لمدة 10 سنوات تبلغ قيمتها ضعف الاستثمارات، وإعفاءات من ضرائب المبيعات والجمارك والرسوم ومدفوعات الضمان الاجتماعي للموظفين.

أكد الكاتب المعارض لاله كمال، أن إردوغان تناسى الكفاءة واعتمد على المحسوبية في الوظائف الحكومية الحساسة، وأوضح في تقرير نشرته وكالة "جيهان التركية" أن نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، خلوق كوتش، أسدل الستار عن قائمة أطلق عليها "الواسطة" بها أسماء أقارب الوزراء ومسؤولي حزب العدالة والتنمية الذين عيّنهم الديكتاتور. 

بلاء من الله
من جانبه، علق الأستاذ بكلية الشريعة خير الدين كارامان، على تفشي ظاهرة المحسوبية في تركيا، قائلا لصحيفة "يني شفق": "موعد الساعة قد اقترب. سيحل بنا بلاء من الله وسنواجه مواقف عسيرة للغاية؛ إذا لم نتوقف عن تلك الممارسات. شعبنا يتضرر، وتركيا تنتظر الكوارث".

ورغم التحذيرات، واصل إردوغان تجبره بتغيير المدة التي تتعلق بتعيين رؤساء الجامعات أكثر من مرة، حيث قام بتعيين الدكتور محمد أرات أمين الرئيس السابق لجامعة مرمرة لرئاسة جامعة إيفان سراي بإسطنبول، وحسب قول الرئيس التركي إنه كان صديقه في الجامعة. 

 
استطاع إردوغان الذي يضيق على مسؤولي مجلس التعليم العالي المعينين بشكل قانوني، أن يغير في الأساسيات التي تتعلق بتعيين رؤساء الجامعات أكثر من مرة، وبعد أن ألغى إردوغان شرط الأستاذية، أعاد صهره وزير المالية بعد ذلك نفس الشرط من أجل تعيين صديقه.

يذكر أن قضايا فساد 2013، التي تورط فيها إردوغان ونجلاه ونجلا وزيري الداخلية والاقتصاد ومجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين في الحكومة ما زالت عالقة في أروقة المحاكم لم يتم البت فيها حتى الآن.

Qatalah