يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يلجأ رجب إردوغان إلى صاحب هذا الاسم المثير للرعب، كلما أراد قمع المعارضة، يتخذ منه عصا لضرب خصومه والحفاظ على كرسيه لأطول فترة ممكنة، مستغلا مهارات الرجل في تكميم الأفواه والإبداع في القمع.
سليمان صويلو، الذي عينه الرئيس التركي وزيرا للداخلية في سبتمبر 2016، ليكون بمثابة "دوبلير السلطان" في القمع والترهيب، سرعان ما استخدم صلاحياته الجديدة لتحقيق أحلام إردوغان، وتكريس صورته كطاغية يهابه الأتراك، فقد أدرك سبب تكليفه بالوزارة رغم أنه لم يشغل أي منصب أمني قبل ذلك التاريخ، حيث قرر في أغسطس الماضي وضع صورة إردوغان في مداخل المؤسسات الحكومية، في سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ الجمهورية.

مشاور الوزير
قبل تعيينه وزيرا للداخلية، لم يكن إلا سمسار عقارات، فالرجل الذي ولد في 21  نوفمبر 1969 لعائلة ترجع أصولها إلى مدينة طرابزون، وأنهى تعليمه الأساسي في مدارس حي غازي عثمان باشا، ثم التحق بجامعة إسطنبول لدراسة الإدارة العامة وتخرج فيها عام 1990، بدأ حياته العملية كوسيط في إحدى الشركات الفاعلة في بورصة إسطنبول للعقارات، ثم أسس مع أصدقائه شركته التجارية الخاصة عام 1995 ويستمر في إدارتها حتى الآن.
بدأ مشواره السياسي من بوابة حزب الطريق الصحيح عام 1987، وتولى رئاسة الذراع الشبابية للحزب في إسطنبول عام 1990، وبعدها بـ 5 سنوات تولى رئاسة فرع الحزب في حي غازي عثمان باشا.
انتخب رئيسًا لحزب "الطريق الصحيح" في مدينة إسطنبول في أبريل 1999، وانضم بعد ذلك إلى "الحزب الجديد" وتولى رئاسته في يوليو 2007.



انقطع صويلو عن العمل السياسي لفترة من الزمن، ثم قبل دعوة إردوغان للانضمام إلى حزب العدالة والتنمية في سبتمبر 2012، وترقى في المناصب العليا حتى صار نائبا لرئيس الحزب.
خاض الانتخابات التشريعية في 7 يوليو 2015 عن حزب العدالة والتنمية في مسقط رأسه طرابزون، ونجح في اقتناص مقعد في البرلمان.
نال رضا إردوغان الذي عينه وزيرا للعمل والتأمين الصحي في الحكومة التي تشكلت في 24 نوفمبر 2015، ومنها إلى وزارة الداخلية عقب مسرحية الانقلاب في صيف 2016.

جرائم صويلو
استعان به إردوغان بعد أيام من مسرحية الانقلاب لتنفيذ مخططه في قمع المعارضة، وعينه وزيرا للداخلية في 31 أغسطس 2016 خلفا للوزير السابق إفكان آلا، ليعتمد عليه في تنفيذ مخطط قمعي لم تشهده تركيا في تاريخها الحديث.
فضحت منظمة الأمم المتحدة ومكتبها لحقوق الإنسان في تركيا ومنظمة العفو الدولية الممارسات القمعية التي ارتكبها صويلو منذ توليه الوزارة، وأكدوا أن حالة الطوارئ التي أعلنها نظام إردوغان فور مسرحية الانقلاب وطبقها صويلو جعلت تركيا تعيش في حالة من الخوف الدائم، فوقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد مئات الآلاف من الأتراك.
حذرت الأمم المتحدة من أن حالة الطوارئ تؤدي إلى تدهور حقوق الإنسان، وتقويض سيادة القانون سيؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى البعيد  على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في تركيا.
قال مفوض حقوق الإنسان في تركيا زيد رعد الحسين إن ما فعله نظام إردوغان ووزارة الداخلية بقيادة صويلو أمر مرعب، فقد اعتقل ما يقرب من 160 ألف شخص بموجب قانون الطوارئ، وعزل 152 ألف موظف مدني من وظائفهم.



احتجزت قوات صويلو نحو 100 امرأة حامل أو حديثة الوضع لأسباب تعود غالبا إلى اتهامهن بمساعدة أزواجهن المشتبه في علاقتهم بمنظمات إرهابية.
بعض النساء احتجزن مع أطفالهن، فيما تم الفصل بشكل عنيف بين آخريات وأولادهن، ما يؤكد الممارسات غير الآدمية التي قام بها بأوامر من إردوغان للتمكن من مفاصل تركيا.
تقول منظمة العفو الدولية إن الشهور التي تلت مسرحية الانقلاب شهدت إغلاق مئات المنظمات غير الحكومية المعنية بالأطفال واللاجئين بصورة نهائية، مشيرة إلى أنه تم تقويض النظام القانوني، ولم يعد الناس يثقون بالمحاكم بعد أن فقدت حريتها واستقلاليتها.
دعت المنظمة إلى التحرر من سلطات وزير الداخلية صويلو وقبضة إردوغان على تركيا، وقالت: "ينبغي أن يسترد المواطنون في تركيا حريتهم في التعبير عن أفكارهم ومناقشة قضاياهم والدفاع عن حقوق الإنسان دون خوف، ويجب على الحكومة تمكين الجميع من العيش في مجتمع يسوده العدل والأمان".
أصدر صويلو قرارا في يوليو الماضي يقضي بتعليق صورة إردوغان في مداخل المؤسسات الحكومية، شريطة أن تكون الصور ملونة بأبعاد 50×70 سنتيمتر، وأن تعلق بجانب صورة مصطفى كمال أتاتورك باعتباره الرئيس الأول للجمهورية وقائد الحركة الوطنية التركية.



صراع برعاية إردوغان
ولأن إردوغان لا يقدر على العيش إلا في أجواء بها صراع، لم يسلم صويلو من مؤامرات رجب بعدما أدخله في دائرة الصراع مع صهره بيرات آلبيراق وزير المالية، إذ وجه بيرات في أبريل الماضي بالتنصت على هواتف وزير الداخلية، كجزء من سياسة إردوغان الرامية لضمان ولاء رجاله له، الأمر الذي اكتشفه صويلو وأغضبه لكنه لم يتمكن من اتخاذ ردود فعل حاسمة خوفا من غضب إردوغان.
يميل إردوغان إلى صهره آلبيراق أكثر من صويلو رغم أن الرجلين يلعبان أدوارا مهمة لصالح الرئيس، فيما تثبت التجارب أن الديكتاتور التركي لا يستطيع التخلي عن خدمات وزير الداخلية، لكونه أداة طيعة في يده، إذ يعجب إردوغان بتوجهه المتشدد مع المعارضين في الداخل والخارج.
ظهر الصراع بين الرجلين في أغسطس الماضي خلال اجتماع المجلس الأعلى للشورى العسكري التركي، حيث توجه صويلو نحو آلبيراق وتعمد لكزه بكتفه، ولم يصدر آلبيراق ردة فعل، فيما بدت على وجه صويلو ابتسامة تحدٍ.
نقلت صحف تركية أن أعضاء حزب العدالة والتنمية يؤكدون الخلاف بين الوزيرين، وأن وزير المالية يوجه صحيفة "صباح" التي يديرها شقيقه لشن حملات على وزير الداخلية.


فطن صويلو إلى تلك الحملات، وتوجه إلى إردوغان قبل 6 أشهر حاملا طلب استقالته، لكن رجب طلب منه البقاء في منصبه.
تشير تقارير إعلامية إلى احتمالية الدفع بوزير الداخلية في انتخابات المحليات المزمعة في مارس المقبل، حيث يريد إردوغان أن يكون صويلو الورقة الرابحة في العاصمة أنقرة، لضمان أصوات العدالة والتنمية والحركة القومية والحزب الديموقراطي.
يتجه حزب الشعب الجمهوري إلى الدفع بمرشح محافظ في أنقرة، ويخشى حزب العدالة والتنمية من ضياع أصواته في العاصمة، ويقف مترددا بين ترشيح رئيس البلدية الحالي مصطفى تونا أو صويلو.
برز اسم صويلو في قضية احتجاز القس الأميركي أندرو برونسون، إذ فرضت عليه الإدراة الأميركية عقوبات لتورطه في عملية الاحتجاز، وكتب وقتها على مواقع التواصل قائلًا إنه لا يبالي من تلك العقوبات، وأنه لا يمتلك أية أموال أو عقارات في أميركا، وأنه لن يتراجع عن تنفيذ كل ما يخدم أمن بلاده القومي.

Qatalah